عميل لحديّ يعود عبر المطار بلا توقيف

هروب العملاء وعائلاتهم من الجنوب بعد التحرير عام 2000
هروب العملاء وعائلاتهم من الجنوب بعد التحرير عام 2000


تكاد عودة عملاء إسرائيل إلى لبنان تصبح أمراً طبيعياً، خصوصاً إذا ما أتوا «متسلّحين» بجنسيات أجنبية تقيهم الملاحقة في البلاد التي عملوا لدى أعدائها. المسار الذي دشّنه «جزار الخيام» عامر الفاخوري مستمر، وآخر فصوله وصول العميل اللحدي «المغترب» نبيه سلمان عليق من ألمانيا قبل نحو أسبوعين، برفقة عائلته، وتوجّهه إلى بلدته عيترون (قضاء بنت جبيل) حيث استقبل مهنئين بعودته بالسلامة!

عليق وهو من العملاء من الفئة الأولى، دخل إلى لبنان عبر مطار بيروت الدولي من دون أي عوائق، ما يشير إلى سقوط التهم في حقه بعلّة «مرور الزمن»، وهي علّة العلل في ملف عملاء الاحتلال.

وينحدر عليق من أسرة ذات تاريخ طويل في التعامل مع العدو الإسرائيلي. فقد شغل والده سلمان (توفي بعد التحرير) منصباً مسؤولاً في ما كان يُعرف بـ«الإدارة المدنية» للمنطقة المحتلة، وبقي في «الوظيفة» نفسها حتى تحرير جنوب لبنان عام 2000. وعمل نبيه عنصراً في الجهاز الأمني «504» المرتبط عضوياً بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية. وقد فرّ إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أواخر عام 1999 برفقة شقيقيه حسن وعلي، بعد مقتل شقيقهم سميح في عملية للمقاومة. وبعد فترة، غادر الأشقاء الثلاثة فلسطين المحتلة إلى ألمانيا التي يحملون جنسيتها.

ويُعد علي الأسبق في العمالة، فقد كان مسؤولاً أمنياً لبلدة عيترون، وعمل تحت إمرة العميل بهيج توبة الذي كان المسؤول الأمني للمنطقة الواقعة من عيترون إلى حولا خلال الاحتلال. فيما خدم حسن 11 عاماً ضمن عديد «اللواء الأوسط» في صفوف ميليشيا العميل لحد، وهو اللواء الذي كُلف بالعمليات في المنطقة الواقعة من بلدة كفركلا إلى مدينة بنت جبيل.

اللافت أنه رغم التاريخ الأمني الحافل لنبيه عليق، فإن اسمه لم يرد في البرقية 303 التي تعتمدها أجهزة الأمن اللبنانية لاقتفاء أثر المتعاملين السابقين مع العدو خلال الاحتلال والتي يبدو أنها سقطت بدورها بـ«مرور الزمن»، ما حال دون توقيفه لدى دخوله الأراضي اللبنانية. ونُقل عن العميل عليق قوله إن شقيقيه أيضاً كانا في صدد العودة إلى لبنان أيضاً، ما يوحي بأن عودته قبلهما كانت لمعرفة ما إذا كانت هناك أي عوائق تحول دون ذلك.

توجه عليق وعائلته إلى بلدته عيترون التي نكّل وإخوته بأهلها، وفتح منزل والديه حيث استقبل المهنئين، ما دفع «هيئة الأسرى والمحرّرين» إلى التحرّك. فتقدّم المحامي غسان المولى، بوكالته عن الهيئة، بإخبار إلى المحكمة العسكرية الأسبوع الماضي، يتعلق بظروف دخول العميل ووظيفته السابقة. وقد استدعي العميل إلى المحكمة حيث قدّم إفادة قبل أن يُترك رهن التحقيق. وقالت مصادر على صلة بالتحقيقات لـ«الأخبار» إن وضعية عليق القانونية ستبقى على ما هي عليه حتى تعليق الاعتكاف القضائي كي يُنظر في حالته، ويتم بعدها اتخاذ الإجراء المناسب، ما يعني أنه سيبقى مقيماً في بلدته من دون السماح له بمغادرة الأراضي اللبنانية.

تعليقات: