أيها المعلم هذا يومك

نايلة تويني
نايلة تويني


قديماً قيل "قم للمعلّم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا" لم تلد العبارة من عدم، لان حامل الكلمة وناقلها، هو رسول أياً كانت ظروفه والمعطيات التاريخية والجغرافية التي عاش أو يعيش في ظلّها.

فالسيد المسيح سُمّي "المعلم"، وكانت التسمية ذات شأن ورفعة وما زالت، لأنها تعبّر عن واقع لا يتبدّل، فمهما تطورت العلوم، وانفتحت آفاق المعرفة، تظل الحاجة إلى المعلم والموجه والمربي هي نفسها.

وإذا كان المعلم في كل أصقاع الأرض، هو المساعد في البحوث العلمية، وفي الاطلاع على مضامينها، فانه، في بلادنا، يحمل مسؤولية مزدوجة، إذ هو المعلم - المربي، وعلى عاتقه المسؤوليات الجسام، لان المدرسة، وإن تراجع دورها، فإنها تظل المختبر الحقيقي للانفتاح، للحوار، والتعايش ولو بين أبناء المنطقة الواحدة، والطائفة ذاتها والحزب نفسه.

المعلّم في بلادي هو حامل كلمة السواء، كلمة التقريب ما بين أبناء الوطن الواحد، عليه مسؤولية تنمية الحسّ الوطني المفقود منذ أمد، والذي تساهم النزعات الطائفية والسياسية الضيقة، في خنقه، وجعله انقساماً وتباعداً، وتقاتلاً شاهدنا فصولاً منه في المرحلة الأخيرة في الشوارع والأزقة.

أيها المعلّم في بلادي، هذا يومك ، هذا عيدك، وهذا تأكيد منا لدورك الريادي الذي لن يتراجع مهما قيل عنه أحياناً، ومهما تبدلت ظروف المهنة، ومهما تراجع مردودها المالي.

هذا يومك، وكل يوم هو يومك، لان لا تعداد للأيام في التربية، وأنت المؤتمن على هذه الوديعة، المهنة - الرسالة. أنت المؤتمن على مبدأ بناء الوطن، وأنت المؤتمن على حماية قيم لبنان في الحرية والسيادة والاستقلال والانفتاح والحوار.

.... أنت المؤتمن على الوطن.

فكنّ ، أيها المعلم أميناً، مقداماً، ولا تترك لسواك أن يسرق منك الدور ويمعن في تشويهه، لأنه بذلك يسرق أحلام أولادك، وأحلامنا، في بناء غد أفضل.

تعليقات: