إليكِ أيتها الحبيبة الغالية..

خالتي الحبيبة أحاول التقاط العبارات، تحرقني الكلمات وتؤلمني الذكريات، فلا أصابعي تجود ولا رثائي يتألق لأنك إنسانة عظيمة لا تجرؤ الكلمات على وصفها مهما امتدت ورحّبت.

نعم!

كالندى كنت تمنحين الحياة،

كالشمس كنتِ تدفئين الأرجاء،

كالعطر كنتِ تزكّين المكان،

كالحلم كنتِ وما أقصره من حلم انتهى باكراً وأيقظنا على فاجعة كبيرة. ها قد رحلت من دون وداع.. أيتها الشمعة المضيئة… لما انطفأت؟!

ها قد ذرفتِ دمعةً صامتة وأطبقت أجفانك إلى الأبد، وفي أمل بحياة أخرى أجمل رسمت ابتسامة خجولة على ذلك الوجه البارد! وفي الأبيض الذي لم تلبسيه في الحياة كُفنتِ علكِ تصبحين عروساً في الجنة!

إنها الحياة يا حبيبتي.. وإنه الموت.. وها هو القدر.. فإلى الله نبتهل وبقضائه وقدره نرضى ونسلم!

لم يمضِ سوى يوم واحد على فقدانك وما أسوأه من يوم موجع وعصيب؛ الدموع لم تفارق عيني فاعذريني فوحشة الشوق والحنين تُخرج الدموع من دون إرادتنا، لو أن حزننا مر على الصخرِ لأذاب بحرقته الصخرَ، ولأبكى الشيخَ ولشيّب في الطفل الشعرَ!

لم آت لوداعك لانني اريدك في بالي دوما تلك الصورة الجميلة الحنونة...

تنتابنا ذكريات جميلة؛ فنراكِ حاملة كيس «البزر» تأكلين وتضحكين، لا زلت اذكر مطحنة البن في ذلك البيت الصغير في البقاع حيث اعتدنا ان نمضي اسعد اوقاتنا، تطحنين و تعدين القهوة الطازجة، حتى الامس القريب لم اكن افهم ماذا تفعلين بها، ونسمع صوتكِ يُوبخنا في صغرنا لكي ننام لأن ضحكاتنا علت وعانقت الصباح، ونشم عطركِ في كل زاوية من زوايا البيت!

نعم يا خالتي.. باسمي واسم أولاد إخوتكِ وأخواتكِ نقول لك إننا لن ننساكِ وما لنا حاليا إلا الدعاء لك:

"فيا رب اغفر لها وارحمها واعفُ عنها وأبدلها أهلا خيراً من أهلها وداراً خيراً من دارها"..

إنّا لله وإنّا اليه راجعون.

* طارق غازي الحاج محمود عبدالله

سجل التعازي بالمرحومة الحاجّة فاطمة خليل عبدالرسول عبدالله (أم محمد أبوعبّاس )

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.