
الشاعر الجنوبي الكبير شوقي بزيع والمحقق التاريخي الحاج أحمد مالك عبدالله
نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها رقم (١٧٣١٢) الصادر يوم الأربعاء (٢٢ نيسان/أبريل ٢٠٢٦) مقالة بعنوان "للشاعر الجنوبي الكبير "شوقي بزيع".
جادك الغيث،
أبدعت وأجدت فأحسنت،
لله درك يا حبيبنا،
لقد أعطيت شعراء الخيام حقهم ، ودائما يُنظر إلى الشعر كأيقونة النتاج الفكري لثقافة الحضارات المتعاقبة على مر العصور والأزمان.
إن الشعر بدأ بمدينة الخيام منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر الميلادي بالشعراء الكبار ومنهم الحاج محمد أفندي الحاج حسن عبدالله (مخطوطة ديوانه "ولائيات")،، وشقيقه أمين أفندي عبدالله التنوخي (صاحب قصيدة "مرج دابق")، وصهرهما الشيخ عبدالحسين إبراهيم صادق (ديوانه "عرف الولاء")،، ونسيبه الشيخ حسن صادق (أبو عبدالكريم) (صاحب قصيدة "واشتاق للخيام وما بها من صحبي")، ثم مفتي مرجعيون الحاج علي محمد أفندي عبدالله (وقصيدته المشهورة أمام الجنرال "غورو" بصيدا)، الشيخ حسن عبدالحسين صادق (ديوانه "سفينة الحق")،، عبدالحسين إسماعيل عبدالله (ديوانه "حصاد الأشواك")،، الشيخ عبدالكريم حسن صادق (ديوانه "في رحاب الخيام")،، الحاج علي عواضة (صاحب قصيدة "نهر السريد")، محمد سعيد عبدالله (ديوانه "آلام وخواطر")، والمربي الشاعر علي حسين عبدالله (ديوانه "مختارات شاعر")،، ومن ثم شعراء الجيل الثاني المذكورين في مطلع مقالة المرفقة لشاعرنا (شوقي بزيع) والذين انطلقوا وذاع صيتهم ابتداءً من النصف الثاني للقرن العشرين.
بالطبع هناك شعراء أخرين غيرهم لم يتسع المجال لحصرهم جميعاً هنا سواء من شعراء الجيل الأول او شعراء الجيل الثاني، كما وانبلج فجر شعراء الجيل الثالث مع دخولنا في عصر الألفية الثالثة، وأخذت دواوينهم المطبوعة تلج معارض الكتب السنوية مُزينة بحفل توقيع تلك الدواوين الندية.
قد يسأل سائل لماذا مدينة الخيام بالذات بزغ فيها شعراء ما يفوق أي مدينة أخرى في جبل عامل؟
بالطبع سوف نبتعد عن القول المُستغرب والمُستهجن عن النابع البيولوجي على انها جينات ثقافية تمتاز بها الخيام دون غيرها؛ ولكن هناك شيء أصيل ممكن أن نرنوا اليه "أن الإنسان ابن بيئته" والبيئة الفريدة التي حباها رب العزة للخيام دون غيرها، بالموقع الجغرافي ذو الاستراتيجية الفائقة الفرادة، والذي يقع في واسطة لآلىء ثلاثة بلدان بمناطقها الطبيعية والتي تشرف على هضاب الجليل وسهول الحولة إلى مرتفعات الجولان وسفوح جبل حرمون بما فيها من بلدات اقليم العرقوب وما يليها من أصقاع وادي التيم وانتهاء بتلال جبل عامل المترامية وتكحيل العين برؤية قلعة الشقيف الحانية. كل هذا أضفى جمالاً وبهاءً لكل ما حولها من طبيعة رائعة ومناظر خلابة تتحف النظر بضيائها الغنّاء! ومع هبة الله في مجده سهلٌ من أخصب بقاع أراضي الهلال الخصيب قاطبة والذي اقتنص اسمه من اسمها "مرج الخيام"، ومن نِعمِّه تعالى وفرة المياه الطبيعية بين تلك الثنايا والتي قل نظيرها وأيقونتها الخالدة "نبع الدردارة" (المتهادي تحت ظلال شجرة الكينا المعمرة والذي يسقي مجمل مرج الخيام وسهل مرجعيون)، هذا بجانب ما فضّلها في بحبوحة من الاقتصاد الزراعي؛ أبقاها متمتعة باكتفاء غذائي لسكانها لغاية مطلع ستينات القرن الماضي، عدا عن تصدير الفائض من تلك الخيرات. ومع عشق أهلها الغزير للعلم والتعليم والنهل من خزائنه العامرة، حتى قيل ان الخيام هي الخزان البشري لمعلمي وزارة التربية والتعليم على مستوى الجنوب كافة. علماً بأن أول مدرسة نظامية للإرساليات الأجنبية على النطاق الجغرافي لوادي التيم وجبل عامل وُجدت في بلدة الخيام في ثلاثينات القرن التاسع عشر.
كل هذه العوامل البيئية المتنوعة المشارب جعلت الدافع كبيراً جداً لبزوغ أجيال خلف أجيال من شعراء الضاد من أبناء الخيام الذين عمت شهرتهم الأفاق وتزاحمت دواوينهم على أرفف المكتبات، وصدحت بقوافيهم المنابر الثقافية والإعلامية على امتداد الوطن، عداك عن قصائدهم التي أضحت شرياناً للأغاني الوطنية والنضالية.
مرة أخرى نكرر شكرنا الجزيل لشاعرنا المفضل الاستاذ (شوقي بزيع) على إضاءته الدائمة على نوابغ شعراء مدينتنا الخيام الباسلة، ودورها القويم في الحياة الثقافية اللبنانية.
المهندس الحاج أحمد مالك عبدالله
بيروت (٢٣ نيسان/ابريل ٢٠٢٦)
ناشط اجتماعي وباحث اعلامي.
محقق تاريخي لأرشيف (جبل عامل، وادي التيم والقسم الجنوبي لإمارة جبل لبنان)
إقرأ أيضاً:
شوقي بزيع: الخيام مدينة الشعراء وقصيدة الجنوب الكبرى
الخيام | khiyam.com
تعليقات: