
أحلام محسن زلزلة : خِيَام.. أَنَا الَّذِي اسْتَطَابَ الأَسْرَ فِي مِحْرَابِكِ
خِيَام...
مَا عَيْنَاكِ؟
أَسُلَّمٌ تَصْعَدُ بِهِ السَّمَاءُ
أَمْ مِرْآتَانِ يَضِيعُ فِيهِمَا القَمَرُ؟
وَكَيْفَ لَا...
وَقَدْ غَدَوْتِ صَلَاةَ الأَرْضِ وَقِبْلَتَهَا،
يَا أُنْثَى مِنْ غَيْمٍ تَحْمِلُ وَجَعَ صَبَّارِ الجَنُوبِ،
تَضْحَكِينَ...
فَيَخْضَرُّ الخَرَابُ فِي يَدَيْكِ.
مَا سِرُّكِ؟
أَيَّتُهَا النَّادِرَةُ...
أَحِجَارَةٌ فِيكِ تُحَرِّكُ ظِلَالَ الوُجُوهِ
أَمْ عُمْرٌ يُفْلِتُ مِنْ قَبْضَةِ الشَّيْبِ،
كَأَنَّكِ رَشَفْتِ نَهْرَ الخُلُودِ ...
وَلَمْ تَغْرَقِي؟
فِي مُرُوجِكِ،
يَسْتَرِيحُ الجَمَالُ كَغَرِيبٍ وَجَدَ بَيْتَهُ،
وَيَتَنَكَّرُ الحُبُّ فِي هَيْئَةِ عَابِرٍ،
ثُمَّ يُقِيمُ فِي أَزِقَّتِكِ إِلَى الأَبَدِ.
تَارِيخٌ مَرَّ بِكِ...
فَخَلَعَ ثِقَلَهُ وَزَيْفَهُ،
وَمَشَى عَارِيًا،
تَجُرُّهُ ذَاكِرَتُكِ العَتِيقَةُ.
يَا دُرَّةَ الجَنُوبِ! ..
فِي العَيْنَيْنِ رَبِيعٌ يَتَّسِعُ لِلْبَعِيدِ،
وَفِي الكُحْلِ لَيْلٌ يَطْوِي النَّهَارَ.
أَنَا ظِلٌّ مِنْ صَبَاحِكِ،
أَضِيعُ فِيكِ لِأَجِدَنِي،
وَأَجِدُنِي لِأَضِيعَ أَكْثَرَ.
أَنَا رُوحٌ تَتَوَسَّدُ كَوْنَكِ،
وَقَصِيدَةٌ مَنْسُوجَةٌ مِنْ تُرَابِكِ.
وَجَدْتُ جَمْرًا فِي جُدْرَانِكِ،
وَقَمَرًا يَسْحَبُ خُطَايَ إِلَيْكِ.
أَنَا الَّذِي اسْتَطَابَ الأَسْرَ فِي مِحْرَابِكِ،
حَتَّى صَارَ الانْعِتَاقُ خِيَانَةً.
فَجْرُكِ يُعِيدُ تَرْتِيبَ وَجْهِي،
وَمَسَاؤُكِ يَسْكُبُ فِي عُرُوقِي
قَرَنْفُلًا مُشْتَعِلًا.
يَا كَمِينَ الشَّمْسِ...
يَا فَخًّا يَمْشِي الضَّوْءُ إِلَيْهِ طَائِعًا...
سَتَبْقَيْنَ جُرْحًا لَا يَنْدَمِلُ،
وَأُغْنِيَةً مُعَلَّقَةً فِي دَمِي.
يَا شَوْقًا أَقْدَمَ مِنَ الوَقْتِ،
يَا زَمَنًا عَرَفَنِي قَبْلَ أَنْ أُولَدَ.
فَمَنْ كَسَرَ الأَسْوَارَ،
وَجَدَ الطَّرِيقَ يَسِيرُ إِلَيْكِ.
وَمَنْ رَامَ الجَمَالَ مَرَّةً،
خَرَجَ مِنَ العَالَمِ كُلِّهِ،
وَدَخَلَ إِلَى
كَمِينِ الشَّمْسِ.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: