«هنا بيروت» موقع فرنكوفوني على يمين اليمين: الانعزاليّون الجدد «نظّموا» الرفيق ديغول


بعد شهر من الآن، يترك المدير التنفيذي في صحيفة «لوريان لو جور» ميشال حلو، منصبه ليتفرّغ لما وصفه في تغريدة له بـ «الالتزام السياسي»، إذ قرّر الصحافي المتحدّر من عائلة سياسية تقليدية (حفيد ميشال إدّه وبيار حلو)، خوض الانتخابات النيابية، ضمن لائحة «الكتلة الوطنية»، وترك العمل في الصحيفة البيروتية الناطقة بالفرنسية، منعاً «لتضارب المصالح بين المسؤوليّتيْن» ليخلفه فؤاد الخوري في المنصب. دخل حلو معترك «لوريان لو جور» في أواخر عام 2015، أي قبل ست سنوات، وأدخل معه نفساً جديداً ورؤية جديدة، حاول عبرهما انتشال الصحيفة الفرنكوفونية الخمسينية، من قوقعتها المحصورة بطبقة طائفية وسياسية محددة. أراد أخذها نحو خط يمثل الانفتاح على الآخر، ونبذ النفس «الإسلاموفوبي»، ودخول بوابة العالم العربي، وتخصيص مساحات أوسع لتغطية ما يحصل في هذه البلدان، وبالتالي استجلاب صحافيين عرب إلى كنف «لوريان لو جور».

هذه الخطة أحدثت يومها بلبلة في الداخل، أدّت إلى استقالة مجموعة صحافيين من الجريدة، على رأسهم رئيس التحرير ميشال توما وميشال جورجيو حجو وأنطوان قربان. قيل وقتها بأنّ اعتراضهم كان على أنّ الصحيفة التي تمثل «اليمين»، أضحت «يسارية» زيادة! خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال قبل أيام، أبصرت منصة Ici Beyrouth (هنا بيروت) النور. منصة إلكترونية فرنكوفونية، يرأسها مارك صيقلي، الذي استقال العام الماضي من إدارة شبكة «فرانس 24» الفرنسية، بعد ثماني سنوات من العمل فيها. إلى جانب صيقلي، ضمّت المنصّة وجوهاً تندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ «الصقور» السابقين في «لوريان لو جور»، إلى جانب صحافيين/ات، و«ناشطين»، وكتّاب بعضهم لا يجيد الكتابة باللغة الفرنسية، إذ تتم ترجمة مقالاتهم على الموقع.

هكذا، خرجت علينا بعض هذه الوجوه، مصحوبة بمجموعة مقالات، تحدثت عن «المقاومة الثقافية»، و«الحياد»، و«معركة استرداد وجه لبنان التعدّدي والليبرالي»، وتضمّنت نشراً موازياً لبعض الفيديوات، منها واحد يتحدّث عن «الاستقلال» ويشنّ هجوماً واضحاً على المقاومة. إزاء هذه المشهدية التي يبدو أنّها تعيد استنهاض ما كان يُسمّى بقوى الرابع عشر من آذار، عبر البوابة الرقمية الفرنكوفونية، تُطرح علامات استفهام عن التمويل والمشروع والوجوه التي تمثّله، وتوقيت إطلاقه عشية الانتخابات النيابية المقبلة. أسئلة حملناها إلى مدير التحرير في Ici Beyrouth، ميشال توما، الذي أمضى أكثر من 40 عاماً في L›Orient-Le Jour. يصف توما المنصة الرقمية بـ «التجربة الجديدة» التي تجمع ما بين الصحافة المكتوبة، والصحافة المتعددة الوسائط (الملتيميديا)، بما أنّ الأخيرة «ضعيفة»، بخاصة في الصحافة المكتوبة كما قال. لا يخفي توما في حديثه معنا الوجهة السياسية للمنصة الفرنكوفونية، التي يُدرجها ضمن ما يصفه بـ «الخطّ السيادي الواضح»، «من دون لفّ ولا دوران ولا حسابات ضيقة». لكنّه يشدّد على طرح المواضيع «بطريقة واضحة وشفّافة»، مع «احترام الرأي الآخر». ولدى السؤال عن كل الوجوه المنخرطة في هذا المشروع، التي لا تمثل بالطبع ما أسماه «الرأي الآخر»، يجيب توما بأن المنصة الرقمية، ستتيح المجال لآراء أخرى، شريطة الالتزام بـ«عدم التهجّم الشخصي».

فريق عمل الموقع الجديد استقال من «لوريان لو جور» بعدما اعتبرها «يسارية» زيادة!

بين «لوريان لو جور»، وIci Beyrouth، وما يمكن للأخيرة إضافته من مساحة كانت مفقودة في الصحيفة الفرنكوفونية الخمسينية، يضع توما الخلافات مع «لوريان» ضمن سلّم «الإدارة الجديدة»، والاختلاف على «بعض المواضيع». لا يخفي استياءه مما وصفه برغبة الإدارة وقتها في استبعاد الوجوه المخضرمة التي تملك خبرة طويلة، وتشكّل «ذاكرة للبلد»، من دون أن ينتقد الجيل الشاب الذي تسرّب إلى الصحيفة. في المحصلة، تعود شعارات سياسية تلاقي انقساماً في البلد لتطلّ برأسها على منصة رقمية ناطقة بالفرنسية، كنظرية «الحياد» التي يرى فيها توما، خلاصاً للبنان، ولشعب «يعاني من صراعات المنطقة»، وأدى «قسطه للعلا»، بينما «العالم العربي يزدهر». لكن ماذا عن التمويل؟ يلفت مدير تحرير Ici Beyrouth، إلى أن مصادر تمويل المنصة الإلكترونية، تعود إلى مجموعة رجال أعمال في الداخل والخارج، ارتأوا «تشارك المشروع نفسه، عبر وسيلة إعلامية تطرحه بكل وضوح من دون لفّ ولا دوران». في المشهدية العامة التي خرجت على «هنا بيروت»، ظهرت أسماء لصحافيين وسياسيين أحياء وأموات. لوهلة خلنا أننا أمام عودة موقع «14 آذار» الإلكتروني. في هذا السياق، لا يضع توما النقاش في هذا المنحى، بل يدرجه ضمن «تقاطع» شعارات هذه القوى مع القيّمين على المنصة الفرنكوفونية كـ «السيادة»، و«خصوصية لبنان»، و«الحريات العامة والشخصية»، و«كرامة الإنسان». شعارات لا تنصّب المنصة ناطقة رسمية باسم قوى 14 آذار، بل تتقاطع معها في الرؤية السياسية، على حدّ قوله.

https://icibeyrouth.com

تعليقات: