الحرب بين إسرائيل وحزب الله وشيكة... المجتمع اليهودي بين التهيئة والتخويف!


مع دخول الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب البيت الأبيض، ارتفع منسوب القلق من احتمال وقوع حرب بين اسرائيل و"حزب الله"، باعتبار أن الأولى ستقود مواجهة شرسة ضد نفوذ إيراني في المنطقة يمثله الحزب في لبنان وسوريا. وتكثر التحليلات يومياً عن معادلة ترامب - نتنياهو واحتمال نشوب هذه الحرب، خصوصاً أن الادارة الاسرائيلية أكدت في الآونة الأخيرة أن أي حرب لن تقتصر على استهداف مقار الحزب وتجمعاته فحسب، بل ستطاول كل لبنان وبناه التحتية، فيما يترقب اللبنانيون معلومات عن رزمة عقوبات جديدة على الحزب.

مؤشرات عدة يلمسها المراقبون ويرون فيها حرباً قد تنشب في أي لحظة. فاسرائيل التي راهنت على استنزاف الحزب بعد دخوله الأزمة السورية مدافعا عن النظام، باتت اليوم تراه أكثر خطراً عليها بعدما لمست تعاظم قوته وخبرته القتالية، وتحرص يومياً على عدم حصوله على صواريخ نوعية يمكنها أن تهدد قلب تل أبيب باستهدافها أي مستودع للحزب في سوريا أو شحنة أسلحة آتية إليه، وآخرها الضربة التي استهدفت مستودعاً في محيط مطار دمشق، كما أنها لا تفرط بأي فرصة لاستهداف قيادييه في سوريا. وكانت عملية استهداف جهاد، نجل عماد مغنية، وسمير القنطار، الدليل الأكبر على ذلك، وجاء الرد الأكثر خطورة من الحزب على اغتيال الأول حين استهدف آليات في مزارع شبعا، فيما لم نشهد إلا إطلاق بضعة صواريخ "خجولة" على المناطق المحتلة المحاذية لسوريا بعد اغتيال الثاني.

القاعدة التي يتناولها المراقبون مؤداها أن لدى اسرائيل الفرصة الكبرى في الوقت الحالي لاستهداف "حزب الله"، وإلاّ فإنّ قوته ستزداد مع استمرار المعركة السورية، ولا تنفك الصحف الاسرائيلية تتناول يوميا قوة الحزب الصاروخية وهاجس الأمن الاسرائيلي من حصول الحزب على منظومات صاروخية من شأنها تغيير التوازن لمصلحته بشكل كبير، ويتزامن ذلك مع تصريحات اسرائيلية عالية النبرة. في المقابل، يلجأ الحزب الى الحرب النفسية بخطابات عالية على لسان الأمين العام السيد حسن نصرالله، بلغت حد تهديد مفاعل ديمونا، فضلاً عن النشاط الحدودي الأخير وزيارة الاعلاميين للحدود لتحطيم المعنويات الاسرائيلية القائمة على تحصينات حدودية من شأنها عرقلة أي هجوم للحزب.

الحرب واتفاق فيينا

السؤال اليوم: هل هناك حرب وشيكة بين الطرفين؟ الخبير في الشؤون الاسرائيلية عادل شديد يستند في قراءته إلى حال المجتمع اليهودي الاسرائيلي، فيما يربط المحلل في الشأن الاقليمي النائب فريد الياس الخازن تحليله بالواقع الذي فرضه اتفاق فيينا، معتبراً أن "أكثر الحدود استقرارا مع اسرائيل هي الحدود مع لبنان، وحزب الله ليس في وارد القيام بأي عملية، كما لا أعتقد أن اسرائيل ستتورط في عملية تعرف تماماً أن الرد عليها سيكون جدياً وفعلياً". ويضيف: "على الرغم من التصعيد الأميركي تجاه إيران، ليست التهديدات الاسرائيلية سوى إعادة تموضع كلامي أكثر منه فعلي، وهناك فرق شاسع بين سقف كلامي أميركي عال وقرار بالخروج من اتفاق فيينا، وبالتالي إن لم نصل إلى إلغاء الاتفاق المتعلق بأميركا وإيران فلن تكون المواجهات إلا ضمن الاطار الكلامي، فضلاً عن ان الاتفاق محكم من اطراف دولية أخرى لديها صفقات تجارية مع ايران".

استبعاد أي حرب مفتوحة بين اسرائيل و"حزب الله" لا يلغي وفق الخازن توجيه الأخيرة ضربات عسكرية الى الحزب في سوريا، فهو يرى الوضع هناك مختلفا عن حال الحدود مع لبنان، لكن على الرغم من ذلك يستبعد الخازن أيضا حرباً مفتوحة على جبهة الجولان. ويقول: "في سوريا الوضع مختلف، والحروب مشتعلة والساحات مفتوحة، لكن عند جبهة الجولان القوى العسكرية عديدة. فهناك الاسلاميون والجيش السوري وحزب الله وغيرهم"، وبالتالي فإنه النتيجة بالنسبة إلى الخازن تقوم على "بقاء الوضع على ما هو". ويضيف: "لا أعتقد أن اسرائيل في وارد دخول الحرب، فهي تدرك تماما قدرة حزب الله الردعية، فضلا عن ان الاهداف المعلنة باتت في قلب اسرائيل ولم تعد مقتصرة على صحراء او حدود". ويؤكد أن "حال اسرائيل مريحة لأن الجيشين العراق والسوري تم استهدافهما، وهناك اتفاق سلام مع مصر والأردن، وبالتالي لا أرى أن الخطورة تشبه حال اسرائيل عامي 1967 أو 1973".

المجتمع اليهودي والحرب

للخبير في الشأن الاسرائيلي شديد قراءة خاصة نابعة من خبرته بالمجتمع الاسرائيلي، ويركز على المجتمع اليهودي الاسرائيلي الذي "يراعي عادة المستوى السياسي والأمني النقاش العام في المجتمع اليهودي. وإذا كان هناك مسار إلى الحرب فيجب أن يكون المجتمع خلف الحكومة والجيش لرفع المعنويات، ويرى المجتمع اليهودي في حزب الله وأمينه العام عدوّأ أوّلَ وخطرا استراتيجيا، لكن المجتمع وصل إلى اقتناع بأنه لم يعد بالامكان هزيمة وكسر حزب الله، وهو لا يريد الحرب، بل يخشاها لأن تجربة الاعوام الـ 30 الماضية أو أقله ما بعد اغتيال عباس الموسوي عام 92، أوجدت حالة من الصدقية لكل حرب يتحدث عنها الحزب، وخصوصا ما يقوله السيد نصرالله. واليوم اسرائيل مقتنعة بأنّ لحزب الله ارادة وبرنامجاً وأدوات. وحديث حزب الله من سنوات عن السفن التجارية والقواعد العسكرية البحرية الاسرائيلية ومحطات الغاز في البحر المتوسط او على سواحل فلسطين ومحطات الطاقة ومستودعات الامونيا ومعامل التكرير، وأخيراً عن المفاعل النووي ديمونا، شكّل حالة رعب، وبالتالي أصبح الاسرائيلي يفضل بقاء الأمور على حالها لأن الاصطدام لن يكون مجدياً، وبالتالي فإن المستويين السياسي والأمني يراعيان هذه القراءة".

الصحافة الاسرئيلية وأزمة جيش

"نعم الصحافة الاسرئيلية تلوح بحرب. في الماضي عندما كانت إسرائيل لديها القدرة على دخول الحرب، كانت في حاجة الى موقف اميركي. اليوم يسألهم الاميركي "ماذا تنتظرون؟". وترامب لا يريد انظمة اسلامية كحزب الله وحماس".

ويخلص الى أن "الحرب آتية، لكن التوقيت غير محدد، ويمكن أن تشتعل الحرب غدا لأي سبب، خصوصا عندما يكثر الاعلام الاسرائيلي الحديث عن قدرات حزب الله، فهو بذلك يريد مسألة من اثنتين: إما تخويف المجتمع اليهودي من حرب على حزب الله والإيحاء أنها ستكون مكلفة جدا، أو تهيئة المجتمع اليهودي لحرب وشيكة، واصبح ما يسمى العلم العسكري الاسرائيلي "الحرب المبررة"... لكن المجتمع اليهودي لا يريد حرباً، وتهديد مستودع الامونيا مثلا أشعل حراكا كبيرا. بالتأكيد هناك حرب لكن لا نعلم متى".

ويذكّر بأن "هناك عناصر جديدة موجودة لا يمكن إغفالها. فهناك أزمة لدى نتنياهو في اسرائيل قد تؤدي الى نهاية صعبة في الحياة السياسية، وهناك عمليا تحقيق في شبهات فساد، وثمة أزمة في المجتمع الاسرائيلي تجاه الجيش وهيبته والمنظومة الامنية، تم التعبير عنها في تقرير قبل شهر، في شأن العدوان على غزة، أظهر الاخفاقات الاسرائيلية، وكل ذلك أفقد الثقة بالجيش الاسرائيلي، وبالتالي صار لا بد من انتاج حرب لاعادة ما يسمى هيبة الجيش الاسرائيلي، وليكون الجيش في اسرائيل عنصراً فاعلاً ومهماً جداً". ويضيف: "الذي يتابع الاعلام الاسرائيلي في خصوص حزب الله، وهو اعلام موجه من المؤسسة الأمنية، يلاحظ أن الخطاب السياسي والامني بدأ يقنع المجتمع الاسرائيلي بألا ينتظر انتصارا في حرب مقبلة ضد حزب الله، مما يعني ان عدم القيام بالحرب اليوم يؤكد ان قدرات حزب الله بعد سنة ستكون اكبر بكثير، وبالتالي اذا خاضوها اليوم فستكون الخسائر أقل منها بعد سنة، والمصلحة وفق الاعلام الموجه انه رغم كل ذلك لن يتمكن الاسرائيلي من هزيمة حزب الله وحماية الجبهة الداخلية، لكن سيكون هناك المزيد من التدمير وستشمل الحرب المقبلة كل الدولة اللبنانية بمكوناتها الاجتماعية، الشيعي والسني والمسيحي والدرزي، اذ تعتقد اسرائيل ان استهداف الدولة والاطراف يمكن ان يقلب الراي العام اللبناني ضد الحزب وتنطلق الشرارة مستقبلا من الداخل اللبناني، واسرائيل".

تعليقات: