
صورة تشبيهية
كان علي عواضة، والد كل من محمد وعبد الكاظم وحسين (الثاني)، شاعر الخيام الشعبي بامتياز. فقد اشتهر بنظم الشعر العامي الذي وثّق به أحداث البلدة، وتغنّى بمناسباتها، وروى قصصها بأسلوب شعري قريب من الناس، فتناقلوا قصائده ورددوها في الأفراح والأتراح والمجالس.
ومن القصائد التي حفظها الأهالي، تلك التي كان بعضهم يرددها في مواقف الحزن والفقد، وقد وُلدت من مأساة عاشها الشاعر بنفسه.
فقد خرج ذات يوم (قبل الحرب العالمية الأولى) مع ابنه البكر حسين إلى الغابات الصغيرة عند سفوح جبل الشيخ لجمع الحطب. وبعد أن أعدّ حمولةً له وأخرى لابنه، وهمّا بالعودة، صادف أن تفجّر نبع صريد، كما وصفه بدقة الأستاذ فايز أبو عباس، فاجتاحت مياهه الجارفة المكان، وجرفت الصبي، فيما عجز الوالد، المثقل بحمولة الحطب، عن إنقاذه.
وهكذا، عاد إلى الخيام لا يحمل الحطب كما خرج، بل يحمل جثمان ولده، وهو ينشد بأعلى صوته:
اطلعت صريد لأيت النهر حامل
حملة حطب فوق ظهري كنت حامل
بالله عليك يا جسر المحامل
تهدّى شوي لنشوف الحباب
وكانت عودة الأب المفجوع حدثًا جللًا هزّ البلدة، فخرج أهل الخيام جميعًا لاستقباله، في مشهدٍ مؤثر بقي راسخًا في ذاكرة من عايشه، ويُعد من الظواهر النادرة في تاريخ البلدة.
ملاحظة
رزق علي عواضة بعد ذلك بولدٍ آخر، سمّاه أيضًا حسين، وهو كان صاحب محل «ألف صنف وصنف» المعروف في الخيام على بعد أمتا من الساحة العامة.
وقد احتفظ حسين بتراث والده الشعري، وكنت قد حاولت، ذات مرة، استعارة هذا التراث عن طريق حفيده، وكان تلميذي، إلا أنه اعتذر عن ذلك.
رحمه الله، فقد رحل وهو يحمل معه كنزًا من حكايات الخيام وقصصها، صاغها بأسلوب شعري وغنائي قلّ نظيره، وكان من المؤمل أن يُحفظ ويُوثّق للأجيال القادمة.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: