مواجهات الجوع في طرابلس: عشرة جرحى في اليوم الأول


تعيش طرابلس ومعها مدن الفيحاء على صفيح ساخن يزيد من حماوته يوماً بعد آخر التفلت الاقتصادي وارتفاع أسعار الدولار وما يرافقها من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والخضار والفواكه لتماشي بحسب التجار سعر الصرف المتحرك وكأن البطاطا المنتجة من سهل عكار يتم استيرادها من إحدى الولايات الاميركية وكذلك حال البقدونس والبصل والفجل ناهيك باللحوم والبيض وما الى هناك من ضروريات الحد الادنى للتغذية والاستمرار على قيد الحياة.

الفلتان في الأسعار وفي الأسواق وانعدام العمل "اليومي" أفقد كثيرين من أبناء طرابلس والشمال المدخول اليومي الذي "يسد الجوع" وكذلك غياب الرؤية الاجتماعية للدولة وللمقتدرين من أبناء المدينة زاد من جوع الجائعين ووضعهم امام خيار لا ثاني له "لن نموت من الجوع"، فنزلوا الى الشوارع والساحات معترضين على ما آلت اليه احوالهم رغم منع التجول ليلاً ورغم اجراءات كورونا.

والدعوات الى التظاهر لم تتوقف رغم ما حصل أمس في ساحة النور بل يتداعى الجميع عبر مواقع التواصل لتجديد الحراك الاحتجاجي او الثوري للبقاء على قيد الحياة.

فماذا حصل ليلاً في طرابلس؟

تجمع بعض الشبان والشابات وأهالي طرابلس في ساحة عبد الحميد كرامي (النور) احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وطالبوا السلطة بتوفير مقومات الحياة والعمل على معالجة المشاكل التي يعانونها في ظل حالة التعبئة. وحصلت بعض الاشكالات والمواجهة فعمل عناصر الجيش اللبناني على فض الاعتصام بالقوة بعدما عمد بعض المشاركين فيه على رشق عناصره بالحجارة.

وقد رد عناصر الجيش بإطلاق قنابل مسيلة للدموع بعد مواجهات بين الطرفين حيث قام عدد من الشبان ايضاً بإحراق اطارات في محيط شارع الحريري، فاضطر الجيش لملاحقتهم في الازقة والشوارع مستعملاً الرصاص المطاط لإبعادهم وكانت الحصيلة عشرة جرحى نقلوا الى مستشفيات المدينة للمعالجة.

وقبل ذلك كانت وقفة احتجاجية في مدينة الميناء نفذها عدد من الاهالي نتيجة تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية التي وصلت اليها البلاد، مطالبين المعنيين بإيجاد حلول لإنقاذ أهالي المدينة من الانهيار الحاصل نتيجة ارتفاع سعر الدولار وعدم

السماح للمواطنين بالعمل تنفيذاً لقرار التعبئة العامة الذي اتخذته الحكومه اللبنانية تفادياً لانتشار فيروس كورونا.

كما كانت وقفة احتجاجية نفذها تجار السوق العريض في طرابلس أمام محالهم التجارية احتجاجاً على ما وصلت غليه الحالة من ضيقة اقتصادية ومعيشية نتيجة قرار التعبئة العامة كما طالبوا الدولة اللبنانية ورئيس الحكومة حسان دياب النظر في وضعهم قبل بداية شهر رمضان المبارك الذي صار على الابواب، واذا لم يتم التوصل الى حل جذري سيصل التجار الى الإفلاس التام خصوصاً ان عدداً كبيراً منهم اغلق محاله واصبح بلا عمل.

غيض من فيض ما يغلي فوق الجمر الذي ما زال تحت الرماد لكن حرارته آخذة بالارتفاع، فهل تستدرك الامور قبل استفحال ثورة الجياع؟




تعليقات: