طلاب المنطقة الحدودية بانتظار وعود فتح فروع جامعية


تتبخر مع بداية كل عام دراسي الوعود المتكررة والمزمنة، بفتح فروع للجامعة اللبنانية او للجامعات الخاصة في المنطقة الحدودية خاصة في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، فتستمر معاناة الطلاب الجامعيين الذين يجهدون لمتابعة تحصيلهم الدراسي في ظل الكثير من العقبات التي تواجههم،وفي مقدمتها المسافة التي تفصل بين قراهم وبين فروع الجامعات،ان كان في النبطية او صيدا او زحلة او بيروت، وتتراوح بين 60 و 120كلم، ناهيك عن المصاريف الأضافية وهدر الوقت، وصعوبة التنقل خاصة في فصل الشتاء حيث الجليد والثلوج تقطع الطرقات الجبلية ولعدة ساعات صباحا ما يحول دون وصول الكثيرين الى جامعاتهم.

افتقار هذه المنطقة الى الفروع الجامعية،يوقع الطالب الجامعي في حيرة من أمره،فالإلتحاق بأي جامعة خاصة أو في أحد فروع الجامعة اللبنانية دونه صعوبات وعقبات قاسية يجبَر المواطن على تحملها،بمعزل عن الإختصاصات المتوافرة،يضاف إلى ذلك إرتفاع الأقساط، وبعد المسافات، ما يلزم مئات الطلاب على استئجار شقق والعيش منفردين بعيدا عن ذويهم.

هذه الأمور تحد من طموح الطالب الجامعي وتقف عائقاً أمام العدد الاكبر منهم، لتضعهم أمام خيارات صعبة ومنها التوقف عن التحصيل الجامعي، وبالتالي التوجه للإنخراط في السلك العسكري، أو الوظائف التي لا تحتاج الى شهادات جامعية، وصولا الى خيار الهجرة الى بلاد الأغتراب والتي بدا معظمها باقفال الابواب في وجه اللبنانيين.

الطالبة فريدة عبدالله (في الجامعة اللبنانية فرع النبطية سنه ثالثة)اشارت الى ان المنطقة الحدودية اشبه بالخزان البشري التربوي للجامعات في بيروت والجنوب والبقاع، حيث يتوجه اليها كل عام اكثر من 4000 طالب وطالبة،وهذا العدد الى ازدياد عاما بعد عام، ما يجعل استحداث فروع للجامعة في المنطقة الحدودية أمراً ملحاً لإستيعاب هذا العدد الكبير من الطلاب وللحد من عذابهم اليومي وخفض الكثير من مصاريفهم.

يستيقظ الطالب شامل حمدان(سنة أولى ادارة أعمال في الجامعة اللبنانية الدولية في الخيارة) فجرا وينزل قرابة الخامسة فجرا إلى الطريق العام، بانتظار حافلة ستطوف قرى وبلدات عدة لجمع الطلاب،ومنها مثلاً شويا،عين قنيا،الخلوات، حاصبيا،ميمس.

تلك العملية يلزمها نحو ساعة، تضاف إلى ساعة ونصف من الوقت مسافة الطريق للوصول إلى الجامعة، وغالباً ما يكون موعد محاضرات الكثيرين لم يحِن بعد أو محاضرات قد انتهت، فالكل مضطر للحضور صباحاً بحسب توقيت الباص، كذلك في طريق العودة، يضطر الجميع الى التزام مواعيده،من دون الالتفات إلى أوقات الحصص،وفي حال اختلفت المواعيد، يكون الخيار هو العودة عبر الحافلة والتخلي عن المحاضرة مهما كانت أهميتها.

من جهتها الطالبة جوانا حميد (سنة ثانية إعلام في الجامعة اللبنانية الدولية في الخيارة) اشارت الى ان طلاب المنطقة الحدودية يمضون ما بين 3 الى 4 ساعات على الطرقات ذهابا وايابا الى جامعاتهم،اي ما يقارب نصف دوامهم في الجامعة،في حين يلزم البعض التوجه الى اختصاص لا يرغب به،وفي ظل هذه الأوضاع الأقتصادية الصعبة الّتي تمر بها البلاد، وعدم إقرار مجلس الوزراء مشروع قرار إنشاء فرع جامعي في منطقتي حاصبيا ومرجعيون حتى اليوم،فإن قدر طلاب المنطقة الحدودية سيبقى النزوح اليومي عن بلداتهم طلباً للعلم في هذا العام الدراسي وما يليه من أعوام.

لم تكن مادة الترجمه حلمها، بل «هذا ما توافر من اختصاصات يمكن ان توفر لي فرصة عمل في المنطقة" تقول رشا طالبة سنه ثانية في احدى جامعات البقاع الخاصة، وتقول:" اضعت سنة كاملة بعد تخرّجي حيث ترددت في اكمال تحصيلي الجامعي بسبب الكثير من العقبات، ومنها معاناة التنقل في فصل الشتاء.

رشا كما الكثيرين من زميلاتها اللواتي تخرجن معاً من الثانوية، خسرن فرصة إكمال دراستهن،فالطلاب والطالبات تحديداً يسعون إلى المكان القريب وتقول سلام حلبي أن مشقة التنقل اليومي تؤثر في تركيزها وطاقتها .

الجدل حول الفروع الجامعية في المنطقة الحدودية سيستمر طويلاً، فمجلس الوزراء لم يقرّ إنشاء مثل هذه الفروع برغم مناشدات نواب المنطقة، كما كانت ولا تزال مطلب العديد من الجمعيات الثقافية والتربوية،والتي فشلت حتى الآن في افتتاح فرع جامعي داخل منطقه تضم أكثر من ربع مليون مواطن ولم تبخل يوماً على الوطن فأعطته خيرة أبنائها حيث برعوا في قتال المحتل كما في كافة ميادين العلم والحياة.



تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.