الحضانة لا تليق بفاطمة حمزة


لم يعد ملزماً، على ما يبدو، أن تكون مجرماً أو سارقاً أو قاتلاً، لتدخل السجن. يمكن مثلاً أن تكون أُمّاً رفضت التخلّي عن ابنها الذي يبلغ من العمر 3 أعوام فقط، فيكون مصيرك الحبس.

أمس الأول، اقتيدت فاطمة حمزة إلى مخفر الغبيري بعدما رفضت تنفيذ قرار قضائي قضى بحرمانها من حضانة ابنها. سُجنت فاطمة. هكذا ببساطة، جُرّدت امرأة من حرّيتها، باسم القانون، عقاباً لها لتمسكها بأمومتها.

معاناة ابنة الثلاثين عاماً بدأت منذ عامٍ تقريباً بعدما أقدم زوجها (م. ج.) على الزواج من امرأة ثانية، بحسب ما يروي أحد أفراد العائلة. طالبت فاطمة بالطلاق، إلا أن زوجها اشترط عليها التخلّي عن حضانة ابنها، فرفضت. وبعد تفاقم الخلافات بينهما، رفع الزوج دعوى حضانة في المحكمة الجعفرية، طالب فيها بالحصول على حضانة ابنه، على الرغم من ان الطلاق لم يحصل بينها، فهما لا يزالان متزوجين شرعاً. إلا ان المحكمة الشرعية منحته ما أراد مع «حبّة مسك» أيضاً. إذ صدر قرار عن القاضي جعفر كوثراني منحه حضانة ابنه، تبعه قرار بسجن فاطمة، أمّ الصبي.

استند القاضي الى الاجتهادات الفقهية والشرعية التي تُعطي الوالد حق حضانة ابنه في حال تجاوزه الثانية من عمره، وفق ما يؤكد لـ «السفير». وبرغم معارضته قرار سجن فاطمة، لا يجد القاضي أن له دورا في الدفاع عن حقها في حضانة ابنها الصغير، ولا يرى ضرورة في خوض أي معركة في هذا الاتجاه! بالنسبة إليه «أي تعديل في قوانين المحكمة لناحية رفع سن الحضانة مرتبط بالفقه الجعفري، وهو مسألة معقدة. أما أنا فلا يمكنني إلا ان أحتكم الى النص المعمول به».

ويرى أن موكلة فاطمة، وهي شقيقتها فاديا حمزة التي حاولت «السفير» الاتصال بها مرارا من دون نتيجة، أخطأت التصرف من الناحية القانونية، معتبراً انها «أهملت القضية، ولم تسع الى استئناف الحكم أو تمييزه، ما جعله مبرماً بعد انقضاء المهل القانونية».

يرد كوثراني السبب في منحه الحضانة للوالد بالقول «إنه القانون»، مستدركاً: «بالرغم من ذلك أنا أرفض قرار سجن أمّه»، موضحاً ان «القرار الأخير لم يصدر عن المحكمة الجعفرية، بل هو خارج عن اختصاصنا، اذ ان السلطات اللبنانية هي الجهة المسؤولة عن ذلك، ومن أصدر قرار توقيف فاطمة هو قاضي التنفيذ المدني».

هنا تبرز الإشكالية الكبرى. وضعت قصة فاطمة الاصبع على جرح تاريخي عميق، معيدةً تذكير اللبنانيين بأنهم يعيشون في كنف دولة لا قانون موحدا فيها للأحوال الشخصية فيها، بل كلٌ يغني على هواه. المحاكم الشرعية تتخذ قرارات اجتهادية بينما تلعب الدولة اللبنانية دور «الناطور»، أي حامية هذه القرارات والساهرة على حسن تطبيقها!

في الجهة المقابلة، هناك من وجد في قضية فاطمة مدخلا لاستنهاض النضال في سبيل تسجيل «خرق» في الجدار الطائفي نفسه. فإن كان من الصعب راهناً إقرار قانون موحد للاحوال الشخصية، فلمَ لا يتم تعديل قانون الحضانة في المحكمة الجعفرية، أي رفع سن الحضانة لتتمكن النساء من حماية أطفالهن؟

من هنا، دعت «الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية» الى اعتصام امام مخفر الغبيري، غدا في تمام الساعة الرابعة من بعد الظهر. وتوضح الناشطة في الحملة زينة ابراهيم ان «فاطمة هي واحدة من بين نساء كثيرات يحرمن من أطفالهن ولكن لا يتجرأن على البوح»، معتبرة انه «من المعيب ان تدفع امرأة ثمنا باهظا لأمومتها، خصوصا ان المحكمة الجعفرية لا تعتمد على قانون واضح في هذا الإطار بل على اجتهادات متنوعة وفق الحالة».

أما المفتي الشيخ احمد طالب، أحد المؤيدين لرفع سن الحضانة، فاستغرب في حديث مع «السفير» توجه القاضي الى قرار كهذا في ظل عدم وجود طلاق بين الطرفين، رافضا «الخفة في التعاطي مع هذه للملفات، اذ انه من غير المقبول التمسك ببعض المواد القانونية لإيذاء طفل بطفولته وأم بأمومتها»، ويوضح أنه «يجب إخراج الوالدة من السجن، وإعادة رفع دعوى إبطال حضانة لكي يعاد النظر في الملف مرة جديدة».

قل لا للعنف» تستنكر سجن فاطمة

استنكرت جمعية «قل لا للعنف» ما تتعرض له اللبنانية فاطمة علي حمزة التي رفضت الخضوع لقرار المحكمة الجعفرية القاضي بالتخلي عن حضانة ابنها وعمره حوالي ثلاث سنوات ونصف سنة بسبب رفضها لقرارات المحكمة الجعفرية التي جرمت الأم بسبب حضانة ابنها ورفضت تسليم ابنها الى طليقها التي أخذت المحكمة صفة ادعاء وزجت فاطمة علي حمزة في سجن مخفر الغبيري في بيروت.

وطالبت الجمعية بالإفراج الفوري عن فاطمة ودعت القيمين على المحكمة الجعفرية الى التدخل الفوري وأن لا تجرم الأم فاطمة علي حمزة بسبب غريزة الأمومة، وطالبت بإطلاق سراحها ودعت المحاكم الجعفرية لإقرار قانون برفع سنّ الحضانة.


تعليقات: