أحلام زلزلة: قانونِ النَّهْر


أَلْأَطْفَالُ ابْتَسَمُوا لِلْكَامِيرَا،

كَانُوا يَبْكُونَ قَبْلَ دَقِيقَةٍ،

لَكِنَّهُمْ أَخْفَوُا الدَّمْعَ... وَمَاتُوا

كَيْ لَا تَتْعَبَ أُمُّهُمْ أَكْثَر .

كَالْحَمَائِمِ نَامُوا،

وَغَرِقُوا مَعَ ضَحَكَاتِهِمْ فِي الرَّدَى،

وَهُمْ يُنَادُونَ: يَا رَبُّ...

سَقْفُ السَّمَاءِ انْهَمَر .

تَقُولُ الأُمُّ لِلْمَوْتِ:

لَا... لَا...

إِلَّا ... أَوْلَادِي!

خُذْ سِوَارِي،

خُذِ الحَقْلَ،

وَاتْرُكْ بَرَاعِمَ الزَّهْر.

صِغَارِي

لَا يَعْرِفُونَ مِنَ الدُّنْيَا

إِلَّا الحُبَّ،

يُمْسِكُونَ القُرْآنَ

بِأَيْدٍ صَغِيرَةٍ،

وَيُضِيءُ وُجُوهَهُمْ

نُورُ السُّوَر .

أَنَا كَوْكَبٌ حَيٌّ

مَا دَامَتْ أَفْلَاكِي فِي حِضْنِي،

فَإِنْ غَابُوا

ذَابَ مِنْ دَمْعِي الحَجَر.

لِمَ صُرَاخُنَا الجَنُوبِيُّ لَا يُسْمَعُ،

إِلَّا حِينَ يَحْتَاجُ العَالَمُ

صُورَةً جَدِيدَةً لِلنَّشْر؟

حَتَّى الشَّمْسُ

فَوْقَ المُدُنِ المَحْرُوقَةِ

خَجِلَتْ مِنْ ضَوْءٍ

لَمْ يَسْتَطِعْ إِنْقَاذَ مَلَاكٍ،

فَبَدَتْ كَئِيبَةً وَهِيَ تَمُرّ .

اخْتَنَقَ الضِّيَاءُ،

وَصَارَ الفَرَحُ

رَمَادًا أَسْوَدَ،

فَهَلْ مِنْ يَدٍ

تَرُدُّ سِهَامَ الغَدْر؟

ظَلَّ المَشْهَدُ حريقا يُلَاحِقُنِي،

أَطْفَأَ دَمْعِي،

وَرَمَّدَ جَوَارِحِي...

وَلَكِنْ،

أَنَّى لي أَنْ أُهَدِّئَ

صُرَاخَ الحِبْر؟

أَيُّهَا الكَوْنُ سَجِّلْ:

كَبُرَ الذُّلُّ،

حَتَّى صَارَ مَوْجًا

يَعْلُو فَوْقَ النَّخْوَةِ،

وَالعَارُ يَنْمُو وَيَكْبُر.

يَا أُمِّي...

يَا أُمِّي.. لَا تُفْلِتِي يَدَيْكِ،

إِنِ ابْتَلَعَنا المَوْتُ

فَإِنِّنا فِي حِضْنِكِ

قَناديلًا تَغُّصُ بالقَهْرِ

نصْعَدُ شُهَداء..

نرْتَقِي أقمارا،

هَكَذا يَمْضي أبْناءُ "دير قانون النَّهْر"

الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة

البلد: لبنان - الخيام

تعليقات: