ناصر بيضون: منزل عائلتنا في بنت جبيل دُمِّر، لكن لا يمكنهم تدمير الانتماء ولا التاريخ ولا الهوية ..!

منزل عائلتنا في بنت جبيل دُمِّر، لكن لا يمكنهم تدمير الانتماء ولا التاريخ ولا الهوية
منزل عائلتنا في بنت جبيل دُمِّر، لكن لا يمكنهم تدمير الانتماء ولا التاريخ ولا الهوية


منزلٌ حافلٌ بالذكريات والتاريخ والضحكات ولقاءات العائلة وقصص الأجيال، تحوّل إلى ركام. منزلٌ عمل والدي ثلاثين عامًا على خط تجميع سيارات شركة فورد لبنائه. ومثل العديد من المنازل في جنوب لبنان، لم يكن مجرد حجرٍ وخرسانة، بل كان جزءًا من هويتنا، جزءًا من جذورنا، جزءًا من كياننا.

ما يزيد الأمر ألمًا هو سهولة محو تاريخ الآخرين على يد من يحتلون أراضي الآخرين ويدمرونها. ربما لأنهم لا يفهمون معنى الانتماء إلى الأرض نفسها، أن تكون لهم جذورٌ تمتد لأجيال، وأن يكون لهم أجدادٌ مدفونون في ترابها، وأن تكون ذكرياتهم مرتبطة بكل شارع وشجرة زيتون وجدار حجري.

لكن هناك أمرًا لن يفهموه أبدًا:

يمكنكم تدمير المنازل، لكن لا يمكنكم تدمير الانتماء.

يمكنكم تدمير المباني، لكن لا يمكنكم تدمير التاريخ.

يمكنكم تدمير الشوارع، لكن لا يمكنكم تدمير الهوية. بنت جبيل باقيةٌ فينا، في ذاكرتنا، في ثقافتنا، في عائلاتنا. في عزمنا على إعادة البناء والعودة أقوى من ذي قبل.

قد تكون بيوتنا قد زالت اليوم، لكن ارتباطنا بأرضنا يبقى راسخًا. وفي يوم من الأيام، بإرادة شعبها وعزيمته، ستنهض بنت جبيل من جديد.

تعليقات: