اللي بياكل من خبز السلطان يضرب بسيفه

خليل   حلبي - المتحدث باسم الجمعية الشعبية في الكرمل
خليل حلبي - المتحدث باسم الجمعية الشعبية في الكرمل


هدم بيت السيد رايق سرحان من قرية حرفيش (الجليل الأعلى) بالإضافة لإخطار مواطنين من قرية عسفيا (المجاورة) هدم بيوتهم لهو مؤشر خطي وخط احمر تتجاوزه لجان التخطيط بأمر وبإيعاز من القيادة السياسية الإسرائيلية, هذا الواقع ليس صدفة او اراده لموظف بسيط, هذا الامر يتعدى الموظفين ويحمل في طياته سياسة حكومية عنصرية غبن استفزاز واستهتار لجميع القوانين الأساسية ووثيقة الاستقلال وكل القيم الإنسانية.

نحن لسنا اعداء في هذه الدولة واذا ارادوا الحقيقة نحن الدولة, المواطن منا لا يعتدي على ارض حكومية ولا يتجاوز حدوده, نحن مجتمع يعاني سياسات الملاحقة والمصادرة تحت عشرات القوانين ومسميات كثيره منها مشاريع قوميه, مناطق عسكريه, محميات طبيعية(1), الى غير ذلك.

هذا الوضع اصبح يهدد وجودنا لأن هذه السياسة افقدتنا اغلبيه الارض ولم يبقى لنا سوى الارض التي نعيش عليها واليوم باتت الحكومة تهدد وجودنا في ما تبقى لنا من ارض.

لقد حذر اعضاء اللجنة المعروفيه للدفاع عن الارض والمسكن في اكثر من مناسبه من تفاقم الوضع الذي سيؤدي يوما لهدم البيوت ولكن للأسف صمت وخنوع لا مبرر له.

أؤمن بان هدف ونية القيادات من رؤساء مجالس واعضاء الكنيست والهيئة الدينية هو خدمه ابناء الطائفة، حل جميع مشاكلهم والعيش في هذه الدولة بحريه وبأمن وامان. لكن المشكلة ليست بالنوايا وانما بالواقع الحقيقي والمرير لهذه النخب.. هذا لانهم لا يواجهون المؤسسات الحكومية بالحقائق والثوابت الدامغة عن التمييز والاجحاف المؤسساتي منذ قيام الدولة لغاية الآن.

هذا ولأنهم يرفضون تنظيم مجتمعنا من خلال مؤسسات مهنيه ومستقلة ولان رغبة السيد خواجة دائما السيطرة على مجريات الامور في الطائفة وتسخيرها لأهدافها ومصالحها (2).

نعم انهم يتأمرون بأمر الخواجة/الوالي وينفذون أوامره. منة هذا المنطلق استطيع تشخيص اغلبية القيادات في ثلاث اتجاهات:

* القيادة الحزبية – هؤلاء لا حول ولا قوة لهم ينفذون الاجندات الحزبية واوامر الائتلاف الحكومي حسب ما يمليه عليهم الحزب او مصلحته دون اعتراض.. والا البيت مصيره.

* نخب قيادات مشبوه اخلاقيا واداريا - هؤلاء لهم ملفات تقبع في ادراج المؤسسات الحكومية جاهزة للاستعمال وكل من تساوره نفسه او يحاول ان يخالف الاوامر سيكون مصيره المحاكمات والسجن.

* القيادات العائلية - ومصالح العائلة او الشخص الذي يقود العائلة مقابل مصلحة المجتمع عامة, القاعدة العائلية السياسة هي الاخطر. لأنها دائما تفضل مصير الافراد والاشخاص على حساب المجتمع ككل وهذه هي من الاسباب المهمة للانشقاقات والتحالفات ضد مصالح المجتمع.

الحقيقة يوم الاحد تاريخ 13/11/2016 الذي هدم اول بيت في قرانا سنذكره بالأحد "الاسود" وهو وصمة عار على جبين هذه الحكومة وكل من تواطأ معها بالسكوت او بالموافقة. لم نرى قيادي ولا عائلي ولا حتى موقف شعبي، وانما سكوت.

إذا كان الاخ سرحان مخالف للقانون وبنى بيته خارج الخط الازرق كما تدعون فكل هذه الدولة غير قانونية. لكن الامر ليس مخالفة للقانون او كما يبررون خارج الخط الازرق فهناك مئات البيوت في عسفيا ودالية الكرمل وبيت جن والمغار وجميع قرانا خارج الخط الازرق!!! هناك مستوطنات في الجليل مثل "كليل" صدر ضد سكانها 14 أمر هدم ولم يهدم حجر واحد، كذلك "تل سلامة" بيوت لشباب يهود بجانب يانوح غير مرخصه ومعترف بها, كذلك في الكرمل بيوت تقبع في قلب المحمية الطبيعية "جبعات وولفسون" وغير مرخصة.. وفي الايام الأخيرة شاهدنا ازدواجية المعايير في قضية "عمونه" ومحاولة تشريع للبيوت التي بنيت على ارض فلسطينية مقابل قرار محكمة العدل العليا.

الواقع هناك سياسات مبيته لطالما ارادوا تنفيذها واليوم في اعقاب تقرير كامينتس استغلت الحكومية ضعف القيادات الدرزية وانشقاقاتها وبعثت برسالتها الاولى والواضحة وهي قد حان الوقت لترويض الطائفة الدرزية في اسرائيل لان مخالفة قانون التخطيط والبناء في الوسط الدرزي على حد تقرير نائب المستشار القضائي في الدولة صعب وخاصة مع وجود اوامر هدم لم تنفذ، مما يحتم التعامل مع هذه القضايا بخصوصية وضمن قرارت مهنيه وبدعم قرار سياسي (3).

من هذا المنطق كان القرار المهني والسياسي لهدم بيت السيد رايق وتحضير لهدم بيتين في عسفيا. نحن على عتبة سياسة جديدة لهدم بيوت وتضيق الخناق علينا الى حين أن نأتمر بأوامرهم.

لا يكفي استغلال الطائفة الدرزية وبرمجتها 68 سنه حتى بتنا مهمشين لا هويه ولا حقوق..

ورغم هذا الوضع المزرى يأتي بيان السلطات الدرزية كالعادة هزيل وخنوع بلغة المهادنة والاعتذار.

هذا الخطاب لم يرتق الى مستوى الموقف الخطير والغير مسبوق والذي يزعزع اركان الطائفة ولم يعبر عن سخط شبابنا ولم يفي بتطلعات وامال ابناء الطائفة وخاصه اؤلائك المهددون بالهدم.. لم نسمع حسم واصرار ولم يعطى برنامج عمل لمواجهة المؤسسات بل توسل واستجداء!!

ولأول مرة نسمع أصوات شبابية واسعة تعلن نزع ثقتها بهذه القيادات الفاشلة التي أوصلت الطائفة لهذا الحضيض ونسال من منعكم من التخطيط ومن منع وزارة الداخلية واليوم المالية المصادقة على خرائط هيكليه وتشريع للبناء؟؟

كان سكوتكم اجدى لنا نحن نتفهم وضعكم وما آليتم اليه. السلطان يأمر وما عليكم الا التنفيذ.

نحن نعلم بانكم عاجزون عن مواجهة السلطة وهذا ما جربناه في امور عديد وخاصه محاكمة المشايخ ولولا الجمعية الشعبية في الكرمل ومبادرتها الاولي والتعاون مع لجنه التواصل لاحقا، لكان مشايخنا الاجلاء قد اودعوا في السجن. ما علينا، نحن نفهم كل ألاعيب السلطة ولا يهمنا عن طريق من الحل.. المهم ان تكون حلول!..

من هنا اتوجه الى الأخوة في اللجنة المعروفيه للدفاع عن الارض والمسكن بوضع برنامج عمل شعبيي مستقل وأول الغيث مظاهرة كبرى ندعو اليها جميع شرائح المجتمع الاسرائيلي يهوداً وعرباً من اجل دعم وتايد للأخ رايق سرحان ولكل من هو مهدد بالهدم واجبار الحكومة بالتنسيق مع السلطات المحلية وضع خطة شاملة لحل جذري ونهائي لقضية التخطيط والبناء.

* خليل حلبي - المتحدث باسم الجمعية الشعبية في الكرمل (الجليل الأعلى)

----

(1) الجامعه المفتوحة - حكم وسياسه في اسرائيل

(2) د. شمعون ابيبي - بناء وتطوير العلاقات بين الدولة والطائفة الدرزية.

(3) ايرز كامينتس - طاقم مواجهة البناء في الوسط الغير يهودي.

خليل   حلبي - المتحدث باسم الجمعية الشعبية في الكرمل
خليل حلبي - المتحدث باسم الجمعية الشعبية في الكرمل


أنقاض منزل السيد رايق سرحان في حرفيش الذي جرى هدمه  والذي كان مكونا من طابقين
أنقاض منزل السيد رايق سرحان في حرفيش الذي جرى هدمه والذي كان مكونا من طابقين


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.