نعـم أخطـأت المملكـة الأربعـاء ليـس عيـداً


إن الأخطاء التي وقعت فيها المملكة العربية السعودية، زمناً بعد زمن، وعاماً بعد عام، خصوصاً في مجال تحديد بدايات ونهايات الأشهر القمرية التي يترتب عليها أداء المسلم للشعائر والمناسك العبادية، يدفعنا الى تنبيهها من مخالفات من يجمد عندهم الفهم، وينقطع عنهم العقل، بحيث اختطوا لنا فتيا أيام الحج والعيد دون البحث والتنقيب والتثبيت للوصول الى ما يدعو الى الاطمئنان في صحة أعمال المسلمين في الحج وفي صحة وقوع يوم العيد في موعده المحدد.

وهذا ما لا يليق بالمملكة كراعية للحج، ويسيء للمسلمين ويعرضهم لمزيد من الفرقة والاختلاف والاضطراب في وقت نحن أحوج ما نكون الى الوحدة والانسجام والائتلاف.

وقد بان سريعاً بطلان رأي من قال بالأربعاء يوماً للعيد لأنه قام على لا دليل، ولم ترد فيه كلمات إلا تلك التي تشير الى فساده، وأنه من اختراع أصحابه، لا تحصيلاً ليقين ولا استناداً الى نظر علمي.

وقد جاء طلب العلماء الفلكيين (22 عالماً فلكياً) السعودية للعودة عن قرارها الخاطئ هذا لاستحالة رؤية الهلال يوم الاثنين العاشر من كانون الأول حتى بالمجاهر المكبرة لأنه لا بد من فترة زمنية تتيح مشاهدة الهلال بالمجهر، وعليه لا يمكن إثبات العيد الأربعاء في التاسع عشر من كانون الأول الحالي.

نعم في هذا الخصوص نحن نتبنى المبنى الفقهي الذي يلتزم بإمكان الرؤية لا الرؤية ذاتها. ونحن نعتقد أن هذا المبنى يمكن الاستعانة به على إصلاح هذا الواقع المرير فيلتمس المسلمون حين إنفاذه توحيد أعيادهم الذي نأمل أن يكون ذلك مقدمة لتوحيد شعائرهم جميعها وكلمتهم في مدافعة الباطل وأهله.

إن ما ذكرناه لا ينبغي أن يسخط المملكة السعودية لأننا نرى أن الحج بحسب فهمنا يجب أن يقارب بين المسلمين، ويجعلهم يلتقون عند الغاية التي من أجلها سُنَّت هذه الفريضة. ما يوجب على المملكة أن تكون في أعلى درجات الانتباه واليقظة والوعي والمسؤولية في تحديد أيام الحج والعيد، ويجب أن تعهد الى أهل العلم والفضل والصلاح عندها مسؤولية النظر في هذه المسائل مع بقية علماء الدين والفلك في البلاد الإسلامية حتى يحصل الإجماع واليقين والقطع.

نحن نريد من هذه الدعوة والصرخة أن تبقى ثقة المسلم بدينه قائمة، وأن يبقى لعلماء المسلمين المهابة والتقدير والاحترام من خلال حراسة العقيدة والأخلاق، وما يجب أن تكون عليه الأمة من صلاح ووحدة ووئام وانسجام.

فعلماء المسلمين تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة بحكم موقعهم، واتباع المسلمين لهم، بأن يكونوا أمناء للناس وللرسالة وهذا يتطلب منهم عرض الحقائق من دون ستار أو تمويه أو محاباة بل رجاء مرضاة الله عز وجل.

تعليقات: