العونيون في تشرين 2021.. انتصرنا من جديد

من تظاهرة داعمة للرئيس ميشال عون (حسن عسل)
من تظاهرة داعمة للرئيس ميشال عون (حسن عسل)


لذكرى #13 تشرين الأول هذا العام طعمٌ مختلف لدى أنصار "#التيار الوطني الحر" لأنها تحلّ في العام الأخير من ولاية العماد #ميشال عون، كما يطيب للعونيين تسميته.

وبالرغم ممّا تحمله الذكرى من ألم، ومن هزيمة نتج عنها دخول الدبابات السورية إلى قصر بعبدا وتهجير عون إلى باريس، يصرّ "التيار الوطني الحر" على اعتبارها انتصاراً ورمزاً للكرامة والصمود.

فبالنسبة إلى العونيّين، تبقى الذكرى ملحمة التضحية والبطولة والانتصار. يوم 13 تشرين بالنسبة إليهم هو انطلاق مسيرة نضال، تكلّلت في العام 2005 بانسحاب السوريين من لبنان، ثم بوصول الجنرال عون إلى سدّة الرئاسة حاملاً مشعل الإصلاح والتغيير وبناء لبنان جديد.

وبعد 31 سنة على 13 تشرين 1991، لا يزال الجنرال عون في بعبدا. وبحسب العونيين، لا تزال الحرب مفتوحة عليه، ولا يزال هو يُقاومهم جميعاً. فصحيح أن السوريين انسحبوا من لبنان، ولم يعودوا أعداء بمجرّد خروجهم من الأرض إلّا أن أدواتهم من اللبنانيين الذين حاربوا بهم عون في التسعينيّات لا يزالون هم أنفسهم يقاتلون بنفس الشراشة لخطف أيّ أمل بالإصلاح وبناء الدولة القويّة.

وبرأيهم: إن الميليشيات التي تحالفت مع خصومها فقط لتدمير عون تُعيد الكرة مرة أخرى، ولكن عبر استعمال أساليب البروباغندا والقتل السياسي والكذب والتضليل في استكمالٍ للنّهج السّابق، لكن من دون "مدفعيّة" وقصف.

ويُكرّر العونيّون نفس العبارات بالنسبة إلى تحالفهم مع "حزب الله"، الذي لم يكن من قوى "13 تشرين 1991"، ورفضَهم تسميتَه بالميليشيا، مشيرين إلى أن التفاهم معه كان على أسس واضحة، حمت لبنان من مواجهة مع طائفة تشكّل ثلث لبنان عبر عزلها.

وفي سرديّتهم أنهم بالرغم من كلّ ما جرى خلال 30 عاماً من محاولة إقصائهم وإلغائهم كانت السنتان الماضيتان هما الأصعب والأخطر، ملمّحين إلى أنّ ما جرى في 17 تشرين الأول 2019 يُشبه بالمعنى السياسيّ ما جرى في العام 1990، بل قد يكون أقسى وأشرس، وكان الهدف منه إلغاء الحالة العونيّة من جديد عبر ضرب كلّ مستقبل سياسيّ لها، وكان واضحاً التركيز على طرف من المتظاهرين، وكأنّ هناك قائداً يُدير الأمر باتّجاه واحد، عبر إلباسنا فشل 30 عاماً من الحكم كنّا خارجه.

لا يُنكر العونيّون أن حالة من التشظّي أصابت "التيار الوطني الحر"، وبيئته المناصرة تحديداً، وليس البيئة الحزبية التي حافظت على تماسكها وثباتها، وهي التي زادت صلابة، "لأنها تعشق مقاومة الظلم". لكن العونيين يُشدّدون على أن ما خسره التيار يستعيده تدريجاً، بعدما أصبح الناس على دراية بأنّ ما حلّ بهم كان نتيجة سياسات غيرنا (العونيين)، ومجرّد محاولة التغيير فتحت أبواب جهنم علينا.

وفي هذا الإطار، عاد العونيون إلى دير القلعة، وهو الدير الذي دخلته القوات السورية، حيث اختطفت راهبين، بقيَ مصيرهما مجهولاً منذ 31 عاماً. ومن هناك، أطلقوا وثيقة اقتصاديّة سياسيّة، اعتبروها منطلقاً جديداً، وخريطة طريق جديدة بعد "حرب" جديدة خرجوا منها بثبات.

وهذا ما عبّر عنه النائب جبران باسيل في الذكرى أمس عندما اعتبر أن "قدرنا أن نواجه 13 تشرين كلّ مرّة بطريقة؛ مرّة بالمدفع، ومرّة بالسياسة ومرّة بالاقتصاد والمال".

وختم: "كلّ مرّة بيتجمّعوا ضدنا حتى يلغونا، وبيعتقدوا أنهم خلصوا منّا، بس منطلع من معركة الوجود أصلب وأقوى".

واستكمالاً للخلوة، وفي محاولة تظهر حضورهم الشعبيّ، ينظّم التيار تحرّكاً السبت المقبل في منطقة نهر الموت لإحياء الذكرى باعتبارها بداية مسيرة تحرير لبنان.

وقد تمّ اختيار مجمع ميشال المر الرياضي لكونه يشكّل نقطة تلاقٍ لأنصارهم والمناصرين، الذين سيحتشدون من المناطق، حيث ستجتمع أعداد كبيرة منهم.

وفي الاحتفالية، سيركّز "التيار" على تكريم منتسبيه الجدد الذين – بحسبهم - قد فاق عددهم الألفي منتسب للعام 2021، والتركيز عليهم سيكون كبيراً للإضاءة على فكرة أن "دماً جديداً يُضخّ في عروق التيار في وقت لم تتوقّف فيه المحاولات الجارية لإلغائه".

وفي رسالة متعدّدة الاتجاهات أيضاً، وردّاً على مزاعم التشقّق والابتعاد عن العسكريّين القدامى، سيكون هناك تكريم للعسكريين الذين سيحضرون بأعداد كبيرة للدلالة على أنهم لم يتركوا "نضالهم وتاريخهم".

كذلك، ستُعرض أفلام مصوّرة قصيرة تتعلّق بالمناسبة، يتخلّلها حوار بين عسكريّ من جيل 13 تشرين، عايش تجاربها ومرارتها، وشابٍ لم يُعاصر تلك التجرية.

وفي النهاية، ستكون كلمة لرئيس التيار الوطني الحرّ، يحدّد على أساسها رؤية التيار الوطني السياسية في المرحلة المقبلة، والتي باتت معروفة، ولن تخرج عن سياق ما تمّ إعلانه في سيدة القلعة من المبادئ والأسس.

سيكون كذلك للانتخابات النيابية المقبلة جزء لافت من كلمة باسيل، بالإضافة إلى موقف من الطارئ المستجدّ في قضية التحقيقات في مرفأ بيروت بعيداً من مسايرة أو مراعاة لأحد، لأنّ هذه القضيّة تمسّه في الصميم.

تعليقات: