نسيم نسر في البازورية بعد 16 عاماً في فلسطين المحتلة والاعتقال

نسر في البازورية (علي الصغير)
نسر في البازورية (علي الصغير)


البازورية:

عاد الاسير اللبناني المحرر نسيم نسر الى بلدته البازورية بعد ست عشرة سنة قضاها في فلسطين المحتلة والاعتقال في سجون العدو الاسرائيلي، عاد اليها هذه المرة بطلا محررا بعد عملية تبادل تمت عند معبر الناقورة، مقابل اشلاء عدد من الجنود الاسرائيلين الذين قتلوا خلال عدوان تموز .2006

بداية دخوله الى مسقط رأسه كانت عبر جبانة البلدة، حيث قرأ سورة الفاتحة عن روح والده. ومنها انطلق وفد الاستقبال الى ساحة البلدة ومن ثم الى منزله حيث كان له استقبال جماهيري عفوي من قبل اهالي البلدة والقرى المحيطة.

اكد نسر لـ«السفير» أنه تعرض للكثير من الضغوط قبل اطلاق سراحه، للعودة عن قرار التخلي عن جنسيته الاسرائيلية مقابل تأمين حياته في فلسطين المحتلة. واشار الى انه كان يتواصل مع باقي الاسرى عبر محاميتهم المشتركة، مؤكدا انهم يتمتعون بصحة جيدة ومعنوياتهم مرتفعة جدا.

حول علاقته المستقبلية مع ابنتيه اشار نسر، الى انه اتفق مع والدتهما على اللقاء كل فترة خارج «اسرائيل» ، لافتا الى انهما كانتا تزورانه مرتين في الاسبوع وهو في المعتقل. وشدد انه سيتابع طريق المقاومة رغم كل ما لاقاه.

الاستعدادات

وكانت بلدة البازورية الجنوبية قد عاشت امس صباحا مختلفا يلفحه «نسيم» يهب من الجنوب عابق بشذى فلسطين. يكلل الغار جبين هذه القرية، فإليها بالولادة ينتمي السيد حسن نصرالله، ومنها تخرج اليوم اولى تباشير انجاز عملية تحرير ما تبقى من اسرى لدى العدو .

حول منزل نسر صور ولافتات وزينة. وعلى مدخل المنزل، صور واعلام وفناجين قهوة و«دستات» من الكراسي في انتظار «العجقة القادمة» وخيمة كبيرة رفعت لتظلل اكبر مساحة ممكنة. وداخل المنزل تتوقع عيون انهكها تعب الايام الماضية وسهر الليلة الاخيرة.

الا ان لعمران شقيق نسيم الاكبر رأيا آخر، «هذه هي المرة الاولى التي ننام ملء عيوننا».

تدخل «ام العريس» وتوزع الابتسامات على من بكروا في الحضور. تسأل حفيدها عن حياة ومريم وخليل وعلي وزينب (احفادها)، هي لا تعرف عددهم لكنها تطلب منه ايقاظهم، يسرع جمال (11 سنة) لينفذ طلباتها. لا يعرف جمال خاله: «سمعت عنه الكثير ولكني لا اعرفه الا بالصورة». اما والدة الاسير فترد على سؤال قائلة «لم احضر له نوعا محددا من الطعام اليوم ولكن الايام قادمة بأذن الله». تبدو غير مرتاحة في حذائها الجديد. تغيب قليلا وتعود بحذاء آخر، «هيك احسن فالنهار طويل وسيتعبني الحذاء الجديد»، تقوم مجددا وتدور في ارجاء المنزل. تجدد السؤال عن الجميع «هل استيقظوا»، «عجلوا شوي سوف نتأخر».

في المطبخ، عجقة نسوة، واحدة تعد سندويشات على عجل للصغار، وركوة القهوة على الغاز تغلي كقلوب الجميع. يعود عمران ويدخل من جديد يسلم على الحضور، يجلس يشعل سيجارته ويلتفت الى احدهم ويسأله «سلمت عليك؟» يجيبه الاخر بالايجاب، فيرد «معليش لا تواخذنا». تصل الحافلات المعدة للنقل، ترتفع حماسة ام عمران، وتتسارع حركاتها، تقول الى مندوبة احدى المحطات المحلية «اهدي هذا النصر لسيد المقاومة». وتضيف ان ابنها هو ابن كل العرب.

امس ارتاحت ام عمران، وقرت عينها بولدها، وغدا سيكون لها جولة اخرى، فهذه المرأة التي جبلت بالصبر والعزيمة ستبدأ معركتها القادمة على ولد الولد، فالجولة طويلة لاستعادة ابنتَي ابنها اللتين مازالتا في فلسطين المحتلة في انتظار عودتهما الى حضن العائلة.

تعليقات: