وداد يونس: في الذكرى الثالثة لغياب حبيب صادق

عامٌ ثالث يمرّ من دون الحبيب صادق، كما أحبّ معظم من عرفوه وعاشروه أن يطلقوا عليه
عامٌ ثالث يمرّ من دون الحبيب صادق، كما أحبّ معظم من عرفوه وعاشروه أن يطلقوا عليه


عامٌ ثالث يمرّ من دون الحبيب صادق، كما أحبّ معظم من عرفوه وعاشروه أن يطلقوا عليه. كان الأول من تموز عام 2023 اليوم الذي لم يغادر فيه الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي مكانه إلى مكان آخر، بل انغرس في المكان الأحب إلى قلبه. هناك، في النبطية، انزرع جسدًا وروحًا ومحبةً، في أرضٍ طالما عشقها حتى الرمق الأخير، ونسج معها حكاية انتماءٍ قلّ نظيرها، كتبها بالنضال والتضحية، والشغف، والشوق، والحنين، حتى أصبح حبيب صادق عنوانًا من عناوين الجنوب، وقلبًا نابضًا بكل ما يختزنه من حكايات وتاريخ، وقصص مطرّزة بالمحبة. كان الجنوب بالنسبة إليه كل الجهات، لا يعرف طريقًا سواه، ولا شمسًا إلا تلك المعلّقة في سمائه الصافية.

ثلاث سنوات مرّت على رحيل الحبيب، والجنوب لم يعد كما كان، ولا كما عرفه حبيب صادق حتى في أحلك ظروفه. عاد الاحتلال يجثم على صدر الجنوب؛ على الخيام، حبيبة الحبيب، وعلى حولا وسائر قرى الشريط الحدودي، التي أمضى حبيب صادق عشرات السنين مدافعًا عنها، داعيًا إلى تحريرها زمن الاحتلال، وإلى إنصافها ورفع الغبن والحرمان عنها بعد التحرير. وقد بادلتْه تلك القرى الوفاء بالوفاء، فمنحته ثقتها ودعمها بسخاء في محطات النيابة والانتخابات.

في الذكرى الثالثة لغياب حبيب صادق، يبدو التاريخ وكأنه يعيد نفسه في الجنوب، من دون أن يتعب. يتنقّل بين الحروب، وبين احتلالٍ ما إن فرحنا بتحرير أرضنا منه حتى عاد من جديد، لنرزح تحت ثقل المعاناة، وأعباء النزوح، وفاتورة الخسائر الهائلة في الأرواح، والممتلكات، والبنى التحتية، والإرث الثقافي والمعماري والتاريخي، فضلًا عن الغطاء الأخضر الذي طالته يد الدمار.

تهلّ الذكرى الثالثة لغياب حبيب صادق، والجنوب مقطّع الأوصال، مهشّم الملامح، قرًى منكوبة، وأبناء يئنّون من التعب والوجع. فالدمار يحاكي الدمار، ووجه القرى لم يعد كما كان، بهيًا نضرًا، يفترش الحقول تحت سماء صافية، وقمرٍ ليليّ لطالما زيّن ليالي البلدات بأبهى حلله.

ما أحوجنا إلى حبيب صادق في هذه الأيام الحالكة التي يمرّ بها الجنوب. ما أحوجنا إلى كلماته التي لم تعرف العزف إلا على وترٍ واحد، جمع فيه كل الجهات لتصبح جهةً واحدة: «كل الجهات الجنوب».

تحية وفاء إلى حبيب صادق في ذكرى غيابه الثالثة.

المحامية وداد يونس

#المجلس_الثقافي_للبنان_الجنوبي

تعليقات: