«سبل الجهاد» على ARTE... في 11 دقيقة و36 ثانية!

لقطة من الشريط المصوّرلقطة من الشريط المصوّر«سبل الجهاد»
لقطة من الشريط المصوّرلقطة من الشريط المصوّر«سبل الجهاد»


Les Chemins du Jihad، العنوان جذّاب، الموضوع ضخم و... على الموضة، المادة مطلوبة وخصوصاً على الشاشات الأوروبية! لكن اختصار «سبل الجهاد»، على تعددها وتشعّبها، في ريبورتاج مصوّر طوله 11 دقيقة ونصف الدقيقة، قد يوقع الشريط في مطبّ التبسيطية ويدفع معدّه إلى اختيار الطريق الأقصر لمعالجة هذا الملفّ الشائك.

وضمن موجة اهتمام المحطات الغربية، الأوروبية خصوصاً، بظواهر الجماعات الإسلامية المتطرّفة في منطقة الشرق الأوسط، تعرض محطة «آرتي» ARTE هذا المساء ريبورتاجاً بعنوان «السبل إلى الجهاد»، من إعداد الباحث الإعلامي بديع قرحاني، تصوير وإخراج السينمائي الشاب روي سماحة، يحاول الإحاطة ببعض الجوانب الخاصة بالمجموعات المسلّحة في مخيم عين الحلوة (جنوب مدينة صيدا)، انطلاقاً من «عصبة الأنصار» كعيّنة.

يركز الفيلم على فكرة إرسال المجاهدين من المخيم (ومن صفوف «عصبة الأنصار» تحديداً) للقتال في العراق، رابطاً بينها وبين دعوات أبو مصعب الزرقاوي. لكنّ المعدّ يتجنّب الدخول في تفاصيل تكوين العصبة وتاريخها، والتطرّق إلى انتشارها وبيئتها وتسلّحها وتمويلها وعلاقاتها المحلّية والخارجية. هكذا تغيب عناصر أساسية وضرورية لفهم خلفيّة الموضوع، وخصوصاً بالنسبة إلى الجمهور الأوروبي الذي يتوجّه إليه الشريط أساساً. فالمشاهد الغربي لن يجد الإجابات عن كل أسئلته في الفيلم، ولن يكوّن حتى التصوّر الكافي عن نشأة هذه المجموعة بالذات. أما الفيلم، فيقتصر على إيصال هذه الفكرة: أمام العجز الكامل للدولة اللبنانية، فإن «عصبة الأنصار» ــــ المرتبطة بتنظيم القاعدة ــــ تستخدم لبنان كأرض «للنصرة»، أي لتدريب المجاهدين وإرسالهم إلى العراق وأفغانستان. هذا ما ظهر جليّاً في الفيلم وعلى لسان الناطق الرسمي باسم التنظيم، وحسب بعض المقاتلين. ولكن كيف؟ ولماذا؟ وعبر من؟ ولمصلحة من؟ كلها أمور لا يتطرّق إليها الفيلم، بل يكتفى بعرض المسائل التي يعرفها المهتمون بهذه الشؤون: كتأثير الدين على المجاهدين، واستخدامهم أشرطة الفيديو الدعائية، وشبكة الإنترنت كوسيلة لاستقطاب المتطوّعين، ولتسويق المجموعة.

أما الأرضية الشعبية لـ«عصبة الأنصار»، والبيئة التي نشأ فيها المقاتلون، والوضع الحالي في المخيمات فمن الأمور الأساسيّة التي لم تظهر إلا عرَضاً في صور التقطتها الكاميرا عشوائياً داخل أزقّة عين الحلوة. وغاب عن الريبورتاج الوضع المعيشي الاجتماعي المتردّي الذي تحدّث عنه معدّ الفيلم لـ«الأخبار». في حديثه، بدا بديع قرحاني (وهو صحافي مختصّ في الشؤون الإسلامية في مجموعة «ميديان» median) عارفاً بأوضاع المخيم، ومدركاً للتكوين الاجتماعي والوضع المعيشي الذي وصفه بـ«المخجل». لكنّه أضاف: «لم نستطع التطرّق إلى هذه الأمور بسبب المساحة المعطاة للفيلم، وبسبب اشتباك الأمور اللبنانية الداخلية وحساسيتها، وخصوصاً في ما يتعلّق بالمجموعات المسلّحة في المخيم». وأشار قرحاني إلى «التركيز على فكرة إرسال المقاتلين إلى العراق» التي أخذت مساحة على حساب المواضيع الأساسية الأخرى.

ويؤكّد روي سماحة الذي بدأ العمل على الفيلم منذ سنة تقريباً: «تجنّبنا قدر المستطاع تصوير الكليشيه الذي سبق وظهر في وسائل الإعلام الغربية عن وضع المخيمات». ويوضح المصوّر والمخرج اللبناني أن فكرة تصوير ريبورتاج عن الحركات الإسلامية أثارته، و«خصوصاً أن تصويره تزامن مع أحداث نهر البارد».

سيدخل الجمهور الأوروبي هذا المساء إذاً إلى أزقّة عين الحلوة، وسيرى مسلّحين ملتحين خارجين على القانون، يحضّرون أنفسهم للذهاب إلى العراق لتفجير أنفسهم. وسيرى نهاية الطريق... لكن من دون أن يتعرّف إلى منعرجاته ومحطاته الشائكة!

ــ «سبل الجهاد»: الثامنة من مساء اليوم على ARTE

تعليقات: