الكتّاب اللّبنانيّين والفلسطينيّين يدعوان الى جبهة ثقافية مقاومة


بوجود كتّاب وأدباء لبنانيّين وفلسطينيّين ، عُقد لقاء مشترك بين الاتّحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيّين واتّحاد الكتّاب اللبنانيّين ، في قاعة أبو علي مصطفى في مخيم مار الياس في بيروت، تباحث خلاله الحاضرون بمخاطر صفقة القرن وانعكاساتها الخطيرة على لبنان وفلسطين في المجالات كافّة.

وبعد اللّقاء صدر عن الاتّحادين البيان التالي:

على قاعدة من لا يملك يُعطي لمن لا يستحق يتصاعد العدوان الاستعماري – الأميركي- الصِّهيوني على أمتّنا احتلالًا، واغتصابًا، وتشريدًا ونهبًا للثروات، وزهقًا للأرواح، من وعد بلفور عام 1917 الى وعد ترامب 2020، ضاربًا بعُرض الحائط المواثيق الدولية، وقرارت الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومتنكّرًا، حتى، لاتفاقيّات الذلّ والعار التي جرى توقيعها مع أنظمة عربيّة، تحت وهم ذرائع شتّى.

إنّ مسيرة أكثر من مئة عام تؤكّد أن من جاء لاحتلال فلسطين وشرّد شعبها، وارتكب المجازر بحقّ أهلها، لديه مهمّات سياسيّة، واقتصاديّة، واستعماريّة، ودوافع تلموديّة عقائدية ثابتة، وهي مهمّات مشتركة بينه وبين أسياده من الأميركيّين والبريطانيّين وبعض الغرب؛ لذلك فإنّ لغة التفاوض لا تنفع مع هؤلاء المحتلّين، لأنهّم لا يفهمون الّا لغة القوّة.

إنّ وجود المحتّل الصهيوني فوق أرض فلسطين هو بمنزلة ورم خبيث لا يُستأصل إلاّ بالاقتلاع الكامل، وكلّ محاولة للانفتاح عليه تحت مظلّة الواقعيّة، أو الجنوح للسلم، أو ضعف الإمكانيّات، أو أيّة ذرائع أخرى، إنّما تصبّ في خدمة توسّعه وامتداده وتنفيذ شعاره : أرضُك يا إسرائيل من النيل الى الفرات؛ فاليوم يهوّدون القدس، وهي مدينة مُقدّسة عند جميع الأديان السماويّة، وغدًا يطالبون بمكّة المكّرمة والمقدّسة عند المسلمين.

إنّ صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأميركي ترامب ومعه رئيس وزراء الكيان الصهيوني النتن، لا تقتصر بمفاعيلها السلبيّة المباشرة على فلسطين والفلسطينيّين فحسب، إنّما تصيب لبنان واللبنانيّين في أرضهم وثرواتهم واستقرارهم الاجتماعي وأمنهم الوطني، وتتعارض كليا مع دستورهم الذي ينص بوضوح تام على رفض توطين اللاجئين الفلسطينيّين، كما تصيب بالصّميم حقهم بالعودة الى أرضهم وديارهم وممتلكاتهم.

وهي تصيب أيضًا بمفاعيلها التدميريّة غالبيّة الدول العربيّة؛ لذلك فإنّ مواجهتها هي مسؤوليّة لبنانيّة كما هي مسؤوليّة فلسطينيّة وعربيّة. ومسؤوليّة الكتّاب والأدباء، انّما تترّكز في بناء جبهة ثقافية لاعتبار ان الثقافة هي حصن الشعب في وجه الغزاة والمحتلّين على مر التاريخ، مع التأكيد أنّ الثقافة العربيّة لا يمكن هزيمتها ولا يمكن تدجينها تحت أي مسوّغ.

ان مسؤوليّة كبيرة، تُلقى على عاتق أهل الفكر والقلم والإبداع بضرورة ان يتمحور إنتاجهم الإبداعيّ في مختلف المجالات على تعزيز ثقافة المقاومة باعتبارها فعلًا طبيعيًّا عند مختلف الكائنات الحيّة، فكيف عند الانسان وهو خليفة الله، العادل القاهر المقتدر، على الأرض ؟. كما عليهم واجب رفض الظلم، وعدم القبول بالخنوع او الاستسلام لمنطق القوة الغاشمة، أيّا كان مصدرها وأيا كانت همجيتّها. كذلك فمن واجبهم، ومن حق الشعب عليهم، أن يكونوا قوة توحيديّة ترفض التقسيم بين مكونّات المجتمع، نتيجة اختلافات سياسيّة او إيديولجيّة او عقائديّة، وعليهم واجب كبير في تظهير تجارب القوى التي تحرّرت من نير الاحتلال الأميركي والنظام العنصري، من الصين الى فيتنام الى افريقيا الجنوبيّة، وكيف أنّ هذه الثورات التحرريّة تناست كلّ التناقضات الداخليّة فيما بينها، واجتمعت على هدف واحد: هو التحرير.

إنّ اتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين، والاتّحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيّين إذ يُعلنا رفضهما القاطع لهذه الصفقة المشينة، ويدينان بشدّة كل محاولات التطبيع، وآخرها ما أقدم عليه رئيس المجلس السّيادي السوداني في عينتيبي، فإنّهما يؤكّدان أنّ قضيّة فلسطين لن تتراجع ولن تذبل ولن تخبو، لا سيّما وأن الزمن الذي كانت تُرسم فيه خرائط المنطقة على موائد الاستعمار والصِّهيونيّة قد ولّى، ومن يقرأ حقائق المتغيّرات التي فرضتها المقاومة في المنطقة دوليًّا وإقليميًّا وعربيًّا يعي هذه الحقيقة الناصعة.

بيروت 5/2/2020

اتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين/ الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيّين

تعليقات: