مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي.. معلم خيامي في ذاكرة البلدة

الباحة الخرجية لمركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في الخيام
الباحة الخرجية لمركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في الخيام


في ذاكرة الخيام الحديثة، لا تُقاس المعالم بالماديات، بل بما تتركه من أثر في الناس، وبما تختزنه من حكايات العمل والعطاء والانتماء. ومن هذا المعنى، يحتلّ مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي مكانة خاصة في وجدان الخياميين، لا كمؤسسة خدماتية فحسب، بل كمعلم خيامي اجتماعي وثقافي وإنساني، ارتبط اسمه بمرحلة من مراحل النهوض والعمل الأهلي في البلدة.

لقد نشأ المركز من فكرة نبيلة، تقوم على خدمة الإنسان، وتقوية الروابط بين أبناء الخيام، وفتح مساحة للعمل الاجتماعي والثقافي والصحي والإنمائي. وكان حضوره أشبه بمساحة جامعة، يلتقي فيها الهمّ الخيامي مع الطموح، والحاجة مع المبادرة، والذاكرة مع المستقبل.

لم يكن مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي مجرد عنوان عابر في سجل الجمعيات والمؤسسات، بل كان محاولة صادقة لإيجاد إطار حضاري يساهم في رعاية النشاطات الاجتماعية والثقافية، من خلال الندوات والمؤتمرات وحلقات الحوار، وإعداد الدراسات والبحوث، وتنظيم الدورات التدريبية في الموضوعات الثقافية والاجتماعية والصحية والزراعية. وكان الهدف من ذلك إنماء الوعي وتطويره ونشره، بما يخدم الخيام وأهلها.

وقد حمل المركز في رؤيته اهتماماً واضحاً بالبيئة الإنسانية والطبيعية والتراثية، من خلال السعي إلى إعداد وتنفيذ مشاريع تحافظ على ما تبقّى من ملامح المكان، وتعيد الاعتبار إلى الإنسان الخيامي بوصفه محور العمل وغايتَه.

كما برزت في أهداف المركز إرادة واضحة لتطوير القدرات الذاتية للخياميين، عبر المساعدة في خلق فرص عمل جديدة، ودعم المشروعات الإنتاجية البسيطة، كالمشاريع الحرفية والتراثية والمنزلية والصناعية الصغيرة والزراعية وغيرها. وهذا الجانب لم يكن تفصيلاً عابراً، بل كان تعبيراً عن فهم عميق لحاجة المجتمع المحلي إلى مبادرات عملية تساعد الناس على الصمود والإنتاج والاعتماد على الذات.

وللمرأة الخيامية أيضاً موقع أساسي في رؤية المركز، إذ سعى إلى دعم قدراتها وتطوير إمكاناتها، والمساعدة في فتح آفاق عمل وإنتاج أمامها، وخصوصاً في المجالات الحرفية والتراثية والمنزلية والزراعية. وبذلك تحوّل المركز إلى مساحة تعترف بدور المرأة في بناء المجتمع وحفظ الذاكرة واستمرار الحياة.

أما الشعار الذي ارتبط بالمركز، فقد كان جزءاً من صورته ومن ذاكرة الناس عنه. قد لا نعرف بدقّة من صمّمه، لكننا نعلم أن وراءه جهداً حقيقياً وإخلاصاً واضحاً في التعبير عن رسالة المركز. لم يكن الشعار غاية بحد ذاته، بل كان علامة بصرية رافقت حضور المركز، واختصرت شيئاً من روحه ورسالته، حتى صار مرتبطاً في أذهان كثيرين من الخياميين بهذا العنوان الاجتماعي الجامع.

لقد عبّر الشعار، كما عبّر المركز نفسه، عن هموم الخياميين وآمالهم، وعن الرغبة في بناء مساحة من الثقة والعمل المشترك. لكنه بقي في النهاية جزءاً من حكاية أكبر: حكاية مركز أراد أن يكون قريباً من الناس، من وجعهم وطموحاتهم، ومن حاجتهم إلى مؤسسة تضيء على الإنسان، وتحفظ التراث، وتفتح باباً للأمل.

من هنا، يمكن القول إن مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي لم يكن مجرد مؤسسة، بل كان فكرة خيامية متقدّمة، تقاسمت فضاءها مع أبناء الخيام وأهل المنطقة، وحاولت أن تترك أثراً في الوعي والعمل والذاكرة.

وسيظل هذا المركز، بما مثّله من عطاء ورسالة، جزءاً من الذاكرة الخيامية، ومعلماً من معالمها الاجتماعية الحديثة، شاهداً على مرحلة آمنت بأن خدمة الإنسان هي الطريق الأجمل لخدمة البلدة.

هيفاء نصّار أوتاوا، كندا

الواقع في 7 تموز 2026

المرحوم أبو زهير محمد طويل
المرحوم أبو زهير محمد طويل


السيدة هلا محمد طويل، رئيسة جمعية مركز محمد طويل، تتوسط بعض الأصدقاء والمحبّين في الخيام
السيدة هلا محمد طويل، رئيسة جمعية مركز محمد طويل، تتوسط بعض الأصدقاء والمحبّين في الخيام


سيدات خياميات وأبناء من الخيام خلال إجدى الأنشطة في مركز محمد طويل
سيدات خياميات وأبناء من الخيام خلال إجدى الأنشطة في مركز محمد طويل


الأنشطة لم تكن تخلو من مشاركة قوات اليونيفيل
الأنشطة لم تكن تخلو من مشاركة قوات اليونيفيل


المناسبات الاجتماعية والوطنية كان على الدوام يتم احياؤها في مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في الخيام
المناسبات الاجتماعية والوطنية كان على الدوام يتم احياؤها في مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في الخيام


شعار مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في الخيام
شعار مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في الخيام


الكاتبة هيفاء نصّار
الكاتبة هيفاء نصّار


تعليقات: