هدى صادق: الحرية الإنسانية.. سرُّ الابتلاء وحكمةُ الاختيار

الشاعرة هدى صادق: الشعور بالسعادة لا يكتمل إلا بعد تعب، ولا يُدرك إلا بعد حزن أو خسارة أو فقد. فالأضداد هي التي تمنح الأشياء قيمتها، وتجعل الإنسان يدرك نعمة الفرح بعد مرارة الألم
الشاعرة هدى صادق: الشعور بالسعادة لا يكتمل إلا بعد تعب، ولا يُدرك إلا بعد حزن أو خسارة أو فقد. فالأضداد هي التي تمنح الأشياء قيمتها، وتجعل الإنسان يدرك نعمة الفرح بعد مرارة الألم


لو كان الله يمنع كل جريمة قبل وقوعها، لما بقي للإنسان أيُّ معنى حقيقي للحرية. فكل من أراد أن يقتل، أو يسرق، أو يظلم، سيُمنع فورًا، وعندها لن يكون الإنسان مختارًا، بل مجبرًا على فعل الخير وحده.

إن وجود الحرية يقتضي إمكان فعل الخير والشر معًا، وإلا فلن يكون هناك معنى للثواب أو العقاب، ولا للمسؤولية الأخلاقية التي يقوم عليها التكليف الإنساني.

أما المظلومون، فإن الإيمان الديني لا يقول إن الله راضٍ عن ظلمهم، بل يؤكد أن الظالم سيُحاسب حسابًا كاملًا، وأن العدل الإلهي لا يقتصر على هذه الدنيا، بل يمتد إلى الآخرة، حيث تُرد الحقوق ويُنصف المظلومون.

ثم إن الله لا يطلب من البشر أن ينتظروا تدخله في كل أمر، بل أمرهم بمقاومة الظلم، ونصرة المظلوم، وإقامة العدل. ولو قام كل إنسان بواجبه الأخلاقي، لقلَّ كثير من الظلم الذي نشهده في هذا العالم.

ولو كان الله يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، فيمنع الشر قبل وقوعه ويحقق كل رغبة فورًا، لما بقي معنى للجنة أو النار، ولا للابتلاء أو الصبر، ولتحول الإنسان إلى كائن ينفذ الأوامر بلا اختيار، أشبه بآلة أو روبوت لا يملك إرادة.

إن هذه الحياة هي ميدان الامتحان، والإنسان فيها يُختبر بإرادته الحرة. ولو كشف الله لنا شيئًا من نعيم الجنة، لتمنينا أن نخوض مشقات الحياة مرة بعد أخرى طمعًا بذلك النعيم، ولما بقي للاختبار معناه.

وتأملوا أيضًا: ماذا لو تحققت كل الأمنيات، ونال كل إنسان كل ما يشتهيه بمجرد أن يطلبه؟ عندها ستتساوى الحياة عند الجميع، ولن يبقى اختلاف، ولا طموح، ولا أهداف نسعى إليها، وسنعيش في دائرة مكررة، نستيقظ وننام وكأننا ندور في الحلقة نفسها.

إن الشعور بالسعادة، أو لذة الانتصار، لا يكتمل إلا بعد تعب، ولا يُدرك إلا بعد حزن أو خسارة أو فقد. فالأضداد هي التي تمنح الأشياء قيمتها، وتجعل الإنسان يدرك نعمة الفرح بعد مرارة الألم.

ومهما بلغ خيالنا واتسعت عقولنا، فإنها تبقى محدودة أمام الحكمة الإلهية، التي قد تخفى علينا اليوم، لكنها لا تخلو أبدًا من غاية ورحمة وعدل.

الشاعرة هدى صادق

تعليقات: