جميلة سعدنايل الى مثواها الأخير.. لم تتوقع غدر الخبيث السريع

زينة الحمصي، ضحية جديدة لمرض السرطان الذي انتزعها من وسط عائلتها، ميتّماً طفلتيها كارين وفانسا
زينة الحمصي، ضحية جديدة لمرض السرطان الذي انتزعها من وسط عائلتها، ميتّماً طفلتيها كارين وفانسا


حاربته في البداية، واستئصلت "خبثه"، لكنها رفضت مقاومة آثاره "بالسلاح الكيميائي"، فصمدت سنة في وجهه، قبل ان تتدهور صحتها منذ شهر، فأُدخلت الى المستشفى في محاولة للانتصار عليه، لكنها في النهاية استسلمت. هي زينة الحمصي، التي فارقت الحياة فجر اليوم لتكون ضحية جديدة لمرض السرطان الذي انتزعها من وسط عائلتها، ميتّماً طفلتيها كارين وفانسا، ومدميًا قلب والديها.

بعد صراع طويل، أغمضت زينة (29 عاماً) عينيها مقرّرة الرحيل، هي التي "صدمت في مواجهة اصابتها بسرطان الثدي، على الرغم من أنها اتخذت قرارًا بإجراء عملية واستئصاله، لكن رفضت فكرة العلاج الكيميائي، وفضّلت أن تعيش من دون أوجاع العلاج... لم تتوقع ان يفتك بها المرض بهذه السرعة، وينتشر في انحاء جسدها، ويطرحها فوق فراش في مستشفى الجامعة الاميركية لأربعة اسابيع. وعلى الرغم من ان وضعها في الامس كان شبه مستقر الا ان معركتها مع المرض حُسمت فجراً بانتصاره عليها"، بحسب ما قال قريبها فيدال عزازي لـ"النهار".

سلاح للمواجهة

رفضت زينة كما غيرها من بعض المرضى استخدام "سلاح" كان بإمكانها ان تدافع فيه عن نفسها، وبحسب ما قال قريبها اخصائي أمراض الدم والأورام، الدكتور عصام شحادة لـ"النهار"، "استُشرت عن حالتها منذ البداية، وكان توجه عائلتها أن تعالجها في مستشفى الجامعة الاميركية، فطرحت عليهم اسم الدكتور ناجي الصغير الذي استلم ملفها، ولم أتابع الحالة"، عدم خضوع البعض للعلاج الكيميائي بحجة ان الحالة باتت متقدّمة وان الدواء لا يفيد، ردّه شحادة الى "معتقدات لا خلفية علمية لها تسيطر على أجواء بعض العائلات، فالعلاج الكيميائي له إيجابياته، وعندما يقول الطبيب ان العلاج ضروري يفترض ان يأخذ المرضى هذا الامر بعين الاعتبار، لكن لا يمكننا ان نفرض عليهم شيئا، فنحن نوجّه فقط، وعدم الالتزام بإرشادات الطبيب للعلاج يعرض حياة المريض للخطر".

أهمية متفاوتة

"لا تحتاج كل الحالات الى الكيماوي بعد عملية الاستئصال، فقد نكتفي بالجراحة، وفي بعض الحالات تتابع بالاشعة بعد الجراحة ويكون هذا الامر كافياً. لكن هناك حالات تضطر ان تلجأ إلى علاج كيميائي مكمّل، كي نزيد فرص شفاء اكبر للقضاء على المرض، الا اذا كان قد انتشر في الجسد". قال شحادة إن "اهمية الكيماوي تعود الى حاجة كل حالة مرضية على حدة، وهوية الخلايا وتأثرها، ونجمع عدة عوامل معًا لمعرفة هل نتفاءل بعلاج الحالة ام ان الكيماوي لا يفيد، لكن رفض المريض لهذا العلاج الذي يعطى اما بالمصل او من خلال حبوب في المنزل، وهو بحاجة إليه، هو واحد من عوامل تطور المرض سلبيا".

ألم الفراق

"جميلة" سعدنايل عادت اليها اليوم جثة، بعد ان كانت تبث الحياة فيها، "فعلى الرغم من زواجها وانتقالها للعيش في جديتا مسقط رأس زوجها علي سلومّ الذي يملك شركة استيراد وتصدير وبواخر في كوتونو، الا انها كانت دائمة الحضور في بلدتها" بحسب صديقها وجارها خليل دني الذي أضاف "منذ ان علم علي بمرضها، ترك اعماله وعاد الى لبنان للبقاء بجانبها، ليكون سندا لها في معركتها، لكن للأسف فرّقهما الموت"، دني ابى الا ان يعبّر عن ألم فراق صديقة الطفولة بالقول "حدث مؤلم حين تغيب النظرات ولا تبقى سوى الذكريات، هذه حالنا فراق بعد لقاءات، وما اقسى هذه اللحظات، اليوم وصلتني رسالة، لم أدرِ انها تحمل اصعب خبر يمكن ان يتلقاه إنسان، فجيعة وفاة صديقة البراءة، كانت مثالا للأدب والاخلاق والطيبة، هلّت دموعي من هول المصيبة ويا لها من مصيبة".


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.