باراك وأورتاغوس تنتظرنا استحقاقات كبيرة وخطوات اسرائيلية دموية وتوسع أكبر وجولة جديدة من الحرب بين ايران واسرائيل (المدن)
حلّ الموفدون الأميركيون في لبنان، وأدلى الأركان الأساسيون منهم بتصريحات ركّزت على ما يجب أن يقوم به من خطوات لتبادله إسرائيل بشيء .
السيد توم براّك قال: "سنعمل على ضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، لكن الأهم هو نزع سلاح حزب الله". كأن ليس ثمة اتفاق وُقِّع عليه بين لبنان وإسرائيل لوقف الأعمال العدائية. المطلوب، بالأولوية، سحب سلاح الحزب، ثم نعمل مع إسرائيل لضمان انسحابها. لكنها تتمدّد كل يوم!!
"سنقوم بالتمديد لقوات اليونيفيل لسنة واحدة ". يعني ينبغي إنجاز الكثير من الخطوات خلال هذه السنة، إذ بعدها لن يكون ثمة "يونيفيل ". مبدئياً، يجب أن يكون الجيش حيث انسحبت إسرائيل، إذا نفذت ما عليها، وأي جيش؟؟ وبأي إمكانات ؟؟ وماذا سيجري خلال هذه السنة في ظل الحديث عن تعديل في مهمات اليونيفيل والسعي بمعزل عن ذلك إلى وضعها في مواجهة الناس، في ظل استمرار الاستباحة الإسرائيلية ؟؟
"الحكومة ستقدم خطة لنزع سلاح حزب الله وأعتقد أنها ستنجح. هي حددت 11 نقطة ووعدت بالتزامها. والأولى خطة لنزع سلاح حزب الله . وعندما تقدم الحكومة الخطة خلال الأيام المقبلة، ستقابلها إسرائيل باقتراح حول الانسحاب من النقاط الخمس".
يعني اعتبار ما جرى في الجنوب، وما قام به الجيش من خطوات لتسلم سلاح الحزب، كأنه من باب تحصيل الحاصل، ولا يندرج ضمن هذه الخطة وخطوات الحكومة، واتفاق وقف الأعمال العدائية التي لا تزال مستمرة من قبل إسرائيل، بعمليات الاغتيال والتهجير ومنع الناس من العودة إلى ديارهم، وتحضير خطط المناطق الاقتصادية على أراضي الجنوبيين الممنوعين من زيارتها واستثمارها، وإسرائيل تقرر مصير الأرض وأهلها.
لقد أصبحنا أمام الاقتراحات، وليس الأفعال والانسحابات وتطبيق قرار وقف العدوان. فالجيش حقق خطوات متقدمة، لكن إسرائيل لم تفعل شيئاً، كما لم يُقدَّم شيءٌ إلى الجيش حتى الآن. ويضاف إلى ذلك أن المناطق المحتلة كانت خمساً وأصبحت ثماني. وقد تنسحب إسرائيل من واحدة ثم تحتل أكثر فمن يمنعها ؟؟ تماماً كما تفعل مع الأسرى الفلسطينيين: تطلق سراح عدد منهم في سياق اتفاقات، ثم تعتقل أضعاف أضعاف عدد المحررين. ثم تعود إلى الدوامة نفسها. وليس ثمة ضمانة أميركية أو غير أميركية. وبالتالي سيبقى لبنان تحت الضغط وممارسة عمليات القتل والاغتيال والتوسّع والاحتلال.
"أدعو اللبنانيين إلى إجراء حوار مباشر مع إسرائيل ". هذا ما تريده إسرائيل في الأساس، وهذا ما أشرنا إليه أكثر من مرة. لا تريد الأمم المتحدة واليونيفيل والحوار غير المباشر عبر الأميركيين كما حصل سابقاً، وأدى إلى ترسيم الحدود البحرية. تريد حواراً سياسياً عبر ممثل لرئيس الجمهورية.
"لا نتحدث عن نزع سلاح حزب الله عسكرياً، ولا عن نشوب حرب؛ بل نتحدث عن إقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه". ألم يكن هذا التوجّه يستحق وقتاً قصيراً للوصول إلى تفاهمات عندما كان اتفاق مع الرئيس بري، ثم تغير الموقف بعد ساعات؟؟ لماذا هذا الحجم من الضغوط على لبنان، وترك إسرائيل تستبيح كل شيء؟؟ وماذا لو استمر الحزب على رفضه؟؟
السيناتور ليندسي غراهام أعلن: "على لبنان تنفيذ الخطوات المطلوبة، ثم الذهاب إلى اتفاق مع إسرائيل". هذا هو الهدف، وهذا هو مسار الوصول إليه، ولا أحد يطالب إسرائيل بشيء، في الوقت الذي تهدّد فيه بحرب على كل لبنان إذا لزم الأمر.
مرة جديدة: نعم لحصرية السلاح في يد الدولة، لكن الطريقة التي تدار بها الأمور ليست الأفضل والأنجح للوصول إلى الغاية المنشودة. وسبق وقلنا: مواقف كثيرة صدرت عن حزب الله ليست في محلها، كما أن المواقف التي أعلنها أكثر من مسؤول إيراني قبل زيارة لاريجاني وخلالها وبعدها لم تكن مقبولة. وقلنا ذلك في حينه، ولكن لا شيء يطمئن في مواقف إسرائيل وتركها "فالتة" تفعل ما تشاء، يضاف إلى ذلك مواقف قوىً لبنانية لم تكن أيضاً في محلها.
في الوقت نفسه، ما قاله براّك في مخاطبته الصحافيين غير مقبول، وغير مسبوق على باب رئاسة الجمهورية. نحن معنيون بوصفنا إعلاميين بموقف من هذا الأمر، حتى لو كانت زلة لسان. ويجب أن يدرك الجميع أنه ليس فقط الناس والإعلام والقريب والبعيد والمؤيد والمعارض يراقبنا عندما نتكلم. والأهم أن الكلمة تراقبنا. وإذا كنا فعلاً نحترم حرمتها، فلا يجوز أياً تكن الأجواء أن نسيء إليها وإلى أنفسنا وإلى من يسمعنا. أليس ما قيل يمسّ حرية الكلمة والتعبير والسيادة" في بلد الإشعاع والنور والحريات"؟؟
تنتظرنا استحقاقات كبيرة، وخطوات إسرائيلية دموية، وتوسّع أكبر، وجولة جديدة من الحرب بين إيران وإسرائيل....
تعليقات: