فايز أبو عباس: الصدمة وبداية رحلة الكفاح وتحدّي الصعاب

المربّي فايز أبو عباس: الحياة في جوهرها جهاد وكفاح
المربّي فايز أبو عباس: الحياة في جوهرها جهاد وكفاح


كانت تلك الصدمة بداية رحلة كفاح ما زالت فصولها تتوالى، ولا أعتقد أنها ستنتهي بسهولة، إلا كما انتهت أحداث كبرى في التاريخ، بعد كثير من الدماء والمآسي.

كنت أحاول جاهداً أن أبقى ضمن موضوع الديوانية وعنوانها، والتي تتلخص غايتها، بحسب فهمي، في تناول الإرث الحضاري والفكري والإنتاجي للخيام وأهلها عبر التاريخ.

أما وقد تشعبت الموضوعات، وكلها شيقة وغنية بتجارب الكفاح والجهاد وتحدي الصعاب من أجل النجاح والتقدم والازدهار، فإن من المفيد أيضاً إظهار المشكلات والصعوبات والتحديات التي واجهت الأجيال الصاعدة، لتكون تجاربها مثالاً يُحتذى.

مدرسة الخيام الرسمية... مصنع الرجال

أبدأ هذه المرحلة من الدراسة في مدرسة الخيام الرسمية، ولن أعود هنا إلى بدايات الانتماء والانتظام الدراسي في هذه المدرسة، التي كانت بحق مصنعاً للرجال؛ رجال قبلوا التحدي، وقلبوا كثيراً من الموازين والقواعد رأساً على عقب، وأثبتوا أنهم أبناء الحياة ويستحقونها عن جدارة.

أبدأ من عام 1953.

في ذلك العام، أنهينا دراسة السنة الثانية التكميلية، أي المرحلة المتوسطة، وبدأنا الاستعداد لاستقبال السنة الثالثة.

كنا مجموعة من الطلاب، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: مالك نعيم عبدالله، وحسن فاعور، وإبراهيم حيدر، وأنا فايز أبو عباس، وغيرنا.

خبر صادم في بداية العام

بدأ العام الدراسي، وفي الأسبوع الأول فوجئنا بدخول مدير المدرسة إلى الصف حاملاً إلينا خبراً كان بمثابة الصدمة: إلغاء الصف الثالث التكميلي، ووجوب ذهابنا للبحث عن مدارس خارج الخيام.

وكان السبب عدم توافر أمرين أساسيين:

الأول، عدم وجود عدد كافٍ من الأساتذة لهذه المرحلة.

والثاني، عدم صدور الإذن بفتح الصف، بسبب نقص الأساتذة من جهة، وعدم توافر المكان من جهة أخرى. فالمقر المستأجر في بيت السيد محمود زلزلة كان يضم غرفتين فقط، مخصصتين للصفين الأول والثاني التكميلي، ولم يكن يتسع لفتح صف ثالث.

وهنا بدأت الصدمة الحقيقية عند بعضنا: إلى أين نذهب؟ وما المصير؟

لكل طالب طريق

كان بعض الطلاب، ولا سيما المقتدرين أو من لديهم أقارب وأهل خارج البلدة، قادرين على الالتحاق بمدارس أخرى.

أما الباقون، فلم يكن أمامهم سوى تدبير أمورهم وفق الظروف والإمكانات المتاحة لكل واحد منهم.

وبالنسبة إليّ، كان الحل هو اللحاق بوالدي، الذي كان يعمل في الكويت لدى شركة الصحراء.

وهكذا بدا أنني سأترك الدراسة وأدخل سوق العمل، رغم أنني لم أكن قد بلغت بعد سن الرجولة.

الرحلة الأولى إلى الكويت

بدأت التحضيرات لاستخراج جواز السفر. ولم يكن الدخول إلى الكويت يتطلب آنذاك الحصول على تأشيرة مسبقة، إذ كان بالإمكان الحصول عليها من القنصلية البريطانية في البصرة.

وكان رفاق الطريق إلى الكويت جاهزين، ومنهم السيد علي مهنا وآخرون.

وهكذا بدأت رحلتي الأولى إلى الكويت، وهي الرحلة التي ذكرتها لاحقاً ضمن تاريخي العملي والشخصي، ونشرتها تحت عنوان «في الماضي» ضمن مذكراتي الشخصية على موقعي، وسأحاول إعادة نشرها إذا لزم الأمر.

محطة غيّرت مسار الحياة

كانت هذه واحدة من الصدمات الجماعية التي أصابت بعض طلاب المرحلة التكميلية في مدرسة الخيام الرسمية.

وأحببت أن أذكرها لا كتفصيل من تاريخي الشخصي فحسب، بل كحدث غيّر مسار حياة عدد من طلاب ذلك الصف، وشكّل منعطفاً أساسياً في مستقبلهم.

أما أنا، فقد استطعت، بفضل قوة الإرادة والإصرار على التحدي، أن أتجاوز تلك المرحلة وما تلاها من مراحل.

الحياة كفاح حتى النهاية

مع خالص التحية والمحبة، والتمني للجميع بمواصلة السير في طريق الكفاح والجهاد، لأن الحياة في جوهرها جهاد وكفاح، ولا شيء يستطيع أن يقف في وجه إرادة الإنسان إذا صمّم على التغيير والنجاح والانتصار على المصاعب والعراقيل.

المربّي فايز أبو عباس

تعليقات: