ضجة حول أداء رئيس البلدية: استياء من «سنيورة شبعا»

رئيس بلدية شبعا (رئيس اتحاد بلديات العرقوب) محمد صعب
رئيس بلدية شبعا (رئيس اتحاد بلديات العرقوب) محمد صعب


يُثير عدد من أهالي شبعا أسئلة حول أداء رئيس البلدية (رئيس اتحاد بلديات العرقوب) محمد صعب، المُقرّب سياسياً من تيار المُستقبل والمدعوم من مرجعيات في المنطقة. اتهامات عدة يسوقها الأهالي لـ «الريس» الذي يشغل منصبه للدورة الثانية على التوالي. هؤلاء باتوا يطلقون عليه لقب «سنيورة شبعا»، زاعمين أن هناك الكثير من الملفات التي تُدين آلية عمل الرئيس في البلدية كسعيه الى تلزيم المشاريع الكبرى بالتراضي وعدم اعتماد مبدأ الشفافية فضلاً عن مسائل تخص هدر المال العام.

حتى الآن، لم يُقدّم أحد من المُعارضين أي ملف لدى القضاء أو الجهات الرقابية المعنية. بعضهم يقول إن السبب هو الخوف من الرئيس «المدعوم»، فيما تلفت مصادر الى أن هناك جهات تسعى حالياً الى اعداد ملف شامل حول مخالفاته.

قبل فترة، تداول بعض الأهالي صوراً لمجموعة من القرارات الرئاسية تحمل توقيع رئيس البلدية تقضي بصرف مبالغ مالية لقاء أعمال يؤكد الأهالي أنها لم تُنجز. وتقضي هذه القرارات التي لا يحمل بعضها أرقاماً، بصرف مبالغ لقاء «بدل تشريفات واحتفالات ومهرجانات» (بمبالغ تراوح بين 3 وأربعة ملايين ليرة). أمّا السبب في كونها لا تحمل أرقاماً، فيعود، بحسب ما تنقل مصادر من داخل البلدية، الى أن الرئيس يعمد الى إعداد عدد من القرارات ويقوم بترقيمها لاحقاً كي تتطابق واللإجراءات الادارية اللاحقة.

ووفق قانون البلديات رقم 118/77، يحق لرئيس البلدية أن يُنظّم عقد نفقة بـ3 ملايين ليرة كحدّ أقصى من دون الرجوع الى المجلس البلدي، «وإذا تخطّت قيمة العقد الـ3 ملايين ليرة، فلا يحقّ له تجزئة العقد وإصدار قرارات مُجزّأة لتغطية النفقة المخصصة للمشروع نفسه»، وفق ما يوضّح مصدر إداري لـ «الأخبار»، ما يعني أن كل القرارات المتعلقة بصرف المبالغ لقاء بدل المهرجانات تُعدّ مخالفة للقانون لكونها مُجزأة من جهة ولكون بعضها يتجاوز الـ3 ملايين ليرة من جهة أُخرى. المُفارقة أن عدداً من الأهالي يؤكدون لـ «الأخبار» أن البلدية لم تُنظّم مهرجاناً واحداً على الأقلّ.

أعضاء في المجلس

البلدي يُقرون بتلزيم المشاريع بالتراضي من دون إجراء مناقصات

مصادر من بلدية شبعا أكدت أن أعضاء المجلس البلدي لا يعلمون بهذه القرارات، «وقد فوجئوا بها عند نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي».

ألا ينعقد المجلس وتُنظّم محاضر جلسات ويطّلع الأعضاء على القرارات؟ تقول مصادر البلدية إن المجلس البلدي ينعقد «مرة كل شهرين أو ثلاثة وغالباً لا ندري بالقرارات التي يتخذها الريس بشكل مُنفرد»، علماً أن قانون البلديات يُحتّم انعقاد المجلس مرة كل شهر على الأقل.

بتاريخ 13/9/2017، تقدّم أحد أبناء شبعا لدى رئيس البلدية، وبواسطة قائمقام حاصبيا، بطلب من أجل الاطلاع على محاضر الجلسات والاجتماعات، بعدما أُثيرت شبهات حول آلية سير العمل داخل البلدية، وحول عمليات هدر وتلزيم بالتراضي وغياب المناقصات الشفافة. يقول مُقدّم الطلب في اتصال مع «الأخبار» إن الرئيس «لم يتجاوب ورفض اطلاعنا على المحاضر، علماً أن قانون الحق في الوصول الى المعلومات أجاز للمواطنين الاطلاع على القرارات البلدية وهو ما يؤكد عليه التعميم الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بتاريخ 6 أيلول الماضي».

يصر رئيس البلدية، في اتصال مع «الأخبار»، أنه «ليس من حق أي فرد الاطلاع على القرارات الإدارية، وأن المجلس البلدي وحده المخوّل بذلك». ويصف الاتهامات التي سيقت بحقه بأنها «كذب وافتراء»، لافتاً إلى أنه على استعداد أن يتواجه مع مُتهميه أمام المحاكم «وليحكم القضاء»، لافتاً الى أن الامور في البلدية «تسير وفق القوانين والأصول».

إضافة الى ما ورد، يشكو الأهالي في المنطقة من آلية تلزيم الأعمال وغياب المناقصات الشفافة، «إذ يتم تلزيم غالبية الأعمال الى جهات مقربة من الرئيس». وقد تواصلت «الأخبار» مع عدد من أعضاء المجلس البلدي الذين أقرّوا بـ «تلزيم المشاريع بالتراضي من دون إجراء مناقصات. ولكن بهدف توفير أموال البلدية». أحد الأعضاء قال إن البلدية تسعى حالياً الى اعتماد مبدأ المناقصات تلبيةً لرغبة أهالي البلدة الذين باتوا مُستائين من آلية العمل المعتمدة. من جملة نماذج المشاريع التي يُهدر فيها المال العام، تعرض مصادر مُطّلعة نموذج تشييد القصر البلدي الذي تجاوزت كلفته مليار و700 مليون ليرة، «فيما أظهرت التقديرات التي قام بها بعض المهندسين في البلدة أن كلفته لا تتجاوز الـ700 مليون ليرة»، وفق ما تنقل المصادر نفسها.

رئيس البلدية محمد صعب، المُقرّب سياسياً من تيار المُستقبل والمدعوم من مرجعيات في المنطقة
رئيس البلدية محمد صعب، المُقرّب سياسياً من تيار المُستقبل والمدعوم من مرجعيات في المنطقة


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.