النائب وأسلحته وعكار الملتهبة.. على صورة لبنان وزعمائه

من انفجار التليل الدامي إلى مواجهة وادي الجاموس.. نواب يستثمرون الدم والسلاح (Getty)
من انفجار التليل الدامي إلى مواجهة وادي الجاموس.. نواب يستثمرون الدم والسلاح (Getty)


تفاعلت قضية ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في منزل النائب السابق خالد الضاهر، وسرعان ما أخذت بعدًا مناطقيًا وطائفيًا وعشائريًا. وبدل أن تكون هذه الكميات الحربية موضع مساءلة وإدانة لنائب سابق، على خلفية مداهمات تبعت المواجهة الدامية في وادي الجاموس، وأسفرت عن سقوط 5 قتلى، تقاطر كُثر إلى دارته، دعمًا له وتنديدًا بالقوة الضاربة في الجيش التي داهمت منزله، على قاعدة أن الضاهر كأي مواطن لبناني يقوم بحيازة السلاح لحماية نفسه وبيته.

عمليًا، لم يتفاجأ كثيرون أن يلمع نجم الضاهر من جديد، في حين تسيطر على لبنان الخطابات الطائفية والعصبيات والمعارك المناطقية والسياسية، وهو صاحب باع طويل في هذا المجال والنوع من الخطابات، منذ معارك جبل محسن وباب التبانة وما سبقها وتلاها من أحداث.


وقائع وأحداث

وعقب أحداث وادي الجاموس، نفذ الجيش اللبناني مداهمات في البلدات المحيطة، ومنها ببنين، وجرى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر على سطح منزل الضاهر، خصوصا أن أحد المطلوبين كان مرافقاً شخصياً له، وجرى إلقاء القبض أيضاً على شقيق الضاهر، ثم أفرج عنه لاحقاً.

ويوم أمس السبت، سطر مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية، القاضي هاني الحجار، بلاغ بحث وتحر لمدة شهر بحق ضاهر، لعدم مثوله أمام القضاء للإدلاء بإفادته.

وحتى الآن، لم ترد معطيات حول علاقة الضاهر بالمواجهة من شبان من عائلتي طرطوسي والسيد، وهو برأ نفسه من ذلك أيضًا. لكن المفارقة، كانت بالتعاطي السياسي والطائفي مع مسألة ضبط الأسلحة في دارة الضاهر.

من جهة، زار وفد من دار الفتوى منزل الضاهر تضامنا معه، وتنديداً غير مباشر بالقبض على سلاحه. كذلك فعل قبلهم نائب تيار المستقبل هادي حبيش، واضعًا مداهمة منزل الضاهر في سياق "إهانة ببنين وعكار وكل لبنان"!

وأعطت هذه الأحداث الضاهر فرصة لإطلاق مواقفه التصعيدية، ويضعها البعض في إطار التسويق الانتخابي. إذ شكر الرئيس سعد الحريري من جهة لإرسال وفد من قبله، وشكر أيضًا عضو المكتب السياسي في التيار الوطني الحر الذي زاره في منزله. ووسع نطاق شكره نحو السعودية "لمقاطعة هذه الحكومة، لأنها حكومة الإساءة إلى الأبرياء والمتمسكين بالدولة، وتحمي المعتدين ومن يهرب المخدرات"، وفقه.

لكن النائب السابق، لم يتردد باستعادة شعارات شعبوية لمخاطبة قاعدته الشعبية، وكأنه زعيم لطائفته، عبر الهجوم على المؤسسة العسكرية. وتساءل في خطابه يوم أمس: "هل أنتم يا ضباطنا السنّة على علم بما جاءت به القوة الضاربة من بيروت؟" وكأن لكل طائفة ضباطها، ثم خاطب قائد الجيش قائلا "تعامل مع أهل السنّة بالحسنى".


زعماء وضحايا

وواقع الحال، يمثل خالد الضاهر واحدًا من نواب عكار الحاليين والسابقين، وزعماء عشائرها المحليين، الذي يستأثرون بهذه المحافظة، ويغرق معظمهم بشبهات الفساد والتهريب والتسلح، وجميعهم يتذرعون بـ"الأمن الذاتي"، ويعطون استثماراتهم المشبوهة مبررات عدة، في ظل غياب شبه تام لحضور الدولة.

ومنذ أشهر، تتصدر عكار المشهد شمالًا، من انفجار التليل الدامي إلى مواجهة وادي الجاموس، وما يتخللها من مجازر وسقوط ضحايا وتوقيفات وأحداث جانبية، ويسارع نواب وقيادات المحافظة إما للتبرؤ منها والتنصل من شكوك تورطهم، وقطع الطريق على التحقيقات القضائية، أو لتوظيفها سياسيًا وعصبيًا وانتخابيًا.


برنامج انتخابي!

لكن ما يرمي إليه الضاهر، هو أبعد من الاعتراض على مداهمة منزله، والتي جاءت كمناسبة لاطلاق برنامج انتخابي عنوانه "حماية الطائفة" والدفاع عنها.

وتشير معلومات "المدن" أن الضاهر يسعى ليكون مرشح تيار المستقبل في منطقة ببنين، مع ما تمثله هذه المنطقة من خزان شعبي. وتفيد المعطيات عن تواصل الضاهر مؤخرًا مع ناشطين في عكار، والتقى كل منهم على حدة، وهو يطلب الحصول على دعمهم ويسوق لنفسه كـ"ضرورة للمرحلة الراهنة".

ويبدو أن تيار المستقبل الغائب عن مشهد الاستقطاب السياسي راهنًا، قد يجد في عكار ضالته، ومع شخصيات مثل الضاهر، مقابل تسلل تيارات وشخصيات على خصومة معه، كمدعومين من بهاء الحريري والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحزب الله.

وهكذا، تدخل الأحزاب في عكار انتخابيًا من بوابة شد العصب الطائفي، طالما أنها تفتقد أي شعار آخر، وطالما أن الأجواء في لبنان تنحدر نحو هذا المنحى، خصوصًا بعد أحداث الطيونة في بيروت.


تعليقات: