من ذاكرة الخيام: ساحة البركة حين كانت مرآة الشتاء ومقصد الناس

المربي الأستاذ نايف مرعي
المربي الأستاذ نايف مرعي


في هذا الفيديو، يستعيد المربي الأستاذ نايف مرعي جانباً جميلاً من ذاكرة الخيام، متوقفاً عند محلة "البركة" التي كانت، في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، تمتلئ بالمياه خلال فصل الشتاء، وتتحوّل إلى مقصد يومي لأهالي البلدة.

ويشير إلى أن البركة، بين عامي 1934 و1935 وصولاً إلى عام 1940، كانت مكاناً تأتي إليه النساء من مختلف الجهات لغسل الصحون والطناجر والثياب، في مشهد كان جزءاً من الحياة اليومية في الخيام قبل وصول المياه إلى البيوت عبر القساطل.

ويقول الأستاذ نايف مستعيداً تلك الأيام:

نحن الأولاد كنا نقصد هذه البركة في الشتاء لنلعب ونلهو بالمياه، ونرشق الحجارة على سطحها، ونتسابق قائلين: من يستطيع أن يصنع “شطاطيط” أكثر من الآخر؟

وعندما كان يشتدّ البرد، كانت المياه تتجمّد، فنمشي على سطحها الجليدي.

ويضيف أن الأحوال تغيّرت مع مرور الزمن، فقلّت الأمطار، وجفّت البرك، وأقيم مكان بركة الخيام لاحقاً مبنى المدرسة التكميلية.

ويلفت الأستاذ نايف إلى أن وجود البرك لم يكن خاصاً بالخيام وحدها، بل كان أمراً مألوفاً في معظم البلدات والقرى، مثل بركة كفركلا، وبركة الطيبة، وبركة عديسة، وبركة هونين، وبركة جويا، وبركة النبطية وغيرها. وكانت هذه البرك تُستخدم لغسل الأواني والثياب، قبل أن تبدأ بالاندثار تدريجياً مع وصول مياه الشرب إلى المنازل عبر الشبكات الحديثة.

وفي تلك المرحلة، لم تكن المياه تصل إلى البيوت كما هو الحال اليوم، فكانت النساء والفتيات يذهبن إلى الدردارة وعين بو منصور وعين الضيعة لملء الجرار بالماء الصالح للشرب، ثم يحملنها إلى المنازل.

وكان لكل جرة مقعد خشبي خاص بها، كما كان للإبريق مقعد خشبي أيضاً. وعندما تفرغ الجرة، تعود الفتاة أو والدتها إلى الدردارة أو نبع بو منصور أو نبع عين الضيعة لملئها من جديد.

إنها صورة من زمن مضى، حين كانت البركة أكثر من مجرد مكان لتجمّع المياه؛ كانت جزءاً من حياة الناس، ومن يوميات النساء والأطفال، ومن ذاكرة الخيام التي ما زالت تحفظ تفاصيلها الصغيرة بحنين كبير.

تصوير وإعداد رضا قشمر

تعليقات: