
وزارة المالية - التوقيفات في مالية النبطية لم تصل إلى بيروت رغم وجود فضيحة كبرى هناك (مصطفى جمال الدين)
يبدو أن ملف الفساد في المصلحة المالية الإقليمية في محافظة النبطية سلك طريقه نحو إدانة المرتكبين، لكن من دون وصول تداعيات الأمر إلى مالية بيروت، حيث تتكرر سمات الفضيحة عينها. فقد أقدم المدعي العام مالي ماهر شعيتو على توقيف رئيس مالية المصلحة الإقليمية في النبطية أ. ر. ورئيس الدائرة ح.و والمراقب ع.ع، وذلك بجرم قبض رشاوى ومخالفة القوانين.
وفق معلومات "المدن" سبق استدعى جهاز أمن الدولة على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع سماسرة وموظفين على دفعات عدّة وعلى رأسهم رئيس المصلحة للاستماع إليهم عقب الفضيحة التي كشفت عنها "المدن". وكان آخر هذه الاستدعاءات صباح اليوم، وطالت رئيس المصلحة والمدير والمراقب الذي جرى نقله تأديبياً إلى صيدا. وأشيع في النبطية أن الاستدعاء أتى للتوقيع على أقوالهم السابقة لإقفال الملف، على اعتبار أن كل ما حصل سابقاً غير قائم. لكن بعد ساعات عدة جرى توقيف الثلاثة بأمر من المدعي العام المالي.
معلومات أمن الدولة كثيرة
ووفق معلومات "المدن" تحقيق أمن الدولة أتى عقب قرار نقل الموظف تأديبياً، وبدأ مع سماسرة يخلصون معاملات في المصلحة وعددهم نحو عشرة. ثم جرى التحقيق مع موظفين على دفعات. وحصلت بلبلة في مصلحة النبطية، وبات جميع الموظفين المتورطين يخافون بعضهم من بعض.
تؤكد مصادر "المدن"، أن بعض الذين جرى التحقيق معهم انبهروا من المعلومات الوفيرة التي واجههم بها جهاز أمن الدولة. حتى أنهم باتوا يشكون بأن يكون الجهاز الأمني قد زرع لهم كاميرات في المصلحة ويراقب كل تحركاتهم.
أما المهزلة، كما تؤكد المصادر، فتكمن بأن أحدهم دان عدم وفاء السماسرة. إذ تبين أن بعض السماسرة أدلوا بمعلومات حول الموظفين الذين يتلقون رشاوى. وهنا تستعرض "المدن" أحد الأساليب الاحتيالية المتبعة في قسم الضرائب، إلى جانب السمسرات التي تحصّل من الأملاك المبنية ورسم الانتقال. إذ يبتز بعض المراقبين المواطنين الذين يريدون تسديد الضريبة. فعندما يحضر المكلّف لتسديد الضريبة عليه أن يحصل على رمز سري (pincode) المجاني. لكن يحصلون منه ما بين 20 ومئة دولار، بحسب المبلغ المطلوب التصريح عنه. ففي حال كانت ضريبة "الزبون" كبيرة، يقال له إنهم سيطلبون له الرمز السري من بيروت وكلفته مئة دولار.
شركاء في بيروت
التوقيفات في مالية النبطية لم تصل إلى بيروت بعد. فلا القضاء تحرك ولا التفتيش المركزي، المعني مباشرة بمثل هكذا قضايا، لفتح ملف شركة "خدمات ش.م.م." (رقم السجل التجاري ١٠٢٩٣٣٧) التي تظهر بياناتها اتساع رقعة المشاركين في الاستفادة على حساب المال العام من النبطية إلى بيروت.
تظهر بيانات الشركة أنها مملوكة من ثلاث سيدات، والهدف منها فتح مكاتب لشركات تحصيل أموال في بيروت والنبطية. فإلى جانب زوجة رئيس مصلحة النبطية ش. ش. ب. التي تمتلك حصة 33 بالمئة من الشركة، يظهر اسم هـ. م. رئيسة دائرة ضمن مديرية الموازنة، وتمتلك حصة بنسبة 34 بالمئة، أما زوجها ب. م. فهو رئيس دائرة في المالية بدوره. والشريكة الثالثة هي هـ. ح.، موظفة في شركة طيران الشرق الأوسط وحصتها بنسبة 33بالمئة، أما زوجها فهو س. أ رئيس مصلحة في مالية بيروت أيضاً. وصحيح أن حق الملكية مكرس في الدستور، إلا أن القانون يمنع الموظف من استغلال موقعه الوظيفي لجني الأموال على حساب المصلحة العامة. فجميع هؤلاء لديهم مكاتب لشركات تحويل أموال بجانب أماكن عملهم. وفي بيروت مثل النبطية (من المؤكد أن الأمر يحصل في مناطق أخرى) يجبر المواطن على تسديد الرسوم في شركات الأموال وليس في المحتسبيات المالية. حتى وزير المالية ياسين جابر، ابن النبطية، لم يحرك ساكناً حيال الفضيحة التي طالت وزارته ووصلت تداعياتها إلى مالية بيروت. علماً أنه سبق واتخذ إجراء سريعاً بنقل أحد الموظفين تأديباً في قضية أقل شأناً من المعلومات الموثقة حول شركة الخدمات وافتتاح مكتب تحويل الأموال لإلزام المواطن الدفع من خلالها.
تدخلات سياسية ودينية
منذ أكثر من أسبوعين حصلت تدخلات سياسية ودينية لإقفال هذا الملف. فقد شنّ البعض حملة استباقية في المنطقة للدفاع عن "الحقوق النباطانية". وشملت الوساطات تحريض رجال دين والتوسط لدى سياسيين وجهات محلية رسمية لجعل القضية قضية "نباطنية"، على اعتبار أن البعض يريد منح المناصب الرفيعة في المصلحة لموظفين من خارج النبطية. لكن توقيفات أمن الدولة بناء على قرار القاضي عشيتو أعادت الأمور إلى نصابها.

الخيام | khiyam.com
تعليقات: