
شَرِبْتُ ذَاتَ صَبَاحٍ حَليبَ القَمْحِ فِي سَهْلِكِ،
فَغَفَتْ طُفُولَتي الوَادِعَةُ عَلَى دِفْءِ صَدْرِكِ..
حِينَهَا.. كَانَتْ يَدُ أُمِّي تَغُوصُ فِي شَعْرِي،
وَتُرَتِّبُ العَالَمَ الحَائِرَ مِنْ حَوْلِي.
هُزِّي شُبَّاكَ قَلْبِي بِلَحْظِكِ،
وَرَاقِصِينِي مَعَ الجَدَاوِلِ العَذْبَةِ عَلَى جَنَبَاتِكِ،
أَلَسْتِ الحُلْمَ المُرْتَجَى؟!
امْسَحِي بِطَرَفِ كُمِّكِ دَمْعي..
فَكَمْ أَمُوتُ إِذَا ذَبِلَتْ عَيْنَاكِ،
وَمِنْدِيلِي المُبَلَّلُ لَا يَقْوَى عَلَى مَسْحِ دَمْعِكِ!
هَذِهِ الرُّوحُ مَا زَالَتْ دَافِئَةً فِي حُرْجِكِ النَّضِيرِ،
فَاسْتَقِيمِي كَالرُّمْحِ.. لَا تَنْهَارِي تَحْتَ أَكْوَامِ البُؤْسِ،
ارْتَدي فُسْتَانَ عُرْسي المُعَطَّرَ بِالقَرَنْفُلِ،
وَاسْتَرِيحِي فِي قَلْبِ العَاصِفَةِ..
احْمِي قِطَّتِي المُخْتَبِئَةَ بَيْنَ الأَعْشَابِ مِنْ جُنُونِ البَارُودِ وَالرُّعُودِ.
لَا تَهْرَمِي بِعُبُورِ السِّنِينَ..
فَقَدْ هَرِمْتُ بَعِيداً عَنْكِ بِمَا يَكْفِي،
تَساوى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي مَدْمَعِي..
تَرَكْتُكِ لِلْمَنَاجِلِ.. تَرَكْتُكِ لِلْخَنَاجِرِ،
وَمَشَيْتُ يَجُرُّنِي الحُزْنُ كَالأَسِيرِ،
يَلُفُّ القَلَقُ رُوحِي، يُشَارِكُنِي وِسَادَتِي.
كَمْ رَصَاصَةٍ اخْتَرَقَتْ قَمِيصِي المَهْجُورَ،
المُعَلَّقَ عَلَى غُصْنِ التِّينِ!
بَكَيْتُ سَاعَاتٍ وَسَاعَاتٍ تَحْتَ قَدَمَيْكِ،
ثُمَّ ارْتَحَلْتُ مُكْرَهاً فِي حَقِيبَةِ الوَجَعِ..
أَسْأَلُ النَّجْمَ العَالِيَ عَنْ أَحْوَالِكِ،
وَأُخَبِّئُ وَجْهِي خَجَلًا.
فِدَاكِ رُوحِي وَدَمِي..
لَقَدْ أَوْصَيْتُ الفَرَاشَاتِ أَنْ تَفْتَحَ أَجْفَانَكِ وَقْتَ النَّوْمِ،
فَلَا تُغْمِضِي عَيْنَيْكِ.. تَقْتُلُنِي الظُّنُونُ!
قُولِي لِي:
إِنَّ وُرُودَكِ تَحْشُدُ حُرَّاسَهَا حَوْلَكِ،
وَأَنَّ الطُّيُورَ تَفْتَحُ نَوَافِذَ الأَمَلِ بِالتَّغْرِيدِ،
وَأَنَّ مَفَاتِيحَ الشَّمْسِ مَا زَالَتْ بِيَدَيْكِ.
انْتَظِرِي وَجْهِي عِنْدَ بَابِكِ مَعَ أَوَّلِ المَطَرِ،
وَعَلِّقِي عَلَى أَعْتَابِكِ سُبْحَةَ القَمَرِ..
سَأَعُودُ حَتْماً.. بِغَيْمَةٍ خَضْرَاءَ، وَزَهْرِ لَوْزٍ أَبْيَضَ،
لِأُعَايِدَكِ بَعْدَ طُولِ الغِيَابِ..
بِعِيدِ الأُمِّ.. وَفَرْحَةِ الأَضْحَى!
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة
البلد: لبنان - (الخيام)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: