حسن الضاوي.. متعة الحياة في الخيام لم تطفئها الإعاقة


رغم الإعاقة الحركية والإدراكية التي رافقت حسن إبراهيم الضاوي طيلة حياته، لكنه لم يكن يوماً منغلقاً على وجعه أو بعيداً عن الحياة. كان ودوداً، محباً للناس، ومقبلاً على الدنيا بما استطاع من قلبه وروحه. ولم يكن أقل عشقاً لبلدته الخيام من أيّ واحد من أبنائها، بل كان يشعر بمتعة الحياة فيها بطريقته الخاصة، ويتودّد إلى أهلها بمزاحه اللطيف وابتسامته الحاضرة.

كان مشهداً يومياً مألوفاً في الخيام أن يجلس حسن على شرفة منزله، يراقب حركة الناس، ويمازح المارّة، وخصوصاً الجيران وأبناء الحي.

فإذا مرّ حسين أمين عواضة، أبو بلال، ناداه حسن قائلاً: “يا راهوب”..

فيردّ عليه أبو بلال ممازحاً: “إنت راهوب”.

وإذا مرّ أحد من آل رشيدي، كان حسن يناديه: “يا صوصا”

فنردّ عليه ضاحكين: “واحد متلك صوصا”!

كان حسن، عند ساعات العصر، يطيل الجلوس على كرسيه في شرفة منزلهم، مترقباً عودة والده، أبو بسام، من عمله. كانت عيناه تفتشان الطريق، وما إن يلمح السيارة قادمة من بعيد حتى يصرخ بفرح: “إجا البابا”.

كانت تلك اللحظة تكفي لتملأ قلبه بالبهجة. فقد كان ينتظر من سيحمله على ظهره من البيت إلى السيارة رغم ثقل وزنه، ليأخذه في جولة بين شوارع بلدته الخيام. هناك، كان حسن يبهج نظره برؤية أهلها، ويتأمل بيوتها وطرقاتها بإعجاب، وكأنه يراها للمرة الأولى في كل يوم.

أما والده، فما إن يرى حسن حتى ينسى تعب النهار كله، قبل حتى أن يطفئ محرك السيارة. كان يعود مرهقاً من عمله الطويل على سيارة الأجرة، لكن فرحة ابنه كانت تمحو عنه التعب. كيف لا، وهو يرى البهجة في قلب حسن، ذلك الابن الذي حرمته الدنيا من حقوق كثيرة بسبب إعاقته، فحاول والداه أن يعوضاه بالحب والحنان وما استطاعا إليه سبيلاً.

كانت تلك الجولة اليومية نزهة حسن المنتظرة. لم تكن مجرد مشوار في السيارة، بل كانت عالمه الصغير، وفرحته الكبرى، وأمله اليومي الذي يخفف عنه معاناته وينسيه ثقل الأيام.

غادرنا حسن في تشرين الأول عام 2012، عن عمر ناهز الخامسة والأربعين، تاركاً في الذاكرة صورة إنسان أحب الحياة رغم قسوتها، وأحب الخيام وأهلها بكل ما في قلبه من صفاء.

رحم الله حسن، وجعل محبته وصبره شفيعين لوالديه، اللذين بذلا ما بوسعهما طوال السنين ليخففا عنه ويسعداه، فكانا له السند والفرح والأمان.

تعليقات: