
المرحوم الحاج أبو حسين المحمصاني
كان من قدر علي ديب أبو مهدي، المعروف بأبي حسين المحمصاني، أن يعيش طفولته يتيماً مع أخيه الوحيد حسن، بعدما فقدا والديهما في طفولتهما المبكرة.
نشأ الشقيقان معاً في النبطية في كنف عمّتهما الحاجة أم عبدالله كحيل، عبده الزهرة بو مهدي، شقيقة المرحومة الحاجة أم حسين زينب أبو مهدي. أحاطتهما بالرعاية والحنان، وكانت لهما سنداً وأماناً في سنوات اليتم القاسية.
وما إن اشتدّ عودهما قليلاً حتى غادرا الخيام معاً، متوجهين إلى بيروت، ودخلا سوق العمل في سن مبكرة. كانا صغيرين في العمر، كبيرين في تحمّل المسؤولية. اتكأ كل واحد منهما على الآخر، وتقاسما مشقة الحياة وهمومها، وكانا على قدر التحدّي.
عمل حسن في جريدة «الحياة»، ومضى كل منهما يشق طريقه ويبني أسرته. لكن دربيهما افترقا في أواخر الستينيات، حين قرر أبو حسين العودة إلى الخيام، فافتتح محمصة أطلق عليها اسم «محمصة الخيام»، فيما واصل حسن عمله وحياته في بيروت.
ورغم المسافة، بقيت رابطة الأخوّة التي جمعت بينهما منذ اليتم أقوى من البعد، وظل كل واحد منهما يحمل في قلبه رفيق طفولته وشريك سنينه الأولى.
وفي التاسع والعشرين من آب عام 2009، كان للقدر موعد مؤثر مع الشقيقين. فقد وافتهما المنية في وقت متقارب جداً، كأنهما أبيا أن يفترقا حتى في الرحيل.
شُيّع الحاج حسن يوم السبت، وووري الثرى في روضة الشهيدين في بيروت. وفي اليوم التالي، شُيّع الحاج أبو حسين ودُفن في تراب الخيام التي عاد إليها وأحبها.
وكما قال جبران: «خُلقتما معاً، وتظلان معاً...»
فقد تربّيا معاً، وواجها الحياة معاً، ثم غادراها معاً. رحمهما الله، وجمعهما في دار لا فراق فيها.
إنه قضاء الله وقدره، ولكل إنسان موعد تخبّئه له الأيام، لا يتقدم عنه ولا يتأخر.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: