الشاعرة هدى صادق: كلمات مهداة الى روح الشهيد حسين فؤاد كلش

نحن من يدفن أجمل شبابه أولئك الذين كانوا يشبهون الصباح خُلُقاً وملامحَ وأحلاماً ثم يعودون ملفوفين بالأعلام بدل أن يعودوا إلى أمهاتهم
نحن من يدفن أجمل شبابه أولئك الذين كانوا يشبهون الصباح خُلُقاً وملامحَ وأحلاماً ثم يعودون ملفوفين بالأعلام بدل أن يعودوا إلى أمهاتهم


لو تنحّينا قليلاً لرأيتم الوحوش

حين يتعبُ الجدار الأخير

نحن لا نحمل العالمَ على أكتافنا ادّعاءً، بل لأنّ الجراح حين تعبرُ فينا تصبحُ وطناً ولأنّ المظلوميّة القديمة علّمتنا أن الإنسان إذا لم يقف مع المقهور صار شريكاً في جلده

نحن أبناءُ ذاكرةٍ ترى الكرامةَ أثقلَ من العمر لذلك نمضي إلى الموت أحياناً كما يمضي العاشق إلى قدره لا حبّاً بالفناء بل خوفاً من أن يُهان المعنى

وفي كلّ مرّةٍ يسقط فيها المظلوم نشعر أنّ شيئاً من الحسين يُذبح من جديد وأنّ الصمت خيانةٌ لا تليق بمن تربّى على راية الدم والعدالة

نحن من يدفن أجمل شبابه أولئك الذين كانوا يشبهون الصباح خُلُقاً وملامحَ وأحلاماً ثم يعودون ملفوفين بالأعلام بدل أن يعودوا إلى أمهاتهم

ونحن من تُقطَّع أوصالُ أطفاله تحت ركام البيوت ومن تُهجَّر عائلاته من القرى والبلدات فيما ينام آخرون قريري العين تحت سقوفٍ لم تهتزّ يوماً من الخوف

بيوتُنا تُحرق ومدنُنا تُستنزف وأعمارُنا تُستهلك على حدود النار بينما يتنعّم كثيرون برغد العيش وكأنّ الدم الذي يحرسهم لا يعنيهم

لسنا أوصياء على أحد لكنّنا اعتدنا أن نكون الجدار الأخير حين تتكسّر الأبواب وأن ندفع الثمن كاملاً فيما يكتفي الآخرون بمشاهدة الرماد من بعيد

وأحياناً يمرّ في الخيال سؤالٌ قاسٍ كالسيف ماذا لو أفلتنا الوحوش عليكم مرّةً واحدة؟

ماذا لو تنحّينا عن الطرقات ليرى الجميع شكل الخراب حين لا يبقى من يقف في وجهه؟

حينها فقط ربما سيدرك كثيرون أنّ الذين ماتوا دفاعاً عنهم لم يكونوا عشّاق حرب بل حرّاسَ معنى وأنّ الأمان الذي عاشوه كان يُكتب بدماء غيرهم

لكنّ المأساة أنّنا حتى في غضبنا لا نجيد التخلّي عن المظلوم لأنّ من تربّى على كربلاء لا يستطيع أن يرى الإنسان يُذبح ثم يختار النجاة وحده

إبنة الخيام الشاعرة هدى صادق

تعليقات: