من الذاكرة الخيامية: أبو رحاب وأبو علي نايف.. مفاوضات مضنية مع الاحتلال لعودة الأهالي إلى الخيام 1983

في سبيل تأمين عودة الأهالي إلى الخيام بعد اجتياح ال 82، تولّى روفائيل القسيس ونايف خليل حيدر إجراء مفاوضات شاقّة مع الاحتلال استمرّت أشهراً طويلة من دون كلل أو تراجع
في سبيل تأمين عودة الأهالي إلى الخيام بعد اجتياح ال 82، تولّى روفائيل القسيس ونايف خليل حيدر إجراء مفاوضات شاقّة مع الاحتلال استمرّت أشهراً طويلة من دون كلل أو تراجع


بعد نزوح أهالي الخيام، وارتكاب المجزرة البشعة في 13 آذار 1978 بحق عشرات المدنيين العُزّل من كبار السن الذين بقوا فيها، ظلّت البلدة خالية من سكانها لسنوات عدّة، إلى أن وقع اجتياح عام 1982 ووصل الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت.

وفي سبيل تأمين عودة الأهالي إلى بلدتهم، تولّى والدي روفائيل القسيس «أبو رحاب»، والسيد نايف خليل حيدر «أبو علي»، إجراء مفاوضات مع الرائد المنشق عن الجيش اللبناني سعد حدّاد، قائد ما كان يُسمّى «جيش لبنان الجنوبي»، والذي كان في طليعة المتعاملين مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

استمرّت المفاوضات الشاقّة أشهراً طويلة من دون كلل أو تراجع، إلى أن صدرت الموافقة، في مرحلة أولى، على عودة خمسٍ وعشرين عائلة فقط. يومها كانت الخيام بلا مياه ولا كهرباء، وكانت البيوت من دون أبواب أو نوافذ، ومعظم أسقفها متصدّعة أو منهارة، فيما تعرّضت غالبيتها للنهب. ووصل الأمر إلى تكسير عدد كبير من الأسقف لاستخراج قضبان الحديد منها.

تعامل العائدون مع هذا الواقع القاسي بما تيسّر لهم، فوضعوا الشراشف مكان الأبواب والنوافذ، واستقرّوا في بيوتهم كيفما أمكن. وكانوا يحصلون على المياه بواسطة صهاريج التوزيع، وشيئاً فشيئاً بدأت الحياة تعود إلى الخيام، وبدأت البلدة تُعمَّر من جديد بأهلها وناسها.

وكانت ساحة البركة قد تحوّلت إلى مركز تدريب، فيما بدت جدران البيوت مثقّبة كالغربال من شدّة الرصاص.

رحم الله والدي، ورحم أبا علي نايف، على ما بذلاه من جهود شاقّة ومتواصلة. ولا شكّ أنّ كل ذلك التعب قد هان أمامهما حين رأيا الخيام تستعيد نبضها، وتُعمَّر تدريجياً بأهلها وناسها.

رحاب روفائيل القسيس

فيديو يجسّد الاجتياح الإسرائيلي للخيام عام 1978 :

المرحوم روفائيل القسيس «أبو رحاب»
المرحوم روفائيل القسيس «أبو رحاب»


المرحوم نايف خليل حيدر «أبو علي»
المرحوم نايف خليل حيدر «أبو علي»


تعليقات: