بالصور - معرض الفنان يوسف غزاوي: مستويات الوعي البصري

من المعرض
من المعرض


تعكس أعمال الفنان «يوسف غزاوي» (Youssef Ghazawi) عن جهود تقنية يدمج من خلالها بين رؤاه الجمالية والطبيعة الحرة، وبين التعبير عن نفسه من خلال تمجيد الألوان القادرة على محاكاة الإنسان والطبيعة البكر أو عن كيفية استخراج الطبيعة اللونية من الطبيعة الأم نفسها وبتأثيرات ضوئية تكشف عن حقيقة الخطوط الطبيعية وقوتها في إبراز قيمة اللون بتدرّجاته المتنوّعة، لإظهار المعنى الخفي في الطبيعة ومؤثراتها على البصر ومستويات الوعي، مما يسمح بوضوح العناصر الأخرى الممكن استيعابها بصريا، بالإضافة الى الجاذبية القوية بين الشفافية والإنعكاسات أحيانا، وبين التصوّرات الناتجة عن التفاصيل الصغرى في كل لوحة، مما يمنح اللوحة جمالية إضافية لتوثيق نظريات التكوين اللوني وقدرته على خلق التصوّرات الزمنية لطبيعة احتوت الكائنات الطبيعية والإنسانية، ومنحتها تعبيرات جمالية خاصة بالوعي الجمالي، وإدراك أهمية الاكواريل على محاكاة مستويات الوعي البصري في الفن التشكيلي من خلال أعمال الفنان «يوسف غزاوي» الخاصة بالأكواريل ليزيل الغموض عن ألوان هذه المادة وقوة الادراك البصري المستند على التأمّل المفتوح من خلال التذوّق الذاتي للألوان واستراتيجية إظهار قوة الخطوط من خلالها. فهل حاول الغزاوي أن يبرهن على قوة التواصل البصري من خلال أعماله هذه؟

تغذي لوحات الفنان «يوسف غزاوي» الانطباعات الحسية فيما يتعلق بفكرة كل لون من الألوان التي استخدمها في لوحاته مختصراً تحديد النقاط بتنظيم بعيد عن العفوية التي تتجلى بالمثال الجمالي الطبيعي البعيد عن العبثية وفق سياقات بصرية تقتصر على المعايير التي امتثل لها تلقائيا، لانها الأقرب لطبيعة مغايرة رسمها بنفحة فلسفية لونية تثير الاهتمام الجمالي أو البصري من خلال تحدّيات الألوان المشبعة بالفواتح والغوامق، والانعكاسات المؤثرة على سرعة اللون، ولأول مرة استخدم هذا التعبير، إذ يبرهن الغزاوي على قوة الاكواريل في التمييز بين الهويات اللونية من حيث قوتها وضعفها أو علو كثافتها وانخفاضه، وكأنه في هذا يتحدّى الألوان ليثبت نطرياته اللونية في مادة الاكواريل التي روّضها كي يستحضر الطيف الضوئي فاتحاً فضاءات المخيّلة نحو الطبيعة البكر أو تلك الخالية من سموم العصر الحديث أو كل ما يفقد الطبيعة عذريتها، ليمنح لوحاته الانصهار مع الحياة والطبيعة من حوله، وبألوان الاكواريل المؤثرة على روحية المشهد الطبيعي وأسراره البصرية من حيث العمق والنغمة والتوافق بين الأضداد. فهل حاول إزالة التعقيد عن بعض الألوان باستخدامها مجازيا كالأزرق في السماء والأزرق في بركة الماء وما حولها على الأرض؟

تلامس لوحات الغزاوي الطبيعة ولكن من حيث استخدام مادة الاكواريل الواسعة الشفافية والمعقدة في آن متحدياً الأبعاد الأساسية والفروق الضوئية وسلبيات الألوان وبرودتها، إذ منحها القليل من الدفء مع الزهور الحمراء لإثارة العاطفة الوجدانية عند المتلقّي، وبديناميكية مزاجية لتعزيز رؤيته الفنية ومنحها انطباعات ذات معاني مختلفة، كالدفء والضوء والهدوء والسرعة، وبمنطق ذي ظلال وانعكاسات ارتبطت بالادراك البصري والاستقرار الحسي الناتج عن مقدرة الألوان في الطبيعة وتأثيراتها على الكائنات لاستحضار أهمية البيئة على حياة الكائنات وعلى الصحة والنضارة والحس الجمالي التأمّلي، المفتوح فنيا على عدة معانٍ أخرى كالحلم والواقع والعذوبة والخيال والشعور بالغبطة، والأهم الاحساس بالرضى والجمال من خلال التحديات التي قدّمها في ألوان الاكواريل ضمن الطبيعة والحساسية المرهفة نحو الخطوط المائلة منها والقادرة على منح الخطوط الأخرى الإمتداد وخلق السطوح والانعكاسات والحقول اللونية المختلفة الأخرى.

أعمال الفنان «يوسف غزاوي» (Youssef Ghazawi) في غاليري أكزود (Equipe Exode) الأشرفية.














تعليقات: