
في حديث صحافي مع آمري مجموعات الفدائيين الذين خاضوا معركة تلة «الشريقي»، ذكر آمر المجموعة الأولى، اسمه الحركي أبو الحاج:
دخلت إلى الخيام مع المجموعة الأولى المكونة من سبعة عناصر. تحركنا على محور الحاجز. سلاحي، أنا رامي أر بي جي، إضافة إلى الكلاشنكوف، أول ما وصلنا الخيام بدأنا عملية استطلاع تامة للمنطقة حتى وصلنا إلى محور الحاجز وتمركزنا هناك، في اليوم الثاني صار هناك قصف شديد جداً من منطقة العباسية، إضافة إلى قصف الدبابات من تلة «الشريقي» من موقعي على المحور. طلبت مساعدة مدفعية الإسناد لقصف التلّة، ومصادر القصف الصهيوني. استمر القصف والقصف المعاكس لمدة ثلاث ساعات متواصلة، في تلك الأثناء حاولت أربع دبابات التقدم من تلة «الشريقي» لاحتلال محور الحاجز الذي تمركزنا فيه، فتصدينا لها وأعطبنا إحداها، وعلى الأثر اشتد القصف كتغطية لسحب الدبابة المعطوبة، أحد عناصرنا من كتيبة أخرى أُصيب بجروح، تمكّنا من تضميد جراحه ونقله من أرض المعركة، لكنه استُشهد في اليوم التالي. في ذات الليلة شاركت مع عدد من المقاتلين في الهجوم على التلة تسلّقناها واحتلّيناها في خمس ساعات.
...
الأخ أبو جمال، آمر المجموعة الثانية قال:
لدى وصولنا إلى الخيام طُلب مني توزيع مجموعتي في أحد المواقع لصد هجوم متوقع على الخيام، كان مطلوباً منّا الاشتباك مع العدّو أثناء تقدمه على محور الثكنة وبدأ قصف كثيف على المنطقة، في تلك اللحظة بدأت أغني وأنا أشاهد أرض الوطن، المستوطنات الصهيونية أمام عيني. إي والله، غنيت، نحن في مواقعنا والقصف متواصل، الخيام محاصرة، الشباب صامدون، انطلق صوتي مدوّياً يتحدى قذائف العدو، امتلأتُ بالحنين وغنيت: «بلدي يا بلدي يا ما أحلى ريحة بلدي. وأنا لاعلّم ولدي على تاريخ بلدي». أيضاً غنيت صوتين عتابا فلسطينية، صدّقني أن الحماس بدأ يدب في نفوس الشباب.
...
الأخ إبراهیم آمر المجموعة الثالثة قال:
طلعت بالمجموعة الثالثة بالتموين والذخيرة إلى الخيام لمساعدة شبابنا المقاتلين المحاصرين في الخيام، وصلنا بعد التخفّي والتستر عن عين العدو، بعد ساعتين أو ثلاث، بعدين صار وقت اقتحام تلة «الشريقي». كنت آمر مجموعة، أنا رامي «بي سفن»، التقيت مع الأخ أبو الحاج آمر المجموعة الأولى، اقتحمنا الموقع ضمن من اقتحموا وسط رماية عنيفة من مدفعية الدبابات ورشاشات 500، إحدى القذائف الفسفورية التي أطلقها العدو سقطت بالقرب مني، أصبتُ بشظية في ساقي، كان الجرح خفيفاً لكنّ النار اشتعلت في ملابسي، وعلى الفور بدأت أتدحرج على الأرض حتى تمكّنت من إطفائها. أما كيفية الاقتحام قد تمت على النحو الآتي: بدأنا نرمي قذائف «بي سفن» من كل المقاتلين في الفصيل على دبابات العدو، ما أدى إلى حرق دبابة وإرباكه ثم انسحابه وتقدّمنا.
(المرجع: كتاب على أبواب الخيام، معركة الإثني عشر يوماً، من منشورات إذاعة فلسطين، 1979).
* المصدر: ملحق جريدة الأخبار (الجمعة 12 تموز 2024)

الخيام 1977
الخيام | khiyam.com
تعليقات: