التحقيقات الأولية مع زعيتر: تفريغ هواتفه ومنع الزيارات عنه

نوح زعيتر في دمشق.jpgمخابرات الجيش صادرت هواتف زعيتر ودققت في محادثاته واتصالاته. (انترنت)
نوح زعيتر في دمشق.jpgمخابرات الجيش صادرت هواتف زعيتر ودققت في محادثاته واتصالاته. (انترنت)


ليس مُستبعدًا أن تقود التحقيقات الأوليّة التي تُجرى مع الوجه الأشهر بين تجار المخدرات في لبنان نوح زعيتر إلى كشف الشبكات التي كانت تعمل لصالحه تحت الغطاء السياسيّ – الأمني الذي كان يتمتع به. إذ أن الدولة اللبنانيّة اتخذت قرارًا على المستوى السياسيّ بتفكيك شبكات تهريب وتجارة المخدرات في لبنان.

في ضوء المتغيرات السيّاسية اللبنانية والإقليمية، خصوصًا بعد سقوط نظام بشار الأسد الذي اتخذ من تهريب وتجارة المخدرات مصدرًا للأموال.

التدقيق في محادثاته

تكشف معلومات "المدن" أن مخابرات الجيش اللبنانيّ صادرت هواتف زعيتر الخلوية، ودققت في محادثاته واتصالاته، وما تحتويه هذه الأجهزة من "داتا" تفيد التحقيق. هذا يشي بأن الشبكات التي كانت على صلةٍ به ستتهاوى الواحدة تلو الأخرى. كما أن التدقيق في أجهزة اتصالاته قد يقود إلى ملاحقة كل المُتعاونين معه، حيث لا غطاء على أحدٍ، مهما علا شأنه.

سُبحة الأسماء ستكرّ تباعًا. هذا ما أكدته مصادر مُتابعة في حديثها إلى "المدن"، على اعتبار أن شخصيات رفيعة المستوى قد تكون مُتورطة. وهذا ما يُفسّر استمرار التحقيقات من دون توقف منذ سبعة أيامٍ.

وحسب معلومات "المدن" مُنعت الزيارات عن زعيتر. كما أن وكيله القانونيّ أشرف الموسوي لم يتمكن بعد من الحصول على إذنٍ من النائب العام التمييزي جمال الحجار لزيارته في سجنه في وزارة الدفاع. كذلك، فإن الجيش اللبنانيّ دهم اليوم منازل عدة في حي الشروانة في بعلبك بغية تفتيشها، ومن ضمنها منزل زعيتر وصهره، بعدما كان دهم في الأيام الماضية منزل رئيس بلدية الكنيسة خضر زعيتر، شقيق نوح.

آلاف مذكرات التوقيف الغيابية

دائمًا ما كان اسم زعيتر مثيرًا للجدل. فهو من أخطر تجار المخدرات في لبنان وسوريا. وفي حقه أكثر من 1500 مذكرة توقيف غيابيّة. كما يُلاحق قضائيًا في جميع المحافظات بأكثر من 200 ملفٍ قضائيّ. ووصلت الأحكام الغيابية الصادرة في حقه إلى حد الأشغال الشاقة مدى الحياة. ويلاحق بـ49 قضية لدى القضاء العسكريّ فقط، تتعلق بتجارة المخدرات، ومحاولة قتل عناصر من الجيش اللبنانيّ وحيازة الأسلحة والذخائر وغيرها. وبالتالي، فإن انتشار ملفاته القضائية في مختلف المحافظات، قد يؤدي إلى المطالبة بحصر كل هذه الملفات في العاصمة بيروت فقط ،وذلك كنوع من الإجراءات الأمنية التي ستتخذ خلال سوقه إلى المحاكم.

من زاوية أخرى، كان زعيتر يحظى بغطاءٍ سياسيّ - أمنيّ على مدى أكثر من 25 عامًا، عنوانُه علاقته المتينة بقائد الفرقة الرابعة في جيش نظام البعث اللواء ماهر الأسد. على مرّ السنين تحوّل إلى أيقونة تجار المخدرات والخارجين عن القانون.

وبفعل التغيرات السياسية اللبنانيّة والإقليميّة، والتي كان في مقدمتها سقوط النظام السوريّ، بات بلا غطاء. فجاء القرار اللبنانيّ الحاسم بملاحقة وتفكيك شبكات تجار المخدرات وملاحقة التجار وشبكات التهريب، حتى وإن أدى ذلك إلى قتلهم.

الشاهدُ على ذلك العملية التي نفذتها القوة الضاربة في مديرية مخابرات الجبش اللبناني، بإلقاء القبض على زعيتر لحظة خروجه من منزله من دون أي مقاومة تُذكر. وسيق إلى وزارة الدفاع، حيث يخضع لتحقيق واسع وشاملٍ، قبل إحالته إلى المحكمة العسكرية، على أن يتم بعدها تحديد موعد لمحاكمته في القضاء العسكري في الدعاوى التي يُلاحق بها.

تعليقات: