سيدات يكسرن الحواجز ويقتحمن مهن الرجال!


اقتحمت المرأة اللبنانية مهناً لم تكن لتخطر على بال أحد، بسبب الظروف الإقتصادية والمعيشية الصعبة، لا سيما في ظل انعدام فرص العمل وإقفال الأبواب في وجوه العديد من السيدات اللواتي هُنَّ بأمس الحاجة إلى العمل لتأمين لقمة العيش لدعم العائلة، وللتعويض عن غياب الأب والزوج أحيانا.

وبالرغم من قساوة هذه الأعمال، إلا أنّ هؤلاء السيدات ضربن بعرض الحائط بالصعوبات ليحقّقن نجاحا كل في مجالها، وطبعا هذا الأمر ليس بمستغرب، لا سيما أنّ المرأة اللبنانية برهنت دوما عن نجاحها في مختلف المجالات.

«اللواء» قامت بجولة ميدانية التقت خلالها عدداً من هؤلاء السيدات اللواتي كسرن الحواجز ليتفوّقن على مهن كانت بالأمس القريب حكراً على الرجال فقط.

{ منى شريم قرّرت الإستمرار في عمل زوجها اللحام بعد أن توفي، بالرغم من أنّ المسألة تتطلب جهدا لا يستهان به، وقالت: «لم أمتلك أي خيار سوى الإستمرار في هذه المهنة، التي هي غير المألوفة بالنسبة للنساء في لبنان، وذلك كي أتمكن من تربية الأولاد. طبعا في البدء واجهت الكثير من التحديات والإنتقادات، حتى من أقرب الناس، لكنني تمكنت من فرض احترامي على الجميع وأصبح لي اليوم زبائن يأتون خصيصا لشراء اللحوم من ملحمتي، خصوصا انهم يعلمون أن المرأة عموما تهتم أكثر في عملها سواء من حيث الجودة أو النظافة».

{ سمر هاشم في الـ35 من عمرها، تخصّصت في مجال إدارة الأعمال، إلا أنها لم تعمل بشهادتها بسبب زواجها، وقالت: «في البدء لم أحمل هم المصاريف المادية، لكن عندما انفصلت عن زوجي، وامتنع عن تقديم المساعدة لي وللأولاد، اضطررت للعمل، لكنني لم أفلح بذلك بالرغم من أنني طرقت أبواب العديد من الشركات والمؤسسات. لذلك بعدما عجزت عن إيجاد فرصة عمل، وكي أتمكن من تأمين مصاريف المعيشة والأولاد قرّرت أن أشتري سيارة «تاكسي».

في البداية لم أعمل عليها بل قمت بتأجيرها، لكنني مع الوقت وجدت أن المردود قليل وقد تبين أن السائق لا يعطيني المال كاملا. انطلاقا من ذلك، قرّرت أن أقوم بالعمل بنفسي، ولم أكتف بنقل الركاب بل أصبحت أنقل التلاميذ أيضا، وصدقيني الأهل كانوا سعداء جدا أن السائق إمرأة لأنها ستكون حريصة أكثر على أولادهم. اليوم أنا مرتاحة جدا وأولادي بألف خير، وأصبحت أؤمن لهم كل ما يحتاجون اليه دون الحاجة لأحد، كما أنني سيدة نفسي في العمل».

تصليح طاولة

{ بدورها، ليلى فرحات كانت متزوّجة من النجار حسن ابراهيم، إلا أنه توفي منذ 8 سنوات، وقالت: «كنت دوما أهتم بأعمال النجارة مع زوجي، وعندما توفي أتى أحد الزبائن كي يصلح طاولة دون علمه بأن زوجي قد توفي، وهكذا بدأت بتصليح الطاولة وسلّمتها إلى الزبون، وتقاضيت أجرها فوجدت أن المسألة مربحة وباستطاعتي من خلالها أن أؤمن لقمة العيش وكلفة مصاريفي دون مد يد العوز لأحد. وشيئا فشيئا طلب مني القيام بأعمال أخرى أثارت إعجاب الزبائن الذين باتوا يقصدونني.

طبعا المسألة لم تسلم من بعض الحوادث البسيطة كدق مسمار في هذه اليد ومطرقة على الأخرى، لكن كل ذلك لم يثنن عن هدفي وهو تطوير العمل، فتقدّمت من المصرف لأخذ قرض واشتريت ماكينات متطوّرة وأصبحت أصنع طاولات وكراسي تناسب كل الأذواق. واليوم أصبحت أتشارك العمل مع الأولاد الذين باتوا سعداء بفتح الورشة خصوصا أنني بفضلها تمكنت من تربيتهم وإتمام علمهم».

تحديات وانتقادات



تعليقات: