كامل جابر: ”المناطق التجريبية“ في لبنان... لماذا اختارت إسرائيل زوطر وفرون؟

الجيش اللبناني ينتشر عند مداخل بلدة فرون جنوب لبنان (ا ف ب)
الجيش اللبناني ينتشر عند مداخل بلدة فرون جنوب لبنان (ا ف ب)


الجيش الإسرائيلي حدد ثلاثة قرى في الجنوب اللبناني كي ينسحب منها

ملخص

المناطق التجريبية، وفق الاتفاق الموقع في 26 يونيو الماضي في واشنطن، هي مواقع مختارة تعد بمثابة آلية لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية المتوغلة في الأراضي اللبنانية بعمق يراوح بين ستة كيلومترات وثمانية.

في أول محطة من تنفيذ أحد بنود "اتفاق الإطار" الموقع بين لبنان وإسرائيل والمتعلق بـ "المناطق التجريبية" شعر الطرف الأول اللبناني بمراوغة إسرائيلية و"خلل" ما، لن يؤتي أكله في انسحاب إسرائيلي محقق، أقله في المدى المنظور، بل ربما يؤدي إلى صراع مفتوح بين الجيش اللبناني ومقاتلي "حزب الله" المنتشرين في مناطق شمال نهر الليطاني، بعد أن حدد الإسرائيليون أولى التجارب في مناطق غير محتلة بشكل مباشر من قبل قواتهم العسكرية في زوطر الغربية (النبطية) وفرون والغندورية (بنت جبيل)، بل تقع على تماس مع آخر نقاط احتلتها إسرائيل بين جنوب نهر الليطاني وشماله منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي وبعده.

ونقل عن قيادة الجيش اللبناني "رفضها الخضوع لأي امتحان أو شروط ميدانية إسرائيلية لدخول المنطقتين التجريبيتين في فرون وزوطر الغربية، وإصرارها على بسط سيادتها الوطنية الشاملة وفقاً لقرارات الدولة الرسمية"، حاسمة أن "أي انتشار عسكري يجب أن يكون ضمن خطة وطنية متكاملة لتنفيذ اتفاق الإطار، بعيداً من الإملاءات التي تنتقص من هيبة المؤسسة العسكرية".

لماذا المناطق التجريبية؟

المناطق التجريبية، وفق الاتفاق الموقع في 26 يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، هي مواقع مختارة تعد بمثابة آلية لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية المتوغلة في الأراضي اللبنانية بعمق يراوح بين ستة كيلومترات وثمانية، متخطية حدود جنوب نهر الليطاني إلى شماله في بلدات يحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت وزوطر الشرقية والغربية الواقعة جميعها في قضاء النبطية عند الأطراف الشمالية لنهر الليطاني، على أن يتم هذا الانتشار على مراحل وتسليم هذه المناطق إلى الجيش اللبناني، شرط أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عنها بعد "التأكد من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية".

وينص البند الثالث من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل على تولي الجيش اللبناني تدريجاً المسؤولية الأمنية في "مناطق تجريبية" محددة، والتي تمثل آلية لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تباعاً ونشر الجيش اللبناني على مراحل.

بموجب هذا البند، "وافق الجيشان اللبناني والإسرائيلي مبدئياً على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم تعميم هذه الخطوة على مناطق أخرى لاحقاً بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات غير الحكومية".

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية أن "الجيش الإسرائيلي حدد ثلاثة قرى في جنوب لبنان كي ينسحب منها وهي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل جنوب نهر الليطاني، وزوطر الغربية في قضاء النبطية شمال النهر"، وأشارت إلى أن "الجيش لا يسيطر فعلياً على البلدات الثلاث التي حددها ‘مناطق تجريبية‘ ولكنه نفذ فيها توغلات متقطعة بمقترح من قيادة المنطقة الشمالية".

لاحقاً وخلال الأول من يوليو (تموز) الجاري نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية "تأجيل بدء تنفيذ خطة المناطق التجريبية في لبنان، إلى حين التوصل إلى آلية رقابة مشتركة بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني".

بالمقابل تشي تصريحات معظم قياديي "حزب الله" بأن الحزب يرفض تسليم سلاحه "ما دامت إسرائيل تحتل هذه المناطق"، هذه الصورة نقلها عدد من المحللين السياسيين، بأن الحزب يرفض بشكل قاطع تسليم سلاحه ما لم تنسحب إسرائيل من المناطق التي احتلتها أخيراً.

معوقات ميدانية وسياسية

للوقوف على حيثيات المناطق التجريبية المطروحة في الاتفاق والمعوقات الميدانية والسياسية التي تؤخر تنفيذ ما أعلن عنه من منطقتين تجريبيتين أوليين، التقت "اندبندنت عربية" عمداء سابقين في الجيش اللبناني كانوا خدموا إدارياً سابقاً في المناطق الجنوبية، يعرفون تفاصيلها، ويتابعونها بالتحليل العسكري والسياسي.

يؤكد العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني بسام ياسين (رئيس وفد لبنان السابق لمفاوضات الحدود البحرية مع إسرائيل) أن "زوطر الغربية هي شمال نهر الليطاني وضمن المنطقة الصفراء التي أعلن عنها الإسرائيلي بعد اتفاق وقف إطلاق النار في الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إذ ضم إلى منطقة جنوب الليطاني في الاتفاق وفق الخريطة أرنون ويحمر (الشقيف) وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، لكن زوطر الغربية حتى الآن لا تواجد فيها للجيش الإسرائيلي براً لأنها مكشوفة من جهة قعقعية الجسر (النبطية) ومن جهة فرون (بنت جبيل) وبالتالي أية حركة إسرائيلية ضمن هذه البقعة ستبقى مكشوفة لمقاتلي الحزب، لذلك هو غير موجود فيها وأعلن أنه سينسحب منها، كي ينتشر الجيش اللبناني فيها، وفي مناطق مطلة عليها لتكون أول منطقة تجريبية. والثانية هي فرون، والإسرائيليون ليسوا موجودين كذلك في هذه البلدة".

​ويضيف العميد ياسين "حجة الإسرائيلي في فرون بأنه يشرف عليها، فيدعي بأنه ينسحب منها ومن منطقة أخرى قبالتها كي يدخل الجيش اللبناني إليهما، في هاتين المنطقتين الإسرائيلي يبيعنا مواقف من جيوبنا وهو لم ينسحب من أراضٍ احتلها أخيراً. مع العلم أن انسحاب الإسرائيلي منها ودخول الجيش إليها بالنسبة إليه لا يعني شيئاً، مما يعني أن الحزب إذا ما استجاب لمنطق المناطق التجريبية، يفترض بهذه المناطق والمناطق المجاورة لها وفق الخريطة المرفقة أن يقوم الجيش اللبناني بدوره في نزع السلاح بشكل كامل".

ويتابع "المخطط الموجود حالياً إن نفذه الجيش اللبناني فهذا يعني أنه سيصطدم بالحزب الذي يقول منطقه إننا لن نسلم سلاحنا والإسرائيلي محتل أرضنا. وهذا ما يسعى إليه الإسرائيلي من أجل جعل المواجهة بين الجيش اللبناني وحزب الله".

​مناطق إلهاء تجريبية

يقول ​العميد ياسين إن "الإسرائيلي يلهينا بهاتين المنطقتين التجريبيتين وهو يدرك تماماً إنهما غير قابلتين للتنفيذ، لذلك تم تأجيل المرحلة الأولى بعد أن تلقى جواباً حاسماً بأن هاتين المنطقتين لا يمكن تسميتهما تجريبيتين لكون الإسرائيلي لم ينسحب من أراضٍ يحتلها، وبالتالي لا يمكن الجيش اللبناني الدخول بهذه اللعبة".

​ويشدد ​العميد ياسين على أن "لا قيمة استراتيجية للمنطقتين التجريبيتين، لكن من الواضح جداً أن ثمة مناطق تهم الإسرائيليين في السيطرة عليها، وقلعة الشقيف واحدة منها، وكذلك جبل علي الطاهر، وفي حال أكمل أو أنهى تنظيفها، يعني سيطرته على مناطق مهمة، لأنه من جبل علي الطاهر سيشرف على منطقة النبطية كلها، وقلعة الشقيف تشرف على المستوطنات الإسرائيلية ومن ارتفاعها تطل على كل المنطقة حولها. يريد الإسرائيلي أن يضيفها إلى مناطق يسيطر عليها بعمق سبعة أو ثمانية كيلومترات من الحدود، وهي مناطق أعلن عنها سابقاً بأنها تقع ضمن المنطقة الصفراء، وهي امتداد للأرض التي كان يحتلها قبل عام 2000 ويطلق عليها تسمية منطقة الشريط الحدودي. وهي سلسلة من قمم الجبال يمكن أن يحميها وأن يدمر كل شيء فيها كي تكون منطقة عازلة تقع تحت حمايته المباشرة".

اختبار للجيش اللبناني

بدوره، يرى رئيس مركز "الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة" العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني هشام جابر ​أن الخطوة المقبلة هي اختبار للجيش اللبناني إذا كان باستطاعته تجريد "حزب الله" من سلاحه في هذه المنطقة فيبعدهم عنها، إنها مناورة تجريبية، ومضيعة للوقت وغايتها تكريس الاحتلال في هذه المنطقة، وتقسيمها لمناطق عدة، وكل منطقة تخضع لأخذ ورد أكثر من أربعة أشهر، وعندئذ يبقى الاحتلال فيها سنتين في الأقل".

ويتابع جابر "الإسرائيلي لا يمكنه أن يبقى مستنفراً سنين طويلة، وكي يبقى يجب أن تتوافر له ظروف ارتياح، ومن هذه الظروف سحب سلاح المقاتلين ضده، وبعدها من سيخرجه من أراضينا؟".

ويعقب جابر "أنا قلتها مراراً إن الجيش الإسرائيلي لا يريد الاحتلال كي يبقى، لكنه يريد تركيع لبنان وأن يملي عليه الشروط التي يريدها هو، لأنه لا يستطيع أن يبقى. ثمّ أنه بعد حربين مدمرتين وعنيفتين وما بينهما من استهدافات وغارات لم يستطع نزع سلاح الحزب بالكامل أو القضاء عليه، ولو استطاع فلن يقصر".

غير قابل للتطبيق

من جانبه، يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني محمد عطوي "لا شك في أن المناطق التجريبية كمن يضع العصي في الدواليب (الإطارات) هي عصا لعرقلة الأمور. مثالاً على ذلك، أليس من المفترض في المناطق التجريبية التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية أن ينسحب منها الجنود دفعة واحدة ويتمّ تسليمها إلى سكانها؟ هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى، حتى الآن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه كله ارتكز على المناطق التجريبية، وهذا معناه أنه لا يمكن تنفيذه أبداً، بدليل أنه كيف ستقول للمواطن اللبناني من سكان هذه الضيعة أو البلدة أو المدينة ممنوع عليك الدخول إليها؟".

​ويضيف عطوي "للأسف الشديد إنه اتفاق قائم على المناطق التجريبية، وهو من حيث الواقع غير قابل للتطبيق والتنفيذ من مختلف جوانبه. لا تجارب سابقة على مدى كل الحروب التي شنتها إسرائيل على لبنان، بما فيها اجتياح عام 1982​ أن حصل انسحاب إسرائيلي تجريبي من المناطق التي احتلتها، بل كان ينسحب دائماً من دون قيد أو شرط، هذه بدعة غريبة اسمها مناطق تجريبية لن تصلح للتنفيذ وليست من مصلحة لبنان أبداً. عندما يحصل وقف إطلاق نار، وانسحاب، يفترض على الحزب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية إيجاد حل لموضوع السلاح الذي يعتبره قسم من اللبنانيين غير شرعي، وقسم آخر يقول هذا السلاح ضمانة لنا حتى لن تكرر إسرائيل الاعتداء علينا من جديد".

