بيانات اللبنانيين الشخصية مباحة لإسرائيل والمخابرات الأميركية

بدأت شركة Inkript، في 4 كانون الثاني، إصدار دفاتر السوق الجديدة بعدما باشرت عملها في جميع دوائر هيئة إدارة السير قبل أشهر، رغم المخالفات التي شابت آلية اجراء المناقصة ونتائجها. ما سمح بفوز Inkript، التي يقال إنها ذات صلة بإسرائيل، والاعتراضات العديدة التي لاقتها آنذاك.

والحال أن هذه الدفاتر، كما دفاتر السيارات ولوحات السيارات الجديدة، أثيرت حولها العديد من الانتقادات كونها تحتوي على شريحة ذكية تعطي ذبذبات عبر وسائل تكنولوجية ومنها الأقمار الصناعية، تسمح بتعقب مكان صاحبها ومراقبته، وتمكنها من حفظ بيانات اللبنانيين الشخصية وتسريبها. إلى ذلك، تلتزم الشركة تقديم خدمتي اللاصق الالكتروني الذي يوضع على زجاج السيارات ومكننة مصلحة تسجيل السيارات والآليات في الهيئة.

لكن استبدال الرخص بأخرى يبدو خطيراً بسبب احتواء الرخص الجديدة على شريحة Gemalto من شركة هولندية، تملك Inkript علاقة تعاون وثيقة بها، ويشغل الإسرائيلي آري بوزبيب منصب نائب المدير التنفيذي فيها، وهو المعروف بأرائه المتطرفة. ورئيس مجلس إدارتها إسرائيلي هو أليكس مندل، وعلى علاقة بالاستخبارات الأميركية، ويرتبط مع رجال أعمال إسرائيليين. وقد تعاقدت الهيئة مع Inkript لسبع سنوات قابلة للتجديد عاماً بعد عام بمبلغ 37 مليار ليرة سنوياً.

بحسب ما يؤكد مطلعون، أن صاحب شركة Inkript هشام عيتاني، مدعوم سياسيّاً ولاسيما في وزارة الداخلية والبلديات. ما شرع عمل الشركة بمعزل عن الاعتراضات التي تمحورت حول نقطتين أساسيتين، عدم قانونية المناقصة لاعتبارات كثيرة، أهمها، اجراء المناقصة من جانب هيئة إدارة السير وليس إدارة المناقصات وفي مهلة قصيرة جداً، وذلك بتأكيد من ديوان المحاسبة وإدارة المناقصات ودوائر رسمية أخرى، خصوصاً أن هيئة إدارة السير في حالة تصريف أعمال منذ نحو عامين. ما يزيد من لاقانونية هذا التلزيم. والنقطة الثانية هي الخوف من أن تصبح بيانات اللبنانيين وأمنهم في يد إسرائيل.

رغم ذلك، لم تؤخذ جميع المطالعات والآراء القانونية بالاعتبار من وزارة الداخلية التي تمارس سلطة الوصاية الإدارية على الهيئة. ما يشي بوجود تلاعب ودفع رشى لتمرير المناقصة، على حد تعبير النائب زياد أسود، الذي يعتبر في حديث إلى "المدن"، أن توافقاً سياسياً جرى لتلزيم هذه المناقصة إلى الشركة المذكورة بالذات من دون السماح لأي شركة أخرى بذلك. وكان أسود قد تقدم بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية سابقاً، ولكن تم التحفظ عليه. وهو يرى أن على المسؤولين التحرك لمقاضاة المعنيين، بسبب إخراج الشركات من المنافسة والتعاون مع إسرائيل، الذي يعاقب عليه القانون اللبناني.

بدورها أكدت أوساط وزارة الداخلية، أن "شركة جيمالتو عالمية وليست إسرائيلية، وقد ورد في سيرتها الذاتية أنها أنجزت مشاريع في عدد من الدول العربية من بينها السعودية، وكذلك في إيران".

من ناحيتها، ردت شركة جيمالتو على ما اعتبرته مزاعم زائفة عبر الرئيس الأول للبرامج الحكومية في منطقة الشرق الأوسط هشام سراخي، مؤكدة عدم خضوعها لإدارة أي مؤسسة إسرائيلية أو حتى مشاركتها في مشروع رخصة القيادة والسير واللوحات الأمنة في لبنان، نافية أن يكون لدى أي عضو في فريق الإدارة التنفيذية الذي يديره فيليب فاليه جنسية إسرائيلية.

أما شركة Inkript فقد أكدت، في اتصال مع "المدن"، أن لا مخاطر أمنية في الرخص الجديدة، بعكس ما يلوح به رئيس نقابة مكاتب السوق حسين غندور الذي أكد في أكثر من مناسبة على وجود خطر أمني. فـ"معلومات غندور مغلوطة، وأن التشكيك الحاصل لا يرتكز إلى أي معطيات علمية أو تقنية، فيما تطبق هذه التقنيات في دول كثيرة منذ عقود من دون أن يشكك بها أحد".

وبعيداً من النقاش القائم، فإن هذا الواقع يجب أن يدفع اللبنانيين إلى التفكي في واقع بياناتهم الشخصية في حال فسخ العقد مع الشركة أو حتى بعد انتهاء مدة العقد من دون اللجوء إلى خيار التجديد عاماً آخر. اذ سيتم تلزيم شركة أخرى، وهكذا دواليك. ما يعني أن بيانات اللبنانيين ستكون متاحة للشركات العالمية. في حين يفترض بوزارة الداخلية اعتماد خيارات أكثر أماناً ليس بتنفيذ الخدمة، التي لا تتوفر لديها على الأرجح شروط تطبيقها كالخبرة والتكنولوجيا اللازمة، وإنما عبر التواصل مع الشركة مباشرة من دون أي وسطاء (في هذه الحالة هي Inkript)، كي يكون متاحاً أمامها اختيار شركة لا تحوم حولها الشبهات وصولاً إلى تحصين البيانات الشخصية في البرامج المعتمدة، ولاسيما أن القانون اللبناني يمنع أي جهة، حتى الرسمية منها، إعطاء بيانات شخصية من دون موافقة الشخص نفسه.

وفي هذا السياق، يشير أسود إلى عقود أخرى أبرمتها الوزارة مع الشركة المذكورة في مشروع مراقبة الحدود اللبنانية، عبر نظام عائد لشركة جيمالتو يسمح بمراقبة الخروج والدخول عبر الحدود من خلال جوازات السفر، التي يجري طباعتها في فرنسا على آلات للشركة نفسها.

* المصدر: المدن

أخبار مصورة ذات صلة:

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.