مهنا أمام البرلمان الأوروبي

يجب أن تخجل أوروبا من تنكرها للقيم الإنسانية التي تدعي تمثيلها ومن سلوكها ضد اللاجئين

جدد الدكتور كامل مهنا رئيس مؤسسة عامل الدولية والمنسق العام لتجمع الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان التزام عامل بقضايا الشعوب العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معتبراً أن أي عمل إنساني ليست فلسطين بوصلته لا يمكن أن يكون عملاً إنسانياً.

موقف مهنا جاء خلال محاضرة ألقاها في منتدى فلسطين في ألمانيا تلبية لدعوة المنتدى في ألمانيا، حيث استعرض أوضاع اللاجئيين الفلسطينيين في ظل تراجع دور الأونروا وعدم تمكن الدولة اللبنانية من استيعابهم حتى اليوم، مشيراً إلى مسيرة عامل التاريخية الحافلة بالعمل داخل المخيمات الفلسطينية وإلى جانب الفلسطينيين في عدة حقبات مفصلية، بهدف تمكينهم ومناصرة قضيتهم الإنسانية كشعب هُجّر من ارضه بتواطئ من المجتمع الدولي.

كما لبّى مهنا بالتوازي مع ذلك، دعوة من لجنة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي لإلقاء مداخلة كم جرت العادة في البرلمان الأوروبي، أمام مئة وخمسين نائباً، مستعرضاً واقع أزمة النزوح السوري التي تزداد تعقيداً وتأزماً، وتحدث عن أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وآثارها في لبنان لافتاً إلى دور مؤسسة عامل الجمعية المدنية غير الطائفية ببالمساعدة في احتواء هذه الأزمة والعمل عبر آليات تعاون وتضامن بين اللاجئيين والمجتمع المحلي لما في ذلك من مصلحة للطرفين.

ودعا مهنا إلى ضرورة ايجاد حل سياسي للأزمة السورية ينهي حمام الدم وتعيد النازحين إلى بلادهم، منتقداً الموقف الأوروبي المعيب اتجاه النازحين، حيث ترفض أوروبا التي يعيش فيها حوالي 500 مليون نسمة بوضع مزدهر استقبال بضعة الاف من النازحين على الرغم من وجود امكانية لاستيعابهم كقوى اقتصادية على الأقل في القرى، ضاربة بعرض الحائط اتفاقية جنيف التي تتغنى بها والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تنص المادة الثانية منها على حماية الحق في الحياة، معلناً أن مؤسسة عامل بالتعاون مع لجنة محامين فرنسيين وأوروبيين هي بصدد التواصل مع العائلات التي فقدت أحد أفرادها أثناء محاولة اللجوء إلى أوروبا إما غرقاً أو بالرصاص عند الحدود الاقليمية وذلك لرفع دعاوى قضائية بحق كافة الدول التي تسببت بمقتل هؤلاء النازحين.

كم دعا مهنا في محاضرته إلى ضرورة التضامن الدولي مع النازحين ومساعدة لبنان الذي يساعد سوريا، بانتظار حل سياسي للأزمة السورية، مشيراً إلى أن لبنان يحتضن أكثر من مليون ونصف نازح أي ما يوازي ثلث سكانه، مفضلاً خيار الاندماج مع النازحين على خيار العزلة الذي اتخذته تركيا والاردن، في ظل أزماته وعجزه في قضايا حساسة كالمياه والكهرباء والنفايات وغيرها من القضايا.

وشرح عن أوضاع اللاجئيين المأساوية الذين يرزح 70% اليوم منهم تحت خط الفقر، هذا إلى جانب الكارثة المستقبلية المتمثلة بوجود حوالي 5 مليون طفل سوري خارج أي نظام تعليمي، 400 ألف منهم في لبنان والباقي بين تركيا والأردن، داعياً إلى التنبه وتدارك هذا الوضع لأن مستقبل المنطقة بأيدي هؤلاء الأطفال الذين لا خيارات مستقبلية أمامهم سوى الجنوح نحو التطرف.

مؤتمر ايديكس

تلا اللقاء مع النواب الأوروبيين، اجتماعاً بين مهنا و رئيس بيار انطوان بانزيري لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية البلجيكي ديدي دانكرز وسفير لبنان في بلجيكا والاتحاد الأوروبي، بحث خلالها سبل تفعيل دور مؤسسة عامل في بلجيكا والاتحاد الأوروبي وإنسائ فرع لها في ألمانيا.

كما تخللت الزيارة مشاركة الدكتور كامل مهنا في مؤتمر ايديكس AIDEX الذي قدم خلاله مداخلة تحدث فيها عن أحوال العمل الإنساني العالمي والانحدار الذي أصاب هذا القطاع، داعياً إلى رفض ثقافة البزنسة والربحية التي غلبت قيم التضامن والإنسانية في العالم وإلى رفض ازدواجية المعايير التي يتجلى أبرزها بعدم احترام قيمة حياة الانسان في الدول الفقيرة.

واعتبر مهنا أنه وفي ظل وجود خطاب عالمي حول التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة نجد على الأرض أن 1% من سكان العالم يمتلكون 50% من الكرة الأرضية و20% من الشعوب تمتلك 80% من ثروات الأرض وهو ما يتسبب بواقع إنساني كارثي، وينبأ بنتائج خطيرة ومدمرة في حال عدم توزيع عادل للثروات على شعوب الأرض في المدى القريب، في عالم يزداد فيه الفقراء فقراً والأغنياء غنى كل يوم.

ختام الجولة الأوروبية كانت في جامعة نمور في بلجيكا حيث ألقى مهنا محاضرة أمام 300 طالباً بحضور رئيسة لجنة فلسطين في البرلمان الأوروبي غونيل غروفونوس وأصغر نائب في البرلمان البلجيكي جوليان ... أضاء فيها على جوانب من العمل الإنساني ومستقبله، وحول واقع العالم العربي وأزمة النزوح ودور الشباب في عملية التغيير.

وشرح حول تجربة مؤسسة عامل الجمعية المدنية غير الطائفية، ومسيرتها التاريخية في لبنان.

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.