وأضاف عطوي "التجارب أثبتت أن إسرائيل لا تلتزم باتفاقيات أو عهود، ها هي بغزة أو بفلسطين، أو بإيران أو بلبنان، إسرائيل دائماً تخرق الاتفاقيات وتلجأ إلى الاغتيالات والتهديدات وتخالف كل القرارات"، مضيفاً أن "الإسرائيليين بطرحهم مناطق تجريبية هي خارج احتلالهم المباشر القصد بها ذر الرماد في العيون، وكي تقول للدول الأجنبية لقد انسحبت لكم من منطقتين فتفضلوا وقوموا بواجباتكم فيها، مع العلم أن هاتين الضيعتين المعلنتين تجريبيتين بعيدتين من خط التماس ولا وجود فيهما للإسرائيلي".

من أجل حرية الحركة

ويرى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني حسن بشروش (الذي شغل موقع رئيس الفريق اللبناني لترسيم الحدود ورئيس اللجنة الثلاثية التقنية لترسيم الحدود بين 2006 و2017) "أن إسرائيل تريد أن تحول الجيش اللبناني إلى ما يشبه حرس الحدود، لكن في الأراضي اللبنانية المحتلة من جديد، فهم يحتاجون إلى حرية حركة وتنقل بين وادي الحجير ووادي السلوقي في القطاع الأوسط، لذلك اقترحوا منطقتين خارج الاحتلال وتوازيان مجرى الليطاني من تحت قلعة الشقيف إلى الحدود القريبة من وادي الحجير، ومن ثم نحو الداخل وصولاً إلى وادي السلوقي، يعني في الأودية التي تلتف حول المنطقة الصفراء وتقابلها تلال مشرفة في فرون والغندورية وزوطر الغربية".

ويضيف العميد بشروش "الإسرائيلي يسعى كذلك إلى إبعاد مقاتلي الحزب عن هذه المنطقة كي يتمكن بسهولة من السيطرة على جبل علي الطاهر المطل على النبطية، فإن نجح الجيش اللبناني في تأمين هذه الظروف الجغرافية والأمنية، يكون الإسرائيلي قد حقق هدفه المرجو من المناطق التجريبية، وإن فشل الجيش اللبناني في تحقيق مراده (الإسرائيلي)، عندها سيقول الإسرائيلي تعالوا وشاهدوا كيف أننا كلفنا الجيش اللبناني بهذه المهمة ولم ينجح أو ينفع، وسيعلن عندها أننا سنلغي المناطق التجريبية ونحن سنبقى في هذه الأرض كي نحمي حدودنا ومستعمراتنا".

زوطر الغربية

بالعودة إلى البلدتين اللتين سيبدأ منهما العمل على المناطق التجريبية، نتوقف بالتفصيل عند موقعهما وأهميتهما وماذا يعني اختيارهما في البداية.

"زوطر" هو اسم لبلدتين متلاصقتين في قضاء النبطية، وقد أطلق على الأولى اسم زوطر الغربية لفصلها عن جارتها زوطر الشرقية. وتترادفان من حيث الموقع والطريق الرئيسة المفضية إليهما ووقوعهما على كتفي نهر الليطاني من الجهة الشمالية، فتجاور الشرقية يحمر (الشقيف) من ناحيتها الغربية وتجاور الغربية قاعقعية الجسر وميفدون من الغرب والشمال الغربي.

في اللغة الآرامية كلمة زوطر تعني الصغير أو الحدث، وفي السريانية تعني ما كان يُقدم للأصنام المعبودة من الدقيق والسمن والعسل في العصور القديمة. تنسب الحكايات الشعبية هذه الكلمة إلى وفرة العنب، ففي العصور القديمة كانت البلدة تُعرف بقرية النبيذ، حيث كان هذا المشروب يُعرف باسم "النبيذ الزوطري".

لزوطر الغربية، التي كان يقطنها قبل الحرب نحو 2400 نسمة، كما الشرقية أهمية استراتيجية لدى الجيش الإسرائيلي إذا ما أراد حماية "المنطقة الصفراء" كونهما تشكلان مع يحمر الشقيف الجبهة الشمالية الموازية للمنطقة الصفراء الممتدة من كفركلا وعديسة والطيبة ودير سريان والقنطرة وعلمان والقصير وعدشيت القصير (قرى الواجهة الشمالية للمنطقة الصفراء). وتقعان تماماً على كتف نهر الليطاني وبارتفاع 450 متراً عن سطح البحر بشكل موازٍ للجهة المقابلة من الجنوب.

لكن لسيطرة الجيش الإسرائيلي على زوطر الغربية ثمة محاذير عسكرية، إذ تبقى البلدة مكشوفة من ناحية ميفدون وقاعقعية الجسر (جارة الليطاني) في قضاء النبطية، وللسيطرة عليها يحتاج الأمر السيطرة أولاً على حدودها مما يوسع منطقة التوغل الإسرائيلي ونطاقه الجغرافي.

فرون البلدة الثانية

يفصل نهر الليطاني بلدة فرون عن قاعقعية الجسر في منطقة النبطية، وهي أولى قرى قضاء بنت جبيل من ناحية النبطية ضمن المحافظة. تلاصق الغندورية من ناحيتها الشمالية وصريفا من ناحيتها الشرقية، وتحدها من الشرق أراض زراعية منحنية تتبع لها وتكثر فيها بساتين الزيتون والأشجار الحرجية، ثم وادي الحجير العميق المتصل طبيعياً بوادي السلوقي.

توازي فرون الغندورية وزوطر الغربية وعلمان من حيث الارتفاع عن سطح البحر (نحو 450 متراً). وتقع جغرافياً مع الغندورية التي دمرها الإسرائيليون في حرب "عملية الليطاني" عام 1978 عن بكرة أبيها، لكنهما بقيتا خارج ما يسمى "الشريط الحدودي" وكانتا بوابتا الدخول إليها في اليوم الأول للإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان خلال مايو (أيار) 2000، بمحاذاة "المنطقة الصفراء" بفاصل واديي الحجير والسلوقي.

وقرب فرون في وادي الليطاني ومجراه من ناحيتها الشمالية كانت أولى نقاط القوات الأممية "اليونيفيل" التابعة لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان نحو قضاء بنت جبيل، بعدما تمركزت هناك منذ عام 1978، تاريخ وصولها إلى لبنان للإشراف على انسحاب إسرائيلي فوري من جنوب لبنان تنفيذاً للقرار الأممي 425.

وحتى يحمي الإسرائيليون حركة تنقلاتهم في الأودية المجاورة وفي تلتي علمان والقصير عليهم التحكم أمنياً بفرون وجارتها الغندورية، مع الإشارة إلى أن فرون تشكل إحدى الموانع الأمنية التي تعيق الانتشار الإسرائيلي في زوطر الغربية، وبالتالي في زوطر الشرقية ويحمر.

وعلى رغم عدم وقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي الأخير، فقد أعلنها الأخير أولى المناطق التجريبية مع الغندورية لانتشار الجيش اللبناني فيهما. وقد عاد معظم سكانهما إليهما بعد إعلان وقف إطلاق النار في الـ20 من يونيو (حزيران) الماضي، وفتحت فيهما المتاجر وعاد سكانهما إلى النشاط الزراعي الذي يشكل المصدر الأول لعيش المواطنين فيهما.

القصف والدمار طال بلدة فرون بشكل كبير (ا ف ب)
القصف والدمار طال بلدة فرون بشكل كبير (ا ف ب)


رفع العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع تذكاري على الحدود مع لبنان، شمال إسرائيل​​​​​​​ (ا ف ب)
رفع العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع تذكاري على الحدود مع لبنان، شمال إسرائيل​​​​​​​ (ا ف ب)


تعليقات: