تاريخ مرجعيون في خطر

بيوت مرجعيونية تراثية
بيوت مرجعيونية تراثية


بيوت مبعثرة تتموج ألوان حجارتها بين الأحمر والأزرق والأصفر، وترتفع على طابقين فوق عقود وأقواس، وتمتد الحدائق من أمامها: إنها مرجعيون، مدينة الجنوب التي حافظت على تراثها رغم الحروب والاحتلال، لكنها اليوم بدأت تعيش خطورة إزالة بيوتها القديمة

بدأت بعض فعاليات مرجعيون بالتحرك لدى المراجع العليا في الدولة لتصنيف البلدة «مدينة تراثية تاريخية»، لمنع هدم الأبنية القديمة. وأول من أطلق هذه الصرخة خلال أحد المعارض التراثية، هو سسل حوراني، صاحب أحد هذه البيوت وعضو في المجلس البلدي، وقد نال تأييد المشاركين من أبناء البلدة. ولفت إلى أن المهندس المعماري، والنقيب السابق عاصم سلام زار البلدة وقال: «يجب أن تُصنّف مرجعيون مدينة تراثية وأثرية، وأن لا ينعكس التدمير الحاصل في بيوت بيروت ومختلف المناطق اللبنانية على عاصمة القضاء، جديدة مرجعيون».

ويشكو حوراني من أن البعض ممن لا يقدّرون قيمة هذه البيوت بدأوا يتعاملون معها وكأنها «كومة من حجارة، متجاهلين قيمتها التراثية والاقتصادية والسياحية». وأشار إلى أنه هُدمت بيوت تراثية عدة، منذ فترة وجيزة، وبعضها بترخيص من البلدية. ويقول حوراني: «في جديدة مرجعيون نحو ثلاثين بيتاً قائماً على عقود وأقواس، وفي سقوف بعضها جملة من الرسوم القديمة؛ وهي بنيت في فترات زمنية متفاوتة، بين 1850 و1950. وميزة هذه البيوت، أن معظمها كان لعائلات ميسورة ومن الملاكين». ويتحدث حوراني عن وضع هذه البيوت التي «رُمّم» بعضها «ولو بطريقة عشوائية، تماماً كما حصل للخان الوحيد قرب ساحة مرجعيون، فيما القسم الأكبر هُجر في السبعينيات بسبب الاحتلال الإسرائيلي وتُرك في مهب الخراب. ومن أجل ذلك نطالب اليوم بحمايتها من البلدية أولاً، التي لم تجرِ أي إحصاء لها وتسمح لأي كان بالعبث بشكلها الهندسي والتراثي، تحت عنوان أنها لا يمكن التدخل في بيوت غير مصنفة تراثية أو أثرية؛ وثانياً: من الدولة اللبنانية، التي لا تعير هذه البلدة أي اهتمام، ولم نجد أياً من وزاراتها تهتم بالغالبية المعمارية التراثية التي تتميز بها جديدة مرجعيون».

بنى أبناء مرجعيون بيوتهم من حجارة تميزها ألوانها الجامعة بين الأبيض والأحمر المائل نحو الاصفرار، أو الأزرق الفاتح. وحجارة العديد من جدران بيوتها مصفوفة عرضية مستطيلة، طبقة منها بيضاء، وأخرى برتقالية أو حمراء، وهكذا دواليك، أو عبثية: من حجارة حمراء في غالبيتها تزينها أو تقطعها حجارة بيضاء. وكانت بيوت الميسورين، تتميز بطبقتين وبعليات وبأقواس متشابهة وعقود تحتية مربعة، أو أقبية محدودبة؛ وقد غزا سطوحها منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، القرميد الفرنسي (من مرسيليا). أما عند الطبقة المتوسطة فكانت بيوتاً مستطيلة من طبقة واحدة، تميزها حجارتها المشكلة من صخور البلدة. وإذ تشكلت جديدة مرجعيون قديماً وحديثاً من مختلف الطوائف اللبنانية، بيد أن الجامع بين عائلاتها جميعاً، سعيهم نحو بيوت أنيقة ذات طابع هندسي متطور، لا تضاهيها فخامة القصور والفيلات المشيدة حالياً، بل إن حجارة بعضها باتت نادرة، لكن جمالية بيوت مرجعيون تكمن في أنها غير مكتظة أو متلاصقة، إذ تزين الحدائق والكروم معظمها، فضلاً عن الانحدار البطيء للبلدة من ارتفاع غربي نحو انخفاض شرقي يلامس مرجها ومرج الخيام؛ ما جعل معظم هذه الدور والبيوت في حال انكشاف ولها «طلات» يمكن رصدها من بعيد.

وكانت «ورشة» ترميم جديدة مرجعيون قد بدأت بين عامي 2004ـــ2005، أي حين موّلت مؤسسة «مرسي كور» الأميركية ترميم ساحة القرية المرصوفة بحجارة صغيرة مقطعة أولاً، ثم نظّفت ودعّمت وجدّدت واجهات الدكاكين والبيوت المطلة عليها ووحّدت طلاء النوافذ والأبواب من اللون الأزرق الغامق. بيد أن الاعتداءات الإسرائيلية صيف 2006 أصابت بعض بيوت الساحة بأضرار عولجت لاحقاً؛ وقد مثّلت عملية الترميم هذه نموذجاً، صار حافزاً عند فعاليات البلدة وأهلها المقيمين لإنقاذ اللون التراثي المميز بمجمله في جديدة مرجعيون. وأولى المحاولات طلب تصنيف مرجعيون البلدة تراثية.

تعليقات: