
وجّه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى سكّان لبنان الموجودين في قرية حبوش، زاعمًا أنّه "في ضوء قيام حزب الله بخرق اتّفاق وقف إطلاق النّار، يضطرّ الجيش إلى العمل ضدّه بقوّة، ولا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فورًا والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقلّ عن ألف متر إلى أراضٍ مفتوحة".
ويأتي هذا الإنذار في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على جنوب لبنان، ولا سيّما في القرى والبلدات الحدوديّة، بالتزامن مع حراك سياسيّ بارز في قصر بعبدا والسّراي الحكومي، تركز على ملفّ تثبيت وقف إطلاق النّار ووقف استهداف المدنيّين والمنشآت المدنيّة.
لقاءات في بعبدا والسّراي
في قصر بعبدا، استقبل رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، ظهر اليوم، السّفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بعد عودته من واشنطن، وبحث معه في التطوّرات الرّاهنة، ولا سيّما ملفّ تثبيت وقف إطلاق النّار ووقف استهداف المدنيّين والمنشآت المدنيّة، تمهيدًا لاستكمال الاجتماعات في واشنطن، بما يؤدّي، وفق الطّرح المتداول، إلى تحقيق إنجاز على مستوى السّلم والاستقرار على الحدود، والإعلان عنه من العاصمة الأميركيّة.
وأكد السّفير عيسى، خلال اللقاء، دعم الولايات المتّحدة المستمرّ للبنان ومؤسّساته. من جهته، شكر عون السّفير الأميركي على استمرار الدّعم الأميركي الهادف إلى تحقيق الاستقرار في لبنان.
وفي السّراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام السّفير الأميركي ميشال عيسى، حيث جرى البحث في تثبيت وقف إطلاق النّار، وفي المحادثات المتعلّقة بالتفاوض مع إسرائيل.
بري: لا جدوى من التفاوض
من جهته، وفي حديث لـِ"الشرق الأوسط"، علّق رئيس مجلس النواب نبيه برّي على البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعا رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إن "البيان يعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه".
وأكد برّي أنه "أوقف تشغيل محركاته"، موضحًا أن جوابه على رئيس الجمهورية "جاء ردًّا على ما قاله أثناء استقباله الهيئات الاقتصادية"، في إشارة إلى حديث عون عن تنسيق كامل مع بري بخصوص المفاوضات. وأشار إلى أن ذلك كان وراء اعتذاره عن حضور اللقاء الذي كان مقررًا مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري.
وتطرّق بري إلى تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع بتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متسائلًا: "أين هي هذه الهدنة؟ وهل أوقفت إسرائيل تجريفها البلدات وهدمها المنازل، واستباحتها دماء الأطفال والنساء والشيوخ، ومنعها فرق الإسعاف من إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، أو سحب من علقوا تحت الركام حتى فارقوا الحياة؟".
وأشار إلى استهداف الهيئات الصحية والمسعفين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، متسائلًا عمّا إذا كان هؤلاء الضحايا "جزءًا من البنى العسكرية لحزب الله"، كما تدّعي إسرائيل لتبرير تدميرها البلدات الجنوبية.
وقال بري إن "الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار، خصوصًا أنها كانت وراء التوصل إلى تمديد الهدنة، ما يدعوها إلى احترام تعهدها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي".
وختم متسائلًا: "ما الجدوى من المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ وماذا سنقول لذوي شهداء الغدر الإسرائيلي من الجنوبيين؟".
ضغط أميركيّ للقاء مباشر
وكانت الولايات المتّحدة الأميركيّة قد جدّدت، عبر سفارتها في بيروت، الضغط باتجاه عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محذّرة من أنّ "وقت التردّد انتهى".
وتوجّهت السفارة، في بيان، إلى المسؤولين اللبنانيّين بالقول إنّ "لبنان يقف على مفترق طرق، وأمام شعبه فرصة تاريخيّة لاستعادة بلاده، ورسم مستقبله كأمّة سيّدة ومستقلّة فعلًا".
واعتبر البيان أنّ لقاء مباشرًا بين عون ونتنياهو، بتسهيل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "سيمنح لبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وضبط حدوده، إضافة إلى الدّعم الإنساني وإعادة الإعمار، وإعادة بسط سلطة الدّولة على كامل أراضيها، بضمانة من الولايات المتّحدة".
وأضاف البيان أنّ "الحوار المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهما دولتان متجاورتان ما كان ينبغي لهما أن تكونا في حالة حرب، يمكن أن يشكّل بداية نهضة وطنيّة"، مشيرًا إلى أنّ وقف إطلاق النّار الممدّد، الذي تمّ بناءً على طلب شخصيّ من الرئيس ترامب، أتاح للبنان مساحة وفرصة لعرض جميع مطالبه المشروعة على طاولة المفاوضات، مع إيلاء حكومة الولايات المتّحدة الاهتمام الكامل لها.
وختم البيان بالقول: "هذه هي لحظة لبنان ليقرّر مصيره، وهو مصير يخصّ جميع أبنائه. والولايات المتّحدة على أتمّ الاستعداد للوقوف إلى جانب لبنان وهو يغتنم هذه الفرصة بثقة وحكمة. لقد ولّى زمن التردّد".
ويضع هذا البيان لبنان أمام خيارين ضاغطين: إمّا الذهاب إلى لقاء مباشر من دون شروط مسبقة، وإمّا المضيّ في مواجهة تهديدات إسرائيليّة بتوسيع نطاق العدوان والخروقات لتفاهم وقف إطلاق النّار، الذي لم تلتزم إسرائيل بتنفيذه.
مجازر متكرّرة وعشرات الشهداء
على وقع التّهديدات الأميركيّة، واصلت إسرائيل عدوانها، منفّذة سلسلة هجمات واسعة النّطاق، فيما ارتفع عدد المجازر المرتكبة في الجنوب، وكذلك حصيلة الشهداء والجرحى.
وكشفت وزارة الصحّة عن ارتفاع الحصيلة الإجماليّة لضحايا العدوان، منذ مطلع آذار الماضي، إلى 2586 شهيدًا وأكثر من 8 آلاف جريح.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، أمس، أكثر من 84 غارة على قضائي صور وبنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي، ما أسفر عن استشهاد 29 مواطنًا، بينهم عسكريّ في الجيش اللبناني مع أفراد من عائلته، إثر غارة جوّيّة استهدفت منزلهم بشكل مباشر في بلدة كفر رمان، في مؤشّر إلى تصاعد وتيرة الاستهداف المباشر للمؤسّسة العسكريّة. كما أدّت الغارات إلى مقتل مسؤول في حزب الله وإصابة 33 آخرين.
في المقابل، نفّذ حزب الله 12 هجومًا على أهداف إسرائيليّة في الجنوب، استهدفت 4 دبّابات، ومدفعًا ذاتيّ الحركة، وآليّة "هامر"، إضافة إلى 5 تجمّعات لجنود، فضلًا عن إسقاط مسيّرة.
وفي بلدة زبدين الجنوبيّة، ارتكبت مسيّرات الاحتلال مجزرة بعد استهداف مجموعة من المواطنين بصاروخين موجّهين أثناء وجودهم قرب جبّانة البلدة، ما أدّى إلى استشهاد 6 مواطنين.
وفي بلدة تول، أفادت وزارة الصحّة اللبنانيّة بأنّ غارة إسرائيليّة أدّت إلى استشهاد 4 أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم 5 أطفال كانوا في محيط الموقع المستهدف.
وتوزّعت الغارات الأخرى على بلدات قانا وقلاوية والبازوريّة، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيليّة سيّارة مدنيّة في قلاوية، ما أدّى إلى سقوط شهيد إضافي واحتراق المركبة بالكامل.
حزب الله يردّ وإسرائيل تقرّ بخسائر
ردًّا على هذه الاعتداءات، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليّات العسكريّة استهدفت تجمّعات لجنود الاحتلال في بلدة شمع وموقع بلاط الحدودي.
وأكد الحزب، في بياناته، استخدام محلّقات انقضاضيّة وطائرات مسيّرة لتحقيق إصابات مؤكّدة في صفوف القوّات الإسرائيليّة، مشدّدًا على أنّ هذه العمليّات تأتي دفاعًا عن القرى اللبنانيّة التي تتعرّض للتدمير الممنهج.
في المقابل، أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خلال مواجهات وقعت صباح اليوم في المنطقة الحدوديّة جنوبي لبنان. وزعم، في بيان، أنّ طائراته هاجمت مباني ومواقع تابعة لحزب الله، مدّعيًا أنّ هذه العمليّات تأتي في إطار الرّد على تهديدات أمنيّة من داخل الأراضي اللبنانيّة.
التهجير القسريّ يتواصل
في سياق متّصل، واصلت سلطات الاحتلال سياسة التهجير القسري، إذ جدّدت إنذاراتها لسكان 15 قرية في الجنوب بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة تزيد على كيلومتر واحد.
وشملت الإنذارات قرى جبشيت، وحبوش، وحاروف، والنبطيّة الفوقا، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا لتوسيع رقعة العمليّات البريّة وتدمير ما تبقّى من بنى تحتيّة في تلك المناطق.
وأفادت مصادر ميدانيّة بأنّ دوريّات تابعة لجيش الاحتلال توغّلت في بلدة عين عرب الحدوديّة، وطلبت من الأهالي، عبر مكبّرات الصوت، مغادرة منازلهم خلال مهلة لا تتجاوز ساعتين.
ووفقًا لتقرير صادر عن المركز الوطني للبحوث العلميّة في لبنان، فقد تضرّرت أو دُمّرت أكثر من 50 ألف وحدة سكنيّة جرّاء العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة خلال الأسابيع الستّة الأخيرة.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: