أمسية رياضيّة خيامية في الضاحية.. فريق واحد بعدة متنافسين

ليس أجمل من شعور أن تجلس في ملعب رياضي ويخفق قلبك مع كل حركة جميلة للكرة، أو كل هدف يدخل في مرمى أو سلة، والأهم من ذلك هو أن تشعر بهذه الراحة الداخلية التي تجعلك غير مبالٍ لأي فريق سوف تكون الغلبة، أو أن تنحاز لهذا الفريق أو ذاك، فهم بالنسبة لك فريق واحد بعدة لاعبين. هذا هو الشعور الجميل الذي رافقني طيلة مشاهدتي للمباريات الحبيّة الرائعة والجميلة التي كانت تجري على ملعب بلدية حارة حريك، والتي نظمتها لجنة الشباب والرياضة في بلديّة الخيام بالتعاون مع نخبة من الرياضيين من أبناء البلدة والتي استمرت على مدى ساعتين كاملتين، وكانت بمثابة عرس رياضي خيامي بامتياز.

توزعت الفرق بين أشقاء وأبناء وأقارب وأهل، وأحياناً كان يتنافس الأبن مع والده، والشقيق مع شقيقه، والصديق مع صديقه، وبالرغم من تحدي المنافسة إلا أن القلوب كانت على بعضها، والمفارقة أن الجميع يفرح ويهلل لكل هدف أو سلة جميلة، لا فرق إن سُجل الهدف في هذا المرمى أو ذاك، أو في هذه السلّة أو تلك، طالما أن الهدف الكبير لكل الذين اجتمعوا في هذه الأمسيّة الرياضيّة هو أن يعيشوا الخيام على أرض الضاحيّة، وهو ما كان لهم بامتياز.

كانت اللقاءات والمنافسات للتسلية وتعزيز روح الألفة والمحبة بين المتبارين، ولكن ما يلفت النظر هو المستوى الرياضي الرفيع لبعض الأبناء الذين يتمتعون بموهبة رياضيّة كبيرة، ولبعض من شاركوهم اللعب من الآباء الذين تميزوا بلياقتهم البدنية العالية. وما ميّز اللقاء أيضاً هو الروح الرياضيّة العالية التي تحلّا بها المنظمون لهذه الأمسية، من لجنة الشباب والرياضة في البلديّة، ومن دينامو هذا الحدث المربي والأستاذ الأستاذ في التربية والتنشئة الرياضيّة الصديق العزيز كامل زعرور، وهو الذي ما غابت عينيه عن مراقبة كل حركة على أرض الملعب، وكانت صافرته جاهزة عند كل مخالفة أو مشاكسة، فهو بالرغم من دماثة خلقه ومزاحه الدائم مع الجميع، إلا أنه كان حازماً ومحترفاً في ضبط الأمور وفي توزيع المهام وفي إدارة المباريات بشكل إحترافي، بالرغم من أن طابع الأمسية كان أهلياً وعائلياً، والسهرة كانت خياميّة بامتاز.

أمام هذا الحدث البسيط والعائلي بشكله ومضمونه، إلا أنه يحمل المعاني الكبيرة على المستوى الإجتماعي والرياضي والثقافي للخيام وبيئتها النظيفة والمنفتحة، ويبشر بالكثير الكثير لإنقاذ صغارنا وشبابنا ورجالنا من الوقوع في شباك العادات السيئة التي أصبحت تحيطنا من كل جانب، وأن تعيدنا هذه النشاطات إلى الزمن الجميل الذي كانت فيه الخيام عائلة واحدة تتقاسم الخبز والملح والأفراح والأتراح والهموم والإهتمامات.

شكراً لبلديّة الخيام على تعاونها في إنجاح هذه المبادرة الطيّبة، وشكراً لكل من حضر وشارك وشجّع، ومن ساعد أيضاً في التخطيط والتنظيم والتنفيذ، والشكر الكبير يبقى للمربي الأستاذ كامل زعرور، الذي يعطي للخيام وأهلها من كل قلبه وبكل محبة.

وإلى اللقاء قريباً في أمسية أخرى نكون فيها كثر، وعلى أرض الخيام.

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.