
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة
يَا لَائِمِي عَلَى التَّعَلُّقِ بِالرُّكَامِ،
هَلْ تَعْرِفُ
كَيْفَ يَنْبُتُ الإِسْمَنْتُ فِي الدَّمِ؟
هَلْ جَرَّبْتَ
أَنْ يَسْكُنَكَ بَيْتٌ
بَعْدَ أَنْ يَسْقُط؟
أَنْ تَمْشِي،
فَيُفَاجِئَكَ فِي خُطْوَتِكَ
صَدَى دَرَجٍ
كُنْتَ تَصْعَدُهُ طِفْلًا
نَحْوَ سَطْحٍ
يُعَلِّمُكَ
عَدَّ النُّجُوم؟
هُنَاكَ
كَانَ الجِدَارُ يَحْفَظُ ظِلَّ أُمِّي،
وَيَمُرُّ المَسَاءُ
خَفِيفًا
كَصَلَاةٍ
عَلَى أَكْتَافِ البُيُوت.
وَكَانَتِ النَّوَافِذُ
تَفْتَحُ صَبَاحَهَا
عَلَى رَائِحَةِ الخُبْز،
وَعَلَى يَدِ الجَارَةِ
وَهِيَ تُهَدِّئُ الغُبَارَ
بِرَشَّةِ مَاء.
أَمَّا الآن،
فَالزَّمَنُ يَبْرُدُ
فِي شَاشَةِ هَاتِف،
وَيَمُرُّ بِلَا رَائِحَة،
كَأَنَّهُ
لَمْ يَعْرِفْ قَطُّ
دُخَانَ الحَطَب.
أَنَا ابْنُ كَرْمِ التِّينِ
فِي مَيْسِ الجَبَل،
أَعْرِفُ
أَنَّ الثِّمَارَ
تَنْضُجُ بِالصَّبْر،
وَأَنَّ الحُبَّ
إِذَا لَامَسَ الحَجَرَ
أَصْبَحَ بَيْتًا.
وَأَنَّ البَيْتَ
إِذَا هَدَمَتْهُ المَدَافِع،
لَا يَمُوت؛
بَلْ يَتَوَارَى
فِي الدَّم.
فَالدَّمَارُ لَيْسَ صُورَةً.
كُلُّ غُبَارٍ يَرْتَفِعُ هُنَاكَ
هُوَ كُحْلُ امْرَأَةٍ،
أَوْ دَفْتَرُ طِفْلٍ
تَرَكَهُ الخَوْفُ
مَفْتُوحًا
عَلَى نِصْفِ حُلْم.
فِي بَيْرُوت،
شَوَارِعُ تُضِيءُ كَثِيرًا،
لَكِنَّهَا
لَا تَعْرِفُ اسْمَ خُطْوَتِي.
لَا زَيْتُونَةَ
تُومِئُ لِي
إِذَا عُدْتُ مُتْعَبًا،
وَلَا تُرْبَةٌ
تَشُدُّهَا أَيْدِي الشُّهَدَاءِ
لِئَلَّا تَمِيل.
لِذَلِكَ
أُرَمِّمُ الجَنُوبَ
بِالكَلِمَات.
أَضَعُ حَجَرًا
فَوْقَ حَجَر،
وَأَعْبُرُ
إِلَيْهِ
مِنْ شَقٍّ
فِي القَصِيدَة.
وَالْيَاسَمِينُ،
كُلَّمَا قُطِعَ،
خَرَجَ مِنْ شُقُوقِ المَوْت
نَفَسًا
يُمَهِّدُ لِطُفُولَةٍ
بِلَا قَنَابِل.
فَالعِطْرُ
أَبْقَى مِنَ البَارُود.
فَضَعُوا أَسْمَاءَنَا
عَلَى النَّسِيمِ العَائِدِ
إِلَى النَّبَطِيَّة،
فَنَحْنُ هَوَاءٌ
يَخْتَبِئُ فِي جَوْفِ القَصَب،
لِيَعْزِفَ
حُزْنَ العَائِدِينَ.
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة
البلد: لبنان - (الخيام)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: