القراصنة يغزون عالم الساتلايت والأقراص.. و\"الحرب\" مفتوحة

يبيع CDs كما يبيعون الخضار
يبيع CDs كما يبيعون الخضار


"ليه بدي أشتري CD بعشرين ألف وأنا أقدر أن أشتريه بألفين.. الاثنين بيغنوا". عبارة إن دلت على شيء فهي تدل على عدم وعي المواطن بمخاطر القرصنة التي تبدأ انعكاساتها السلبية في المنتج أو المؤلف والمستثمر، لتنتهي عنده بسبب عدم مبالاته لأهمية الجودة. فهو لا يدرك بأن شراءه للبضاعة المقلدة قد يكلفه في معظم الأحيان أضعاف سعر الأصلية منها لحيازتها على الفيروسات وافتقارها للمتانة والجودة.

تقليد البضائع من برامج الكمبيوترو CD الموسيقى إلى المواد الغذائية والتجميلية بات أمراً عادياً في بلد يغرق بعمليات القرصنة التي تمتد إلى قطاع الأفلام السينمائية بعد اجتياح الكابلات فضاءه، بحيث بات بإمكان المواطن استضافة كل القنوات ومشاهدة العروض الأولية للأفلام بأقل من عشرة دولارات شهرياً.

قبل نحو سنتين تنادت القطاعات المعنية لوضع حد لهذه الكارثة التي باتت تهدد الاقتصاد العام، بعد الأرقام المخيفة التي سجلتها الاتحادات الدولية على جدول الخسائر ووضعها لبنان ضمن القائمة السوداء ومطالبتها بنقله من لائحة الرقابة إلى لائحة الرقابة المشددة. ولتغيير هذا الواقع سعت الدول عبر مصلحة حماية الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد واللجان الفكرية التي أنشئت في الجمعيات والنقابات إلى تفعيل عملها في هذا الإطار وإعداد مشروع قانون وإحالته الي مجلس الوزراء. وفي موازاة ذلك تم إنشاء لجنة خاصة قي قوى الأمن الداخلي للتدخل السريع والمداهمات استطاعت منذ سنتين حتى الآن مصادرة أكثر من 300 ألف قرص مدمج و15 ألف كتاب. إلا أن كل هذه الجهود لم تحل دون توقف القرصنة وارتفاع نسبة الخسائر، وإن كانت حدّت من تفاعلها، ويعزو المعنيون السبب إلى عدم الملاحقة القضائية الفعلية للمستفيدين والأحكام الخفيفة التي تصدر في حقهم، والتي لا تتجاوز غرامات رمزية، مطالبين بإنشاء محكمة متخصصة للبت في هذه القضايا وتحديد عقوبات قد تصل إلى حد السجن، وتغريم المستفيد بمبالغ تعوض على صاحب الحق جزءاً من حقه.

على بعد أيام من يوم حماية الملكية الفكرية المصادف في 26 من الجاري، ما هو واقع القرصنة في لبنان وكيف تنعكس آثارها على القطاعات المعنية وبالتالي الاقتصاد، ثم ما هو دور الدولة والجمعيات في عملية المكافحة خصوصاً مع نتائج الدراسة السنوية التي تجريها مؤسسة CDI للأبحاث بالنيابة عن اتحاد منتجي برامج المعلوماتية التجارية والتي أشارت إلى أن معدل القرصنة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ارتفع ليصل إلى 60% بسبب تعدي نسب القرصنة في 22 دولة من هذه المنطقة والتي تشمل لبنان الذي حافظ على نسبة مرتفعة من القرصنة من دون أن تنقص .

صدر أول قانون للملكية الفكرية في لبنان في العام 1924، بقرار حمل الرقم 21385 وتضمن فصلاً عن الرسوم والنماذج الصناعية وآخر عن براءات الاختراع وثالث عن العلامات التجارية بالإضافة إلى حقوق المؤلف. وفي العام 1999 صدر القانون الرقم 75 والذي اختص ببراءات الاختراع فقط، لحقه في العام 2000 القانون الرقم 240 عن حقوق المؤلف.

وانسلخت تلك الفصول عن القرار 2385 الذي ظل ساري المفعول بما يختص بالعلامات التجارية والرسوم والنماذج، وقد تم إعداد مشروع قانون تحوّل إلى مجلس الوزراء ليرسل إلى مجلس النواب لاحقاً.

وارتفعت خسائر لبنان من عمليات القرصنة في مجال حقوق النشر في العام 2007 من 25.6 مليون دولار عام 2006 إلى 26.8 مليوناً، الا أنها بقيت دون المستويات المرتفعة التي سجلتها بين عامي 2002 و2004، وبقيت حصة لبنان من مجمل الخسائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريفيا نتيجة عمليات القرصنة ما نسبته 3.6% . هذه النتائج خلص اليها تقرير الاتحاد الدولي للملكية الفكرية APII، وهي منظمة تمثل أكثر من 1300 شركة وتعنى بانتاج مواد وتوزيعها.

وتحدث التقرير عن إحراز السلطات اللبنانية تقدماً في مكافحة القرصنة في العامين الماضيين رغم المشكلات الأمنية والسياسية وعدم الاستقرار، إلا أن ذلك لم يحل دون تسجيل خسائر كبيرة في مجالات النشر وبرامج الكومبيوتر المعدة للإعلان وتلك المخصصة للتسلية.

ويعرف رئيس لجنة الملكية الفكرية في نقابة المحامين كمال برتي الملكية الفكرية بأنها كل ما ينتجه العقل البشري، وكانت تدعى الملكية الصناعية بمفهوم الاختراعات حيث كانوا يميزون بين الملكية الفكرية الصناعية والتجارية والأدبية والفنية والموسيقية.

وتشمل الملكية الصناعية براءات الاختراع والرسوم والنماذج، أما التجارية فتضم علامات التجارة والخدمة والماركات والأدبية وتلك التي تتعلق ببرامج الكومبيوتر.

في المعلوماتية

شهدت السنوات الثلاث الأخيرة وتيرة مستقرة في ما يتعلّق بالقرصنة إنما بقيت الخسائر إلى ارتفاع كون لبنان كغيره من الدول النامية يزيد من استخدام التكنولوجيا إذ يدخل اليه ما بين 80 إلى 100 ألف جهاز كومبيوتر سنوياً تحمل نحو73 % من البرامج غير الأصلية.

ويعتبر رئيس لجنة الملكية الفكرية في مايكروسوفت علي حركة أن "الاقتصاد ككل معني بالخسائر. لدى لبنان أناس مبدعون والمتضررون من القرصنة كثر. نحن في مايكوسوفت نساهم بنحو 400 مليون دولار سنوياً في الاقتصاد اللبناني لذا فإن شراء نسخ البرامج المقرصنة خطأ كبير يُرتكب بحق الاقتصاد في هذا البلد"، مشيراً إلى أن "حماية الملكية ضرورية ليس لحماية المؤسسات الأجنبية فقط إنما لحماية الاستثمارات واستفادتها من الموارد البشرية ونقل التكنولوجيا للأفراد والمؤسسات، وهذا ما يعطي الميزة للسوق اللبناني. مشدداً على "أهمية التوعية على المدى الطويل وعلى أهمية دور المؤسسات التعليمية للتعريف بمنافع استخدام برامج أصلية غير مقرصنة إذ أن 50% من المنتوجات المقرصنة تحتوي على الفيروسات، لذا لا بد من مساعدة المؤسسات والشركات المتوسطة والصغيرة على البقاء ومواكبة التطورات خصوصاً وأن عماد السوق اللبنانية يتمحور حول المورد البشري الذي هو بحاجة إلى توافر البيئة المناسبة للإبداع".

وللموسيقى حصة

تعرضت شركات الانتاج العاملة في لبنان وما تزال للتعدي على حقوقها الفنية بشكل كبير خصوصاً في مناطق البؤر الأمنية حيث تكثر المراكز التي توزع فيها البضاعة المقلّدة بواسطة أفراد من جنسيات مختلفة. ويلفت المحامي إيلي حاماتي من شركة روتانا إلى "أننا نلجأ إلى رفع الدعاوى الجزائية وفي كثير من الأحوال يتم القبض على بائعي البضاعة المقلّدة فيما تبقى الرؤوس الكبيرة بعيدة لأنها تقيم في مناطق لا يمكن الوصول اليها ما يمنع شركات الانتاج من الحفاظ على حقوقها".

ويعتبر أن الأحكام والغرامات التي تصدر في حق المعتدين ضئيلة جداً ولا توازي جزءاً بسيطاً من خسائر شركات الانتاج، بالاضافة إلى ذلك فإن عدم توافر إجراءات حكومية رادعة يساهم في رفع معدلات القرصنة. ويرى حاماتي ضرورة تطبيق أحكام قانون الملكية بشكل فاعل مذكراً بما قامت به الإدارة الأميركية عندما اتجهت إلى معاقبة لبنان وإلغاء نظام الأفضلية لعدم التزامه حماية الملكية. كما يجب حفظ التحقيقات التي تتم في موضوع التعدي على الملكية الفكرية خصوصاً وأن التقرير السنوي للمنظمة الدولية لصناعة الصوتيات ردّ الضعف في الحماية إلى معرفة الجهات المعنية بحملات المداهمة قبل حصولها عبر التسريبات.

الكابلات.. ودور النشر

وتحدّث التقرير عن قرصنة القنوات المنقولة عبر الكابل حيث يتولى حالياً 600 إلى 700 مشغل كابل تلبية حاجات 80% من اللبنانيين ويقوم هؤلاء بنقل برامج أرضية وفضائية محلية وأجنبية بدون تراخيص لنحو 720 ألف مشترك بمعدل 10 دولارات شهرياً. وأحياناً تستخدم هذه الأنظمة شرائط فيديو أو الـ DVD لبث الأفلام السينمائية مباشرة إلى مشتركيها.

ينقل الكابل نحو 100 قناة تلفزيونية بما فيها 4 قنوات أفلام تبث أفلاماً على مدار الساعة، وغالباً ما تنقل قبل عرضها الأول وبدون تصريح. وهذا الواقع يتسبب في انخفاض نسبة الإقبال على دور السينما وصلت في العام 2002 الى 27%.

ونتيجة لذلك عمدت محطات التلفزة المحلية إلى الغاء رخصها مع أصحاب حقوق نشر لعجزهم عن منافسة القرصنة. وقدرت دراسة أجريت عن التأثير الاقتصادي لقرصنة برامج عبر الأسلاك في العام 2000 خسارة الحكومة بنحو 38 مليون دولار سنوياً. وعلى الرغم من ذلك فإن أي قرار بمقاضاة أصحاب الكابلات لم يؤخذ حتى العام 2007 علماً أنه تم رفع القضايا القانونية ضدهم.

وكما كل القطاعات وصلت القرصنة إلى دور النشر خصوصاً مع فتح الأسواق والتطور التكنولوجي واختلاف واقع الطباعة التي كانت محدودة. وفي هذا الإطار يميز المحامي راني صادر الذي يمثل دار صادر للنشر، وهي من أقدم دور النشر المتخصصة في القانون في العالم العربي، في لبنان بين عدة مشاكل من قرصنة الـDC والبرامج الالكترونية وهي مشكلة عالمية، أما الكابلات فهي مقرصنة 100%".

ويتابع "أما الملكية التجارية والصناعية وتعني تقليد العلامات التجارية فقسم منها مضر بصحة الإنسان بشكل مباشر وأهمها الأدوية، وأدوات التجميل، والمأكولات وكل ما ليس له علاقة مباشرة بالإنسان من فرامل السيارات وأدوات الكهربائية".

ويعتبر صادر أن القطاعات كافة متضررة من القرصنة، وهذا الضرر يأتي من الصناعة المحلية في جزء بسيط وفي جزء كبير من تلك المستوردة من سوريا وتركيا الصين ومصر". ويشدد على "أهمية المحاكم المتخصصة لتطوير مكافحة التقليد عبر تضافر الجهود بين مختلف القطاعات العامة والقضاء والقطاع الخاص والاستفادة من خبرته للوصول إلى نتيجة"، داعياً القضاء إلى "عدم التعاطي مع الملكية كجريمة قانونية كونها قد تؤدي إلى الوفاة، ووضعها بمثابة جرائم صف أول وإمساكها بيد من حديد وبقرار صارم من القوى المولجة بتطبيق القانون من جمارك وقوى أمن داخلي إضافة إلى قرار سياسي من الحكومة". منوهاً بما ورد في آخر بيان وزاري عندما ذكر لأول مرة اهتمام الحكومة بالملكية الفكرية والتي تعتبر جريمة اقتصادية كبرى.

الدولة.. تكافح

تتولى مصلحة حماية الملكية الفكرية التابعة لوزارة الاقتصاد رعاية القوانين التي تحمي حقوق المؤلف والاتفاقات الدولية ومراعاة تطبيقها عن طريق تسجيل الحقوق بشكل طوعي واختياري، الأمر الذي يعطي صاحب الحق وثيقة اثبات. وتؤكد رئيسة المصلحة سلوى فاعور أن المؤلف هو الملك دائماً لذا فإن حمايته تبقى الهدف الأساسي، ويتولى المكتب ذلك عبر تسجيل العمل من قبل صاحبه ثم ملاحقة التنفيذ بناء على شكوى أصحاب الحقوق، والتحرك طوعاً" من قبل المكتب لتحريك النيابة العامة أما في ما يتعلق بالأشياء السمعية البصرية فالقانون يعتبر المنتج صاحب حق كما المؤلف.

وتشرح فاعور "أننا نتعاون مع الإدارات المعنية بموضوع حماية الملكية، وتأتي في طليعتها الجمارك التي تتحرك على صعيد نقاط العبور أو مكافحة الضابطة البرية في الجمرك بالإضافة إلى أصحاب الحقوق والنقابات والاتحادات المعنية. هذا ويتولى مراقبون محلفون مراقبة السوق وتنظيم محاضر ليصار في ما بعد إما إلى الاحالة إلى النيابة العامة أو إقامة دعوى بعد التنسيق مع صاحب الحق".

مؤكدة أن "مهمة المكتب لا تقتصر على حماية المؤلف فحسب إنما الحقوق المجاورة له أيضاً".

أما بالنسبة للأحكام فهي برأيها "رادعة، وقد تم تشكيل لجنة مع وزارة العدل والداخلية والقطاع الخاص للانضمام إلى اتفاقية جرائم المعلوماتية وأحيلت إلى مجلس الوزراء".

وفي قوى الأمن الداخلي انشئ منذ سنتين جهاز متخصص بالملكية الفكرية والمعلوماتية ويعنى بجرائم المعلوماتية والملكية الفكرية . ويتألف من 20 عنصراً وكان قبلاً يتبع لمكتب جرائم المالية وتبييض الأموال، وكانت الشكاوى تحول اليه، وحسب مصادر معنية بلغ عدد ما أتلف من DVD ,DC نحو الـ300 ألف، ويقوم المكتب بدوريات في كل المناطق اللبنانية ويتحرك وفقاً لمعلومات بإشارة من النيابة العامة أو وفقاً لشكاوى من المواطنين.

كما تم خلال السنتين ضبط 15000 كتاب مصور، أما الأدوية فعددها قليل مقارنة مع مستحضرات التجميل والعطورات ومنها ما هو مقلد 100% . وبالنسبة للشركات العالمية فلديها مخبرين في الأسواق ومعلومات عن التقليد ومنظمات الـ GPB.

.. وللجمعيات دورها

تنشط الجمعيات في مكافحة القرصنة وتضم محامين وقضاة ومعنيين وأصحاب المهن، ومن أهدافها توعية الناس على أهمية الملكية الفكرية وحماية حقوق أصحاب الحقوق اللبنانية وإنشاء محاكم متخصصة يتم السعي اليها منذ ثلاث سنوات. وهناك الجمعيات العالمية التي ترسل بعض الأشخاص من وزارة الصناعة والاقتصاد للتدريب إضافة إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق الجمارك اللبنانية التي تعنى بضبط الأمور على نقاط العبور وبالتالي الحد من تهريب البضاعة المقلدة على الرغم من أن الأمر لا يتم بسهولة كون البضاعة المقلدة تحتاج إلى خبراء أحياناً لمعرفة المزور من الأصلي.

وتتحدث رئيسة لجنة الـ GPB وهي جمعية تعنى بالملكية الفكرية كوكب سنو عن التطور السريع الذي يشهده العالم، فالمنتجات باتت أكثر، واللبنانيون شعب خلاق لذا من الغبن أن تسرق أفكارهم. وتشرح علاقتها بموضوع الملكية الفكرية وهي علاقة مباشرة مع الدولة ومتابعة القوانين وفهمها لحماية المنتجات الخاصة بالشركات وتحمل المسؤولية عند حصول خطأ.

سنو التي قامت بتدريب المفتشين في مصلحة حماية المستهلك عام 2003 تعتبر أن المشكلة عالمية أما الفرق فيكمن في أن العمل في الخارج يتم ضمن مجموعات. وتشير إلى "أن معدل المنتوجات المقلّدة بلغ في العام 2003 ما بين 10 و15% ما تسبب في خسارة مباشرة للدولة بين 75 و100 مليون دولار سنوياً بعدما أخذت شركات كثيرة متضررة قراراً بعدم التسويق، لافتة إلى أن التزوير يترافق حكماً مع فساد على القطاعات كافة من رشاوى وغيرها وخسارة في الاستثمارات بعدما تتجه الشركات الكبرى إلى الانسحاب، علماً بأن لبنان متقدم عن بقية دول العالم في موضوع مكافحة القرصنة والتوعية، والدليل على ذلك نيله الجائزة العالمية لمكافحة التقليد بفضل الشراكة الشفافة بين القطاعين الخاص والعام .

..ونقابة المحامين

تطال الملكية الفكرية القطاعات كافة، ولتحقيق الحماية شكلت لجنة تابعة لنقابة المحامين من 24 محام ملمين بالتعاون والنزاعات المتعلقة بالملكية الفكرية يتم تعيينهم من قبل نقيب المحامين وتوزعت الى 3 لجان فرعية: لجنة حقوق الملكية الأدبية، ولجنة حماية العلامات، ولجنة حماية براءات الاختراع والنماذج والرسوم. وستتولى اللجنة خلال عملها التداول بالوضع الراهن والتشريع الخاص بالملكية الفكرية وبمشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب بشأنها، بالإضافة إلى التداول بالاجتهاد السائد في هذا المجال وإمكانية التوصية بإنشاء محكمة متخصصة على غرار بعض البلدان الغربية.

ويشبّه المحامي بالاستئناف والمختص بحماية الملكية الفكرية وليد ناصر، عملية القرصنة بالسلسلة في أكثر من جهة، فهي تتكوّن من حلقات عدة وكل حلقة ينبغي أن تكون متماسكة كي تكون عملية المكافحة ناجحة.

ويشير إلى أن القوانين اللبنانية المتعلقة بهذا الموضوع كافية شرط أن تطبق بشكل جدي، معتبراً أنه من المستحيل الوصول إلى نسبة صفر في المئة قرصنة في أي بلد من العالم.

ويعتبر أن القضاء يشكّل الحلقة الأضعف في السلسلة بسبب تراخيه وعدم التشدّد في الأحكام التي تأخذ وقتاً لا يقلّ عن سنتين في المرحلة الابتدائية ليصدر بعدها حكماً بعقوبة نسبياً منخفضة بغرامة رمزية تتراوح بين المليون والمليونين.

ويرى أن الأحكام الضعيفة تتأتى من عوامل عدّة ومن بينها قلّة إلمام القضاة بمدى الضرر الناتج منها وجهلهم بالموضوع، بالإضافة إلى أن هناك أسباباً سياسية خاصة تتحكم في موضوع القرصنة عبر الكابلات، لافتاً إلى "أن القطاع الخاص وجه دعوة إلى القضاة الا أنها جوبهت بالرفض، ولا تزال المحاولة قائمة لدعوة قضاة فرنسيين للجلوس ونظرائهم اللبنانيين لمناقشة موضوع الحماية وأهمية إنشاء محاكم متخصصة".



تعليقات: