
المهندس جهاد الشيخ علي: لا يمكن الشروع بأعمال الترميم قبل إعداد دراسة فنية واقتصادية واضحة
يشكّل النص الذي قدّمه الصديق المهندس جهاد الشيخ علي مقاربة هندسية لملف ترميم المنازل ويقدّم أبعادا تقنية وعلمية. حيث نجح في الربط بين الواقع القاسي الذي خلّفه الدمار بعد الحرب، وبين الحاجة إلى التعامل معه بعيداً عن الارتجال والانفعال، منطلقًا من خبرة ميدانية في الكشف على الأبنية المتضرّرة وإعادة تأهيلها بالشكل الصحيح.
أهمية هذا الطرح لا تكمن فقط في توصيف حجم الأضرار أو تصنيفها إنشائيًا وغير إنشائي، بل في التأكيد على أن الترميم ليس مجرّد عملية إسعافية أو قرارًا عاطفيًا، بل هو مشروع هندسي متكامل يتطلّب دراسات دقيقة، وتشخيصًا سليمًا، وإشرافًا مهنيًا مسؤولًا. فاللجوء إلى حلول عشوائية أو إلى غير المختصّين، مهما حسنت النيّات، قد يحوّل الترميم من فرصة للتحسين إلى أخطاء لا يمكن تلافيها أو تصحيحها مستقبلاً.. وأحياناً إلى خطرٍ كامن يهدّد السلامة على المدى المتوسط والبعيد.
ومن هنا، يكتسب تشديد جهاد الشيخ علي على ضرورة الاستعانة بأصحاب الكفاءة العلمية والخبرات الهندسية بعدًا أساسيًا في النقاش العام حول إعادة الإعمار. فالهندسة ليست حرفة تُكتسب بالممارسة وحدها، بل علم قائم على الحسابات الدقيقة، ومعايير السلامة، وفهم سلوك المواد والإنشاءات تحت ظروف استثنائية، خلّفتها الحرب والانفجارات.
وفي المقابل، يفتح هذا الطرح بابًا مهمًا غالبًا ما يُغفل في لحظات إعادة البناء، وهو أن الترميم وإعادة الإعمار لا يعنيان بالضرورة إعادة إنتاج النموذج القديم نفسه. فالدمار، على قسوته، يمكن أن يتحوّل إلى فرصة لإعادة التفكير في التقطيع الداخلي للمنازل، وتعديل توزيع المساحات بما يتلاءم مع الاحتياجات المعيشية المستجدة للأسر، سواء من حيث عدد الغرف، أو تحسين الإنارة والتهوية، أو تصحيح أخطاء تصميمية وتنفيذية رافقت الأبنية لعقود طويلة.
إنّ إعادة البناء، حين تُدار بعقل علمي وبأفكار متقاربة بين المالك والمهندس، تتيح معالجة مشاكل كانت تُعتبر «أمرًا واقعًا» في الماضي، كضعف الاستفادة من المساحات، أو سوء توزيع الوظائف داخل المسكن، أو غياب معايير السلامة الحديثة. وهنا تتجلّى قيمة الدور الاستشاري للمهندس، ليس فقط كمنفّذ تقني، بل كعنصر تخطيط وتوجيه يوازن بين الإمكانات الاقتصادية، والمتطلبات المعيشية، والمعايير الهندسية السليمة.
في المحصّلة، يقدّم نص المهندس جهاد الشيخ علي دعوة واضحة إلى الانتقال من منطق ردّة الفعل إلى منطق التخطيط، ومن العشوائية إلى المهنية وإلى بناء مستقبل أكثر أمانًا وملاءمة للحياة. فإعادة الإعمار ليست مجرّد ترميم حجر، بل إعادة بناء ثقة الناس بمنازلهم، وبقدرة العلم والخبرة والتقنيات الحديثة على حماية حياتهم وتوفير حياة بيتية مريحة وهانئة.
..
باختصار،
إن إعادة البناء، هي وسيلة متاحة، يتوجب خلالها مراعاة النقاط التالية:
1- الترميم علم وليس مجرد بناء: ان ترميم بيوتنا بعد الحرب يجب أن يتم بعقل المهندس لا بعاطفة المالك فقط، لتجنب أخطاء قد لا يمكن إصلاحها لاحقاً.
2- خطر العشوائية: اللجوء لغير المختصين أو الحلول "الترقيعية" قد يحمي البيت ظاهرياً، لكنه يبقيه خطراً صامتاً على سلامة العائلة مستقبلاً.
3- الدمار كفرصة للتغيير: بدلاً من بناء البيت كما كان تماماً، يمكننا استغلال الترميم لتحسين تقسيم الغرف، وزيادة الإضاءة والتهوية، وحل مشاكل قديمة في التصميم.
4- الشراكة بين المالك والمهندس: الدور الاستشاري للمهندس ليس هدراً للمال، بل يوازن بين ميزانية اصحاب البيت وبين معايير الأمان والراحة.
5- الهدف النهائي: إعادة الإعمار هي رحلة من العشوائية إلى المهنية، لنبني بيوتاً تمنحنا الأمان والسكينة، وليس مجرد جدران مسقوفة.
المهندس أسعد رشيدي
موضوع المهندس جهاد الشيخ علي: حول ترميم المنازل بعد الحرب
الخيام | khiyam.com
تعليقات: