
خلال تجهيز مركز خيام دوت كوم في مبنى الدكتور علي عواضة على الشارع الرئيسي في الخيام بعد عدوان تموز 2006
1- كلماتٌ من القلب
في خضم سؤال بسيط طرحته السيدة نوال عواضة في ديوانية منتدى الخيام: "لو قُدِّر لنا أن نعود إلى الخيام يومًا ما، بإذن الله، فما أول مكان ستذهبون إليه؟"، جاءت إجابة الشاعرة هدى صادق مختلفة، لأنها لم تكن جوابًا عن مكان، بل كانت حديثًا عن انتماء، وحنين، وبيتٍ يسكن القلب.
2- كتبت هدى:
"ولأنني غادرت الخيام طفلة، وليس لي بيت في الخيام، لو قُدِّر لي أن أعود إليها، سأذهب أولًا إلى مقر موقع الخيام. حتى وإن كان، لا قدّر الله، مهدّمًا، سأكون قد وجدت بيتي الذي جمع كل أهالي الخيام بدفء ترابطه معنا. وسأجلس هناك على أي حجر لا يزال صامدًا، وأحيّي كل المارين من أمامي، حتى ظلالهم أحيّيها وأبتسم، ففي تلك اللحظة، ولأول مرة منذ سنوات الهجرة، سأكون بخير، حتى وإن ملأ الغبار ملابسي وملامحي... أنا بخير."
3- بيتٌ من نوع آخر
توقفت طويلًا أمام هذه الكلمات، لأنها تجاوزت الحديث عن موقع الخيام كموقع إلكتروني، إلى الحديث عن معنى البيت الحقيقي.
فالبيت ليس حجارةً وسقفًا وأبوابًا، بل هو المكان الذي يحتضن الذاكرة، ويحفظ الوجوه، ويجمع الأحبة، ويمنح الإنسان شعورًا لا يستطيع وصفه إلا بكلمة واحدة هي الانتماء.
وعندما تقول سيدة من سيدات الخيام إنها ستقصد مقر موقع الخيام قبل أي مكان آخر، فإنها لا تبحث عن بناء، بل عن مساحة شعرت فيها أن الخيام كانت حاضرة دائمًا، وأن أهلها كانوا أسرة واحدة، مهما فرقت بينهم المسافات.
4- شهادة نعتز بها
لقد كان موقع الخيام، منذ انطلاقته، أكثر من نافذة إخبارية. كان جسر تواصل بين أبناء الخيام ومحاولة صادقة لجمع أبنائها في الداخل والاغتراب بعد عدوان تموز، حيث لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي رائجة، ليبقوا على صلة بأرضهم وأهلهم وأخبارهم.
وعلى مدى سنوات طويلة، لم يكن الموقع مشروع شخص أو مجموعة، بل مشروع كل من كتب، أو صوّر، أو وثّق، أو أرسل خبرًا، أو احتفظ بصورة، أو أراد أن تبقى الخيام حاضرة في الذاكرة.
ومن هنا، فإن كلمات الشاعرة هدى صادق ليست تكريمًا لشخص، بقدر ما هي شهادة وفاء لفكرة آمن بها كثيرون، وأسهموا في بنائها، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية لأبناء الخيام.
5- وسام لا تمنحه الجوائز
إن أجمل الأوسمة ليست تلك التي تُعلّق على الصدور، بل تلك التي تمنحها القلوب.
ولذلك، فإن قول هدى صادق: "سأكون قد وجدت بيتي."
هو وسام يفوق في قيمته كل شهادات التقدير، لأنه جاء عفويًا، وصادقًا، ومن قلب إنسانة لم تبحث عن الكلمات، بل كتبت ما شعرت به.
6- أما عبارتها: "حتى وإن ملأ الغبار ملابسي وملامحي... أنا بخير."
فهي تختصر معنى العودة، ومعنى الانتماء، ومعنى أن يبقى الإنسان مرتبطًا بمكانه، مهما طال الغياب.
7- كلمة وفاء إلى الشاعرة هدى صادق...
شكرًا لأنكِ كتبتِ ما شعر به كثيرون، وعجزوا عن التعبير عنه.
وشكرًا لأنكِ منحتِ موقع الخيام مكانةً لا يصنعها الإعلام، بل تصنعها المحبة الصادقة.
ونسأل الله أن يأتي اليوم الذي نعود فيه جميعًا إلى خيامنا، لا لنقف على الأطلال، بل لنبدأ من جديد، ونحيي الحجر والشجر والنبع، ويعود الأهل إلى بيوتهم وتعود الجلسات.
وعندها سيبقى موقع الخيام، كما كان دائمًا، شاهدًا على الذاكرة، وحارسًا لها، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويجمع أبناء الخيام حيثما كانوا.
المهندس أسعد رشيدي

مركز خيام دوت كوم أيام تساقط الثلوج
الخيام | khiyam.com
تعليقات: