من الذاكرة الخيامية: المهنية الزراعية في الخيام... صرحٌ خرّج كفاءات ووفّر فرص عمل


فكرة التأسيس وبداية المشروع

في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تقرر افتتاح مهنية زراعية في الخيام بقرار من وزير الزراعة آنذاك، المرحوم محسن دلول. وجاء هذا القرار نتيجة مساعٍ دؤوبة بذلها المرحوم السيد محمد عبد الحسين حيدر، الذي كان موظفًا في وزارة الزراعة.

جرى تعييني ناظرةً للمدرسة، كما عُيّن المهندس مكرم سلامة، من جديدة مرجعيون، مديرًا لها، إلى جانب عدد من الأساتذة من أصحاب الاختصاصات المختلفة، منهم المهندسان الزراعيان غيث معلوف والدكتور عفيف عطالله، والطبيبان البيطريان محمد يعقوب من حولا ومحمد هزيمة من ميس الجبل، وأستاذ الرياضيات إدغار الحج ويوسف الحج من رميش.

كما عُيّن عدد من أبناء الخيام بصفة عمال زراعيين. وللحقيقة، كان حسن فاعور دينامو المدرسة؛ فهو أول من كان يفتح أبوابها صباحًا، وآخر من يغادرها عصرًا.

إقبال واسع من أبناء المنطقة

أطلقنا إعلانات الافتتاح ووزعناها في معظم القرى المجاورة وقرى الشريط الحدودي لاستقبال الطلاب. وسرعان ما استقطبت المدرسة طلابًا من منطقة العرقوب وصولًا إلى قرى جبل عامل.

وأصبح باب منزلي مقصدًا للأهالي الراغبين في تسجيل أبنائهم للتخصص والحصول على شهادة مهنية. وقد خصصت وزارة الزراعة منحة مالية لكل طالب، فيما حُدد عمر المقبولين بين الخامسة عشرة والحادية والعشرين.

بلغ عدد الطلاب في السنة الأولى نحو 44 طالبًا، وهو عدد فاق القدرة الاستيعابية للمبنى الصغير. لذلك، كان لا بد من افتتاح فرعين باختصاصين مختلفين: قسم زراعي وقسم للإنتاج الحيواني.

تعاون أهلي لتجاوز ضيق المبنى

نظرًا إلى عدم توافر غرف كافية للطلاب والإدارة والأساتذة، جرى تجاوز هذه المشكلة بفضل كرم أهلنا في الخيام وحرصهم على مصلحة البلدة وأبناء المنطقة.

وبفضل السمعة الطيبة التي كان يتمتع بها مدير المدرسة الأستاذ مكرم سلامة، وما كان يلقاه من احترام ومحبة، تبرع لنا جيران من آل حسان بغرفة قريبة من مبنى المدرسة، كما تبرعت المرحومة أم غالب عكر بغرفة أخرى من منزلها.

انطلاق الدراسة وتوسع النشاطات

انطلقت الدراسة، وسرعان ما أصبحت المهنية الزراعية معروفة على نطاق واسع. ونظمنا عددًا من النشاطات، وأنشأنا حقلًا للتجارب وخيمة زراعية في منطقة الجبلي، على أرض قدمها نادي الخيام الثقافي والاجتماعي.

كما أقمنا علاقات تعاون مع مختلف التعاونيات الزراعية، وزودت وزارة الزراعة المدرسة، بمساعدة عدد من المنظمات والهيئات، بالأدوات الزراعية والأسمدة والأثاث. كذلك جرى تجهيز مستلزمات لفرع داخلي، شملت الخزائن والفرش والأسرّة.

تخريج الطلاب وتوفير فرص العمل

كانت المدرسة تخرّج في كل عام دفعة جديدة من الطلاب، وقد جرى توظيف عدد كبير من الخريجين في المراكز التابعة لوزارة الزراعة.

وقد تحقق ذلك كله في ظل الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وفي ظروف صعبة لم تمنع المدرسة من أداء رسالتها التعليمية والتنموية.

رحلات علمية وترفيهية خارج الشريط المحتل

نظمنا عدة رحلات علمية وترفيهية للطلاب إلى مناطق خارج الشريط الحدودي، بعد الحصول على موافقة الأهالي وسلطات الاحتلال.

وكانت لهذه الرحلات أهمية خاصة، لأن معظم الطلاب لم يكونوا قد غادروا الشريط المحتل من قبل، ولم تكن لديهم معرفة بالمناطق اللبنانية الأخرى. لذلك اصطحبناهم إلى بيروت وصيدا وصور وجبيل ومغارة جعيتا وغيرها من المناطق.

اعتقال الدكتور محمد يعقوب

كان الدكتور البيطري محمد يعقوب من بين الأساتذة الذين درّسوا بجدارة في المهنية الزراعية. وقد اعتقلته قوات الاحتلال، فحثرم الطلاب من كفاءته وبقي في معتقل الخيام، إلى أن تحرر مع باقي الأسرى يوم التحرير عام 2000.

علاقة وثيقة بالمزارعين والتعاونيات

توسعت علاقات المدرسة لتشمل مختلف التعاونيات الزراعية في المنطقة، كما نظمنا العديد من ورش العمل والمحاضرات التوعوية للمزارعين، بهدف تطوير خبراتهم وتعزيز المعرفة الزراعية لديهم.

صرح تربوي في ذاكرة المنطقة

شكّلت المهنية الزراعية في الخيام معلمًا تربويًا وتنمويًا مهمًا لأبناء المنطقة، وأسهمت في تخريج كفاءات زراعية وتوفير فرص عمل لعدد كبير من الشباب.

كلمة شكر

كل الشكر والتقدير لكل من أسهم في تأسيسها، ولكل من علّم فيها وعمل من أجل نجاحها، وللأهالي الذين قدموا للمدرسة ما كانت تفتقر إليه، حرصًا منهم على توفير أفضل تعليم ممكن للطلاب.

هيام محمد إبراهيم

من اليمين إلى اليسار: الأساتذة الأسير المحرر الدكتور محمد يعقوب، المرحوم أبو عماد محمد عبد الحسين حيدر، المدير العام لوزارة الزراعة عاطف الحج، هيام محمد إبراهيم، مدير المهنية المهندس مكرم سلامة، وزياد محمد حيدر
من اليمين إلى اليسار: الأساتذة الأسير المحرر الدكتور محمد يعقوب، المرحوم أبو عماد محمد عبد الحسين حيدر، المدير العام لوزارة الزراعة عاطف الحج، هيام محمد إبراهيم، مدير المهنية المهندس مكرم سلامة، وزياد محمد حيدر


رحلة مع الطلاب في جعيتا
رحلة مع الطلاب في جعيتا






تعليقات: