
باتت بحاجة لتدخل سياسي كبير لتعيينها في مجلس النواب لتنقل وتصبح محافظاً للجنوب (الوكالة الوطنية)
أوقعت محافظ النبطية بالإنابة، هويدا الترك نفسها في ورطة يصعب الخروج منها إلا بتدخل سياسي كبير، وتطويع القوانين الإصلاحية. والمقصود ضرب آلية التعيينات التي أقرتها الحكومة للقطاع العام.
فقد وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم الذي رفعته وزيرة التربية ريما كرامي بإنهاء خدمات الترك في الجامعة اللبنانية، وإلغاء المرسوم رقم 12901 لانتدابها من الجامعة إلى وزارة الداخلية، والذي خولها تسلم مهام محافظ النبطية بالإنابة، بحسب القرار رقم 19 الذي صدر عن مجلس الوزراء في 8 كانون الثاني.
الحكومة تداركت الخطأ
وبحسب مصادر "المدن" استدرك الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية الخطأ الذي ارتكبته وزيرة التربية بموافقتها على طلب الترك من رئيس الجامعة لإنهاء الخدمات مقروناً بتعيينها في ملاك مجلس النواب. وتنبه مكية إلى أنه لا يجوز لمجلس الوزراء تعيين أي شخص في ملاك مجلس النواب، إلا المجلس نفسه. وتداركت الحكومة الخطأ وصدر القرار عنها مذيّلاً بجملة "وذلك بعد شطب عبارة من أجل تعيينها في الملاك الإداري لمجلس النواب". وعليه باتت الترك خارج الوظيفة العامة في الجامعة اللبنانية من تاريخ الأول من كانون الثاني الجاري، وذلك بناء على طلبها، غير منتدبة بعد إلى وزارة الداخلية.
وبسبب ذلك، لا تستطيع الترك الاستمرار بتصريف الأعمال كمحافظ للنبطية. فالقرار الصادر عن الحكومة هو قرار فردي يصبح نافذاً عند صدوره عن الجهة الإدارية صاحبة الصلاحية، ويسري على صاحب العلاقة بالتبليغ الإداري، لكنه ساري المفعول تجاه الغير (الحكومة) منذ إعلانه. وعليه بات بقاؤها في محافظ النبطية غير شرعي ومخالف للقوانين. ذاك أن استمرارها كمحافظ للنبطية يحتاج إلى قرار من وزير الداخلية لا يستطيع إصداره لأن الترك باتت خارج الوظيفة العامة. رأي ثان يرى أن التبليغ لا يكون إلا بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، أي يوم الخميس المقبل، حيث يصبح القرار نافذاً.
تخطي قانون الموظفين
قرار الحكومة كشف ما كانت تخطط له الترك بطلب نقلها إلى ملاك مجلس النواب. فبحسب نظام الموظفين لا يمكن نقل موظف من ملاك المؤسسة العامة (الجامعة اللبنانية) إلى الملاك الإداري العام (وزارة الداخلية) بشكل تلقائي. فهذا الانتقال يسمى نقل من خارج الملاك، ويفرض على الموظف استيفاء الشروط المطلوبة للوظيفة، وأهمها شرط السن المحدد بـ39 عاماً، كحد أقصى. بمعنى أنه يجوز نقل الموظف من سلك وظيفي إلى سلك آخر، لكن بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية إذا استوفى شروط التعيين في السلك المراد النقل إليه. وبما أن شرط السن لا ينطبق على الترك، أوعز لها بطلب نقل ملاكها إلى مجلس النواب، الذي يتمتع باستقلالية تجعله لا ملاكاً إدارياً عاماً ولا ملاك مؤسسة عامة. إذ يصار إلى تعيينها في الفئة الأولى في مجلس النواب وتستطيع تباعاً طلب النقل للتعيين كمحافظ للنبطية (تجدر الإشارة إلى أن الترك تشيّعت كي يقبل طلب انتدابها لتصبح محافظ النبطية لأن هذا المنصب من حصة الطائفة الشيعية بحسب اتفاق الطائف).
مشكلة مزدوجة
وضعت الترك نفسها أمام أكثر من معضلة قانونية في آن معاً. فمجلس النواب رغم استقلاليته هو من إدارات السلطة العامة، وعندما ترفع أي دعوى ضد المجلس أو رئيسه، فهي تقام على الدولة اللبنانية. وموظفو المجلس هم موظفون عموميون، وتسري عليهم شروط التعيين في سائر الإدارات العامة، رغم أن سلطة التعيين هي بيد المجلس ورئيسه دون سواهما، أي لا تخضع لمجلس الخدمة المدنية. وعليه باتت الترك بحاجة إلى قرار جديد وفقاً لآلية التعيينات في مجلس النواب، للتعيينها في الفئة الأولى.
المشكلة الأولى أن المجلس النيابي، الذي يفترض به أن يكون مؤسسة تشريعية، سيصبح مكتباً للتوظيف غير القانوني. أو سيصبح "محللاً" (جعل الحرام حلالاً) لما يحرّمه القانون الإداري في تولي الوظيفة العامة. فكيف بأهم وظيفة في الدولة اللبنانية، أي المحافظ؟!
المشكلة الثانية أن فرضية تعيينها في ملاك مجلس النواب كي تنقل بعدها إلى ملاك وزارة الداخلية لتعيّن كمحافظ، تضرب الآلية الإصلاحية التي أقرتها الحكومة للتعيينات. ومن أهم شروط التعيين الواردة في بنودها، تنافس المرشحين للوظيفة أمام مجلس الخدمة المدنية في المقابلات الشفهية، يصار بعدها إلى اختيار ثلاثة مرشحين لوظيفة الفئة الأولى. ويختار مجلس الوزراء الشخص المناسب بناء على توصية الوزير المختص. والترك لا تستطيع التقدم بطلب ترشيح لتجاوزها الخمسين عاماً.
ولذا لم يعد أمامها إلا تدخل جهة سياسية وازنة لتعيينها في مجلس النواب، وتدخّل سياسي أكبر لتصبح محافظاً للجنوب بالأصالة. ويكون ذلك التعيين سياسياً بناء لرغبة البعض، وتبقى هذه الوظيفة خارج الأطر الإدارية والقانونية في عهد يقال عنه أنه يريد الانتقال بلبنان من دولة المحاصصة إلى دولة القانون والمؤسسات؟ وعليه الكرة الآن في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري بداية، وفي ملعب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لاحقاً.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